صوت القوقعة!!

Messenger_creation_64D64771-7D8A-4633-B81F-82B5D25D63CC.jpeg

صوت القوقعة!!

 

مي كاترينا*

 

 

ها هو الطفل يمشي بين الركام، لا يدري عمّا يبحث...!

 

لم يبقَ له بيتٌ يعود إليه، الحرب أخذت كل شيء…

لكن بقيت خطواته الصغيرة التي ترفض أن تتوقف.

 

عند طرف الشاطئ، وجد قوقعة كبيرة نصف مدفونة في الرمل.

انحنى عليها، أزاح الرمال عنها، ثم قال همساً:

 

— آه، لو كنتُ مثلك… كان عندي مكان أنام فيه.

 

لم تتحرك القوقعة، لكن البحر أرسل موجة خفيفة لامست قدميه، فأجلست الطفل.

أسند رأسه على ركبتيه، ثم وضع القوقعة قرب أذنه.

 

سمع خريرًا يشبه نبضًا بعيدًا، فابتسم لأول مرة منذ زمن.

 

قال للقوقعة:

 

— أمي كانت تقول لي: اللي عنده حلم… ما يضيع. بس أنا ما عاد عندي شي… حتى الحلم نسيته.

 

فجأة، شعر بدفء غريب يخرج من القوقعة، كأنها تتنفس.

أغمض عينيه، ورأى نفسه داخلها: حلزونًا صغيرًا، ثم أكبر… ثم أكبر.

قوقعته تتسع كلما اشتدّ عليه الخوف، وتضيء كلما اقترب منه الظلام.

 

صار يرى نفسه يمشي على الرمل بثبات، لا يهمه الموج ولا الريح.

كل خطوة كانت تقول له:

 

«من يقاوم… يعيش.

ولا بد لمن يسعى أن يجد طريقه، وتثمر أتعابه.

ومن يحلم… لا يبقى بلا مأوى.»

 

فتح الطفل عينيه، فوجد القوقعة بين يديه، لكنها بدت أكبر مما كانت.

لم يفهم كيف، لكنه شعر أنها أصبحت بيته الجديد، بيتًا لا يُقصف، ولا يُحرق، ولا يُسرق.

 

وقف، حمل القوقعة إلى صدره، وقال:

 

— إذا ما عندي بيت… رح أصير أنا البيت.

وإذا ما عندي أهل… رح أصير أنا قوتي.

وإذا الحرب أخذت كل شي… ما رح تاخذ حلمي.

 

ثم مضى على الشاطئ،

طفلًا صغيرًا… وحلزونًا كبيرًا في قلبه،

يحمل قوقعته، ويحمل نفسه،

ويمشي نحو غدٍ لا يعرفه… لكنه يثق أنه موجود.

 

* قاصة سورية.

كلمات البحث
صوت القوقعة!!
تعليقات


الاكثر شهرة
المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق

  المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين   فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا فن ومدن*   دعا اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بال...

لا تنتقم!

  لا تنتقم! عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ*     لا تنتقم .. ترى التجاهل له انيابتنهش غروره بدون...

المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

تابعونا


جارٍ التحميل...