أقصاب في مهبّ الريح: محاولات عبثية لزعزعة استقرار سوريا الجديدة
أقصاب في مهبّ الريح: محاولات عبثية لزعزعة استقرار سوريا الجديدة
د. تمام كيلاني*
في الوقت الذي تحاول فيه سوريا أن تخطو خطوات حذرة نحو الأمن والاستقرار، لا تزال بعض الفلول وبقايا المشاريع الخاسرة تتحرك في الظل، رافضةً الاعتراف بواقع جديد فرضته تضحيات السوريين وإرادتهم في العيش بسلام. هذه القوى، التي لم تنتج يومًا سوى الفوضى، لا ترى في الأمن والأمان مصلحة لها، بل تعتبر الاستقرار تهديدًا مباشرًا لنفوذها وأوهامها القديمة.
ما شهدته أحياء الشيخ مقصود والأشرفية خلال اليومين الماضيين لا يمكن فصله عن هذا السياق العام. فمحاولات إثارة التوتر وخلق بؤر قلق داخل مناطق مأهولة بالمدنيين ليست أعمالًا عشوائية، بل هي رسائل سياسية يائسة، تسعى إلى القول إن هذه الأطراف ما زالت قادرة على العبث، ولو على حساب أمن الناس ومعيشتهم اليومية.
وفي الساحل السوري، تتكرر المحاولات ذاتها بأساليب مختلفة: إشاعات، تحريض، افتعال إشكالات، ومحاولات جرّ الشارع إلى الفوضى. لكنها في جوهرها تعكس حالة من الارتباك والعجز، لا قوة حقيقية. فهذه التحركات تشبه الأقصاب في مهبّ الريح، تتحرك بلا اتجاه واضح، وتفتقد لأي مشروع جامع أو رؤية وطنية.
إن أخطر ما في هذه المحاولات ليس حجمها، بل استهانتها بإرادة السوريين الذين أنهكتهم سنوات الحرب ومقارعة النظام العبثي البائد وعصابات الاسد ، ولم يعودوا مستعدين للانجرار خلف مغامرات جديدة. فالمجتمع السوري، رغم كل الجراح، بات أكثر وعيًا بأن الفوضى لا تخدم إلا من يعيش عليها.
سوريا اليوم بحاجة إلى تثبيت الاستقرار، وبناء الثقة بين مكوّناتها، وفتح الطريق أمام حياة سياسية واجتماعية تقوم على القانون لا على السلاح، وعلى الحوار لا على الشغب. أما أولئك الذين يراهنون على الفوضى، فسيفشلون كما فشلوا سابقًا، لأن زمن فرض السيطرة بالقوة أو بالتحريض قد ولّى.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الناس، وعلى قدرة الدولة والمجتمع معًا على حماية السلم الأهلي، وإفشال كل محاولة تريد جرّ البلاد إلى الوراء، بينما يتطلع السوريون إلى مستقبل أكثر أمنًا وأمانًا .
*رئيس اتحاد الاطباء والصيادلة العرب في النمسا
الاكثر شهرة
مدينتي
مدينتي روعة سنوبر* مدينتي .. لم تكن يوماً لتشبه مدن الأرض في السماء شُيّدَتْ معابدها.. لكن...
بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر
"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر* في...
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر* لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!! فن ومدن* في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...