الإنسان لا يرى العالم... بل يرى تفسيره للعالم!! حسين مطر

WhatsApp Image 2026-07-25 at 6.16.40 PM.jpeg

الانسان لا يرى العالم!!

 

حسين مطر*

 

الإنسان لا يرى العالم.. بل يرى تفسيره للعالم!!
حسين مطر ليس العالم كما نظنه، بل كما تصوغه عقولنا. فما يقع خارجنا لا يدخل إلينا بصورته الأولى وإنما يعبر من بوابة الإدراك وهناك تبدأ الحكاية إذ يتدخل الماضي وتتكلم التجارب وتنهض المعتقدات فتكسو الحقيقة ثوبًا ليس لها.

ومن هنا لا يعود الإنسان يرى الأشياء بل يرى تفسيره الخاص لها. إن الكلمة الواحدة قد تكون عند أحدهم بشارة وعند آخر إهانة والموقف ذاته قد يراه إنسان فرصة بينما يراه غيره كارثة. وليس الاختلاف في العالم بل في العقول التي تنظر إليه.

فالعين تنقل الصورةأما العقل فيمنحها معناها والمعنى هو الذي يقود الشعورثم يصنع القرار. ولعل أعظم أوهام الإنسان أنه يظن تفسيره حقيقةً مطلقة فيدافع عنه كما لو كان يدافع عن الوجود نفسه مع أن كثيرًا من الخصومات لم تكن بسبب اختلاف الوقائع بل بسبب اختلاف تأويلها.

فكم من كلمة أشعلت عداوة ولو أُحسن فهمها لانطفأت قبل أن تولد وكم من حقيقة دُفنت تحت ركام التفسيرات حتى غابت عن أصحابها. والوعي الحقيقي لا يبدأ حين يجمع الإنسان معلومات أكثر بل حين يشك في تفسيره قبل أن يشك في الآخرين. فالعقل الناضج لا يسأل:
ماذا رأيت؟

بل يسأل:
كيف فسّرت ما رأيت؟

لأن الفرق بين الرؤية والتفسير هو الفرق بين الواقع والوهم. إن العالم مرآة لا تعكس الأشياء وحدها بل تعكس أيضًا ما نحمله في داخلنا. فمن امتلأ قلبه خوفًا رأى الأخطار في كل طريق ومن سكنته الطمأنينة رأى في الطريق نفسه أملًا. ولذلك فإن إصلاح النظرة إلى العالم يبدأ بإصلاح النظرة إلى النفس لأن الداخل هو الذي يلوّن الخارج.

وفي النهاية قد لا نستطيع تغيير العالم كله لكننا نستطيع أن نغيّر العدسة التي ننظر بها إليه. وعندما تتغير العدسة يتغير المعنى وإذا تغير المعنى تغيرت الحياة كلها. فليست الحقيقة دائمًا بعيدة عنا وإنما قد تكون محجوبة بتفسيرٍ اعتدنا أن نسميه حقيقة.

 

*كاتب عراقي.

تعليقات


الاكثر شهرة
مدينتي

مدينتي روعة سنوبر*   مدينتي .. لم تكن يوماً لتشبه  مدن الأرض في السماء شُيّدَتْ معابدها.. لكن...

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!

  "شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!   فن ومدن*   في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...

تابعونا


جارٍ التحميل...