العربة..!! عدنان لفته السماوي
العربة..!!
عدنان لفته السماوي*
وقف الطفل عند واجهة المحل، عيناه الصغيرتان تلمعان بشغفٍ وهو يحدّق إلى اللعب المصفوفة خلف الزجاج، ألوانها الزاهية تنعكس على وجهه البريء. كانت أمه قد أجلسته قبل قليل في عربته الصغيرة، وأحكمت رباط الحزام حول خصره بعناية، ثم ابتعدت خطوات قليلة نحو واجهة محلٍ مجاور، تاركةً طفلها ذا الثلاث سنوات مأخوذًا بعالمه الصغير من الدهشة.في تلك اللحظة، قطع نظرَه ظلٌّ وقف فجأة أمامَ واجهةِ. غيّرَ الطفلُ اتّجاهَ رأسه فوجد رجلاً طاعنًا في السن راحَ يتأملُه بصمتٍ، تجعّدت ملامحه وانحنى ظهره، حجب عنه الرؤيا يتأمله بصمت. مرّت في عيني الرجل نظرة غريبة، فاندفعت من أعماقه حسرةٌ عميقة لم يستطع كتمانها، حسرةٌ وليدة عجزه عن الحركة وثقل السنين على جسده. لم يطل وقوفه، إذ سرعان ما استأنف ابنه دفع الكرسي المتحرك الذي أجلسه فيه المرض وتعب العمر، فابتعد الظل كما جاء. المشهد نفسه تكرر أمام واجهة الزجاج؛ عربةٌ تُدفع، وجهٌ يحدّق بشغف الدنيا، ويدٌ تسند من الخلف. لم يفرّق بين المشهدين سوى فارق السنين.
* كاتب عراقي.
كلمات البحث
الاكثر شهرة
أحمد قعبور.. وداعا!!
أحمد قعبور.. وداعا!! عمر سعيد* يومٌ ثقيلٌ آخر مملوء بالحزن والصمت ، تضيع فيه الأماني بين...
من ثورة الثامن من آذار إلى الحركة التصحيحية في سوريا
من ثورة الثامن من آذار إلى الحركة التصحيحية في سوريا سياقات التحول وصراع السلطة د. تمام كيلاني*...
كان صديقي!! مها شقرة
كان صديقي!! مها شقرة* كانَ صديقي.. واليومَ كلُّ أحبتي.. وَ نَهلتُ منهُ الحبَّ.. في جوق...
أسئلة مباحة في زمن صعب!!
أسئلة مباحة في زمن صعب!! رامة ياسر حسين* هل حصلنا على الحرّيّة حقًّا أم زادت المسافات...