حين تضحك سوريا..ينهض العالم!! عمر سعيد
حين تضحك سوريا..ينهض العالم!!
عمر سعيد*
ثمة شيء لن تجدهُ في تقارير مراكز الأبحاث، ولن تسمعهُ في مؤتمرات إعادة الإعمار ، ولا في تحليل البيانات الضخمة.
مستقبل الأمم قد لا يُقرأ في أرقام الناتج المحلي، لكنه يعيش في سؤال أبسط وأعمق:
هل لا تزال ،أمّة، تخرج من حربها، تملك القدرة على الابتسامة والضحك؟
هذا اليوم ، أجابتنا دمشق.
مهرجانٌ بدون شيء… وبكل شيء :
في المكتبة الوطنية بدمشق، أطلق اتحاد الكتّاب العرب الدورة الأولى من "مهرجان السخرية في الأدب والفن 2026" ، و باعتقادي أنه مهرجان لم يستجدِ تمويل المانحين ولا المتبرعين؛ فكل شيءٍ قام على جهود متطوعين قرروا ببساطة ومحبة، أن يساهموا في بناء سوريا الجديدة بأيديهم ، ومحبتهم وبضحكتهم أيضاً.
هذه ليست تفصيلة هامشية! هذه هي نصف القصة .
وقد يقول أحدهم: ما الجدوى من مهرجان فني في بلد يحتاج إلى مستشفيات وكهرباء؟!
وأنا أقول: السخرية الحقيقية ، كأدب و فن ، هي الجهاز المناعي للناس ضد الأوهام الكبرى والشعارات الجوفاء والوجع المزمن .
" الماغوط وفرزات وشربتجي" واسماء سورية كثيرة وكبيرة ، كانوا فنانين ومبدعين يمارسون المقاومة بأدواتهم في زمن كان الضحك فيه يكلّف الحرية ، وربما يكلف الحياة بأكملها.
واليوم، وللمرة الأولى منذ عقود، يحتفي السوريون ويضحكون في العلن، ويكتبون عن الفساد والانتخابات والخبز ، بأسمائهم الصريحة وبالقلم العريض.
"سيرة ذاتية لربطة خبز" :
لو توقّفنا عند هذا العنوان؛ إنه اسم القصة الفائزة بالجائزة الأولى في المهرجان للكاتبة " تبارك عكاش" ، أيّ شعبٍ يحوّل ربطة الخبز إلى روايةٍ لحكايتها ، هو شعبٌ لن يُهزم ، بالتأكيد.
والجائزة الأولى في الشعر ذهبت لقصيدة عنوانها " انتخابات البرلمان" للشاعر" أحمد السليمان "، كلماتٌ كانت بالأمس همساً محظوراً وقاتلاً ، وصارت اليوم قصيدةً يصفّق لها الجمهور.
الحرية لا تبدأ دائماً بالقوانين ! أحياناً، الحرية تبدأ بضحكة ضمن رمز مشفر، على خشبة مسرح ، وتظهر في فلم قصير بطله " الخطاط " عن حكاية رجل بسيط ، وكاتبه مبدع ، وقصته آسرة " للدكتور محمد عامر المارديني" .
وقد تظهر في وقفة " ستاند اب كوميدي" في لوحةٍ لمؤلفها الاستاذ إياد يوسف، كفنٍّ من أكثر الفنون جرأة، لأنه يقوم على مواجهة مباشرة بين المؤدي والجمهور كأداة نقد ذكية.
سوريا لا تحتاج إلى من يشفق عليها؛ هي تحتاجُ إلى من يراها على حقيقتها: شعبٌ احتفظ رغم كل شيء بذاكرته وذائقته وقدرته على مواجهة العالم بالجمال والابتسام.
شعبٌ يقول بصوت عالٍ:
نحن لم نمت، ولم ننسَ، ولم نكفّ عن الحلم.
ادبُ و فنّ السخرية في دمشق هذا العام ليسا نهاية القصة.
كل ذلك، وبكلّ ثقة، صار بدايتها.
* كاتب وقاصّ فلسطيني - سوريا.
كلمات البحث
إقرأ أيضًا
حمص… مدينةٌ لم يعبرها التاريخ، بل عبر التاريخ فيها..!! د. تمام كيلاني
و"يبتسم المخيم".. في وجه القهر والحزن والحرمان!
الغوطة… جريمة لا يجوز أن تموت مع الضحايا..!! د. تمام كيلاني
حين ينهض الموتى لمحاكمة جلّاديهم..!! د. تمام كيلاني
في طريق العودة من سوريا إلى فيينا، كان لا بد من "استراحة قسرية"..!! د. تمام كيلاني
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي في زمنٍ ت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...