بين الياسمين والرصاص تغريدة لنجاة رجاح أم سناء..!! طه عبد الرحمن

بين الياسمين والرصاص تغريدة لنجاة رجاح أم سناء..!! طه عبد الرحمن

بين الياسمين والرصاص تغريدة لنجاة رجاح أم سناء..!!

 

طه عبد الرحمن*

 

 جدليّة الحبّ والوطن والمقاومة الجماليّة" في قصيدة تغريدة

 

 

تغريدةٌ من رمادِ البلاد: قراءةٌ في قصيدةٍ تُنبت الياسمينَ في فمِ الجرح

أستاذة نجاة رجاح أم سناء، يا من كتبتِ القصيدة لا بالحبر وحده، بل بماءِ الياسمين حينًا، وبجمر الشمس حينًا، وبدمع البلاد حينًا آخر؛ سلامٌ على حرفكِ وهو يخرج من ضيق الغصّة إلى فسحة الغناء، ومن عتمة الأكفان إلى زُرقة البحر، ومن رصاص الحدود إلى أجنحة النوارس. ما «تغريدة» في نصّكِ صوتُ طائرٍ عابر، بل هي رعشةُ روحٍ محاصرةٍ تُصرّ على أن تغنّي؛ كأن القصيدة عندكِ آخرُ نافذةٍ في جدار الحصار، وآخرُ غصنٍ أخضر في ساحةٍ اجتاحها الغبار.

تدخلين النصّ بعبارةٍ آسرة: «أكتب بماء الياسمين قصيدة». وماء الياسمين ليس ماءً يُبلّل الورق، بل طُهرٌ وعطرٌ وذاكرةُ بيتٍ عربيٍّ قديم. منذ البداية، تجعلين الكتابة فعلَ مقاومةٍ للجفاف؛ فحين يعمّ الخراب، لا تختارين مدادًا من السواد، بل تستدعين الياسمين، كأنكِ تريدين أن تعيدي إلى اللغة حقّها في التنفّس، وإلى الحياة عطرها المسلوب. وهذه البداية الرقيقة ليست هروبًا من الواقع، بل هي تأسيسٌ لمفارقةٍ كبرى سوف تحكم القصيدة: جمالٌ يقف وجهاً لوجه أمام القبح، ورقّةٌ لا تستسلم لوحشية العالم.

من العينين إلى معطف الأشجار

«من أجل حقول عينيكِ

أستعير معطف الأشجار

كي أدفئ رعشتكِ»

هنا يتحوّل الحبيب إلى وطنٍ مصغّر، وتتحول العينان إلى حقول؛ لا لأنهما تتسعان للنظر فحسب، بل لأنهما موضعُ خصبٍ ووعدٍ وإقامة. والحقول لا تُرى في العينين إلا حين يكون الحبّ قادرًا على أن يمنح الآخر أرضًا نسير عليها، وقمحًا نقتات منه، وأفقًا ننتظر عنده المواسم.

أما استعارة «معطف الأشجار» فصورةٌ مبتكرة، تتجاوز الزينة اللفظية إلى عمق الحنان. فالشجرة لا تملك معطفًا في العادة، لكنها تملك ظلّها، وأوراقها، ودفءَ حضورها، وجذورها الراسخة. وحين تستعيرين معطفها، فأنت تستعيرين من الطبيعة قدرتها على الاحتواء: تريدين أن تغطي رعشة الآخر بورقٍ أخضر، وأن تحمي هشاشته بما في الشجر من صبرٍ وتجدد. ثم تمطر الغيمات وتخرج العصافير من «عباءة الغابات»، فإذا الطبيعة كلّها تدخل في حفلٍ صغير للرجاء؛ المطر بشارة، والعصافير حرية، والغابة أمٌّ واسعةٌ تفتح عباءتها للحياة.

لكنّ هذا الصفاء الأول سرعان ما يتهدّد؛ إذ تقولين: «اختلطت في ذاكرتي خرائط الأشياء». والخرائط هنا ليست أوراقًا جغرافية، بل خرائط المعنى، والهوية، والوجهة. إن الحرب حين تشتد لا تسرق المدن فقط، بل تخلط على الإنسان أسماء الأمكنة وطرق الرجوع إلى ذاته. ومع ذلك يبقى المخاطَب «عريشتي»؛ والعريشة، بما فيها من ظلّ وعنب وبيتٍ بسيط، تختصر رغبة المنهك في مأوى صغير يقيه اتساع العاصفة.

فارسُ القلب في زمن الانكسار

«يسافر فوق جبيني التعب

وأنت فارسي والأمير»

ما أعمق هذا التعبير: فالتعب لا يسكن الجبين، بل «يسافر» فوقه، كأنه قافلةٌ لا تصل إلى نهاية، أو ظلٌّ متحركٌ يبدّل ملامح الوجه كلما مرّ. ثم يجيء الفارس والأمير؛ رمزان للنجدة والنبل والحلم. غير أن حضور الحبيب هنا لا يكتمل في صورة خلاصٍ سهل، بل يظلّ نداءً داخليًا يقاوم انهدام العالم.

بعد ذلك تنتقلين من الوطن العاطفي إلى الوطن الجريح: «أوطان تلعق جراحها، وعيون مطفأة، وشتاءات تمضغ القهر». إنها استعارات موجعة تقوم على تشخيص المجرد؛ فالأوطان تتحول إلى كائنٍ مجروحٍ يحاول تضميد نفسه بنفسه، والشتاءات لا تمرّ ببرودتها المعتادة، بل تمضغ القهر كما تمضغ الوحوش فريستها. وفي هذا التراكم: جرح، وانطفاء، وقهر، لا يصف النص الخراب وصفَ المراقب، بل يجعله محسوسًا في الفم والعين والجلد.

وحين تقولين: «جرحٌ يمزّق جرحًا»، تبلغ الصورة حدّها المأساوي؛ إذ لا يعود الألم حادثًا منفردًا، بل يصبح نظامًا يولّد ذاته، وجراحًا تتوالد من جراح. ومع ذلك يظهر المخاطَب «خارج موتي»، لا بمعنى أنه بعيد عن الشاعرة، بل كأنه الواقـف خارج دائرة الفناء، أو كأنه النافذة التي ترى منها ما بقي من حياة. لذلك لا يبقى في القلب إلا الغصّة و«بعض من الأغنيات»؛ والغناء هنا ليس زينةً، بل فتات نجاة، وما يتبقى من إنسانية الروح حين يطغى الموت.

خرائطُ المنفى ومراثي القبيلة

«أكاد أضيع وجهك

في زحمة المدائن

مدائن متلفعة بالأكفان»

تتكاثف هذه الصورة حتى تتحول المدينة من فضاءٍ للحياة إلى جسدٍ حداديّ. فالمدائن التي يُفترض أن تكون أماكن للناس، والحركة، والعمل، واللقاء، تتلفع بالأكفان؛ وكأن الموت لم يعد زائرًا طارئًا، بل صار ثوب المكان اليومي. ومن هنا يضيع الوجه الحبيب؛ لا لأن المحبة فقدت قدرتها على التعرّف، بل لأن الكارثة تكثّف الضجيج والرماد حتى تحجب ملامح من نحب.

ثم يأتي العجز في صورةٍ بطولية منكسرة: «لا خيول أغزو بها نكباتي». إن فعل «أغزو» يذكّر بالفتح والانتصار، لكن الشاعرة تقلبه على نفسه؛ فهي لا تملك خيلًا لمحاربة نكباتها، ولا سيفًا لقهرها، وليس بين يديها إلا تاريخٌ «مذبوح» تحمله على كتفيها. هنا يتبدى حملُ الذاكرة أثقل من حمل الجسد؛ تاريخٌ مُثقل بالهزائم والخذلان، وبطولاتٌ لا تُستعاد إلا بوصفها اجترارًا مؤلمًا.

وحين تقولين: «أعود وأسافر بحثًا عن مجد، نصر، أو فخر»، تصبح الحركة دائرةً لا رحلة. العودة لا تعني الوصول، والسفر لا يضمن النجاة؛ كلاهما بحثٌ متعب في خرابٍ طال حتى صار الانتصار فيه احتمالًا شعريًا أكثر منه حقيقةً ملموسة.

أما الصرخة: «ألعن انتمائي للقبيلة»، فهي لا تستهدف الانتماء بمعناه الإنساني أو الثقافي، بل تصرخ في وجه العصبية حين تتحول من جذورٍ تحفظ الإنسان إلى قيدٍ يخنقه. إن الشاعرة تمزق أغنياتها، لا لأنها تكره الغناء، بل لأن الغناء نفسه يعجز أمام زمنٍ يجرح القبيلة باسمها، ويستبيح الإنسان تحت شعاراتها.

القصيدة: جمرٌ وأجنحة

«ترقص على شفتي القصيدة

وحين أكتبها

تصير جمرًا من نار الشمس»

في هذا الموضع، تكشف القصيدة عن وعيها بذاتها. فالقصيدة قبل الكتابة رقصةٌ واحتمالُ فرحٍ وارتعاشُ حياة، لكنها حين تدخل الورق تصبح جمرًا؛ أي تصبح شهادةً لا يمكن لمسها من دون ألم. ونسبتِ الجمر إلى «نار الشمس» لتجعلي للألم صلةً بالنور: فالشمس، رمز الحياة، قد تغدو في زمن القهر نارًا حارقة، لكن حرارتها قد تكون كذلك طاقةً تدفع المعنى إلى البقاء.

ثم تقولين: «أتوه داخل غابات صوتي». إن الصوت في العادة سبيلُ الخروج، لكنه يصير غابةً متشابكة، تضيع فيها الذات بين الرغبة في الصراخ والعجز عن إيجاد العبارة القادرة على حمل الفاجعة. ويتعاظم ذلك في «قلق عميق يجتاح نهرًا من الليلكات»: نهرُ الليلكات، بلونه وعطره ورقته، يتعرض للاجتياح؛ فتُغزى الرقة نفسها، وتُحاصر الحدائق في داخل الإنسان.

لكنّ اللافت أن اليأس في النص لا ينتصر انتصارًا كاملًا. فبعد الجدار والمنفى والاختناق، تلتفّ الشاعرة بـ«عباءات الريح»، لتخرج من تحت إبطها قصص الأطفال وشرائط ضفائر الصغيرات. إنها ولادةٌ من موضعٍ غير متوقع؛ فالريح التي كانت قد تحمل العاصفة تتحول إلى عباءة، وتخرج منها رموز البراءة والطفولة. وقصص الأطفال ليست حنينًا ساذجًا إلى الماضي، بل مشروع مستقبل: حكايات «تُعيد للخضرة المسلوبة لأشجار الزيتون»، و«تعيد للنوارس أجنحتها»، وتغني بلغة البحر الزرقاء.

وهنا تكتمل فلسفة النص: الشعر لا يملك أن يمحو الرصاص، لكنه يرفض أن يسلّم له الذاكرة؛ لا يملك أن يعيد الضحية من موتها، لكنه يحفظ للزيتون خضرته الرمزية، وللنورس جناحه، وللطفل حقه في الحكاية. ومن هذه اللغة الزرقاء «تتفجر عشرون قصيدة»؛ والعدد، في سياقه، يبدو علامةً على غزارة الولادة الشعرية لا حدًّا حسابيًا لها، فكأن قصيدة واحدة تنجب قصائد لأن الجرح أكبر من أن يحمله صوتٌ واحد.

بين وجهين رصاصٌ ودمع

تبلغ القصيدة ذروة وجعها في مقطع الحدود: «بين وجهي ووجهك ضفاف من الرصاص». يا لها من مفارقة قاتمة؛ فالضفاف مواضع ماءٍ ولقاءٍ وعبور، لكنها هنا ضفافُ رصاص، تفصل ولا تصل، وتغرق العابر قبل أن يبلغ الجهة الأخرى. ثم تتوالد الحواجز: موجات من الدمع، وحبال من الصواريخ، وصفارات إنذار. إنها ليست مسافةً جغرافيةً عادية، بل حصارٌ كامل للحواس والذاكرة واللغة.

وتكراركِ: «لا أكاد أراك، لا أراك» لا يؤدي وظيفة التأكيد وحدها، بل يجسّد انطفاء الرؤية على مراحل. في الجملة الأولى بقايا احتمال، وفي الثانية حكمٌ بالفقد؛ وما أقسى أن يكون المحبوب قريبًا في القلب، بعيدًا في المشهد، محجوبًا بما صنعت الحروب من حدود.

أما «صوتك يقف عند عتبات الحدود»، فهو صوتٌ لم يُقتل، لكنه مُنع من العبور. وفي هذه الوقفة المعلقة تتكثف مأساة القصيدة: الحب لا ينتهي، غير أن العالم يمنع وصوله؛ النداء حاضر، غير أن الطريق إليه مقطوع. ثم يجيء الختام: «موت مجاني يتوهج ويبلل صباحات بلادي». الموت، وهو أبشع العتمات، يكتسب توهجًا ساخرًا مريرًا؛ ليس نورًا، بل اشتعالُ كارثةٍ يلوّث الصباح بدل أن يفتحه على الحياة.

خاتمة: حين تغرّد القصيدة فوق الركام

يا نجاة رجاح أم سناء، إن «تغريدة» ليست نصًا عن حبيبٍ ووطنٍ وحربٍ فحسب؛ إنها مرثيةٌ للإنسان حين تُحاصَر ملامحه، واحتجاجٌ على الخرائط حين تتحول إلى أسلاكٍ وحدود، وترنيمةٌ للروح حين تصرّ أن تزرع الياسمين في أرضٍ يتكاثر فيها الرماد.

بنيتِ قصيدتكِ على جدلٍ بديع بين عالمين: الياسمين والرصاص، العصافير والصواريخ، العريشة والأكفان، قصص الأطفال وتاريخ الذبح، البحر الأزرق وصفارات الإنذار. وهذا التضاد ليس محسنًا بديعيًا عابرًا، بل هو نبض التجربة كلها؛ فكل صورة ناعمة عندكِ تقف أمام صورةٍ قاسية، وكل بذرة أملٍ تُختبر في فرن الفقد، وكل أغنيةٍ تخرج من حنجرة الغصّة لتقول: إن الجمال، وإن بدا ضعيفًا، هو آخرُ ما يملكه الإنسان كي لا يُهزم بالكامل.

لقد كتبتِ قصيدةً تمشي حافيةً فوق الزجاج، لكنها لا تتوقف عن حمل وردةٍ في يدها؛ تصرخ من عمق الخوف، لكنها لا تنسى أن تحفظ للأطفال حكاياتهم، وللزيتون خضرته، وللنوارس أجنحتها. لذلك فإن تغريدتكِ ليست صوتًا عابرًا في فضاء الصمت، بل نداءٌ طويلٌ من وطنٍ يريد أن يستعيد وجهه، ومن امرأةٍ تريد أن ترى وجه حبيبها بلا حدودٍ من رصاص، ومن شاعرةٍ تعرف أن القصيدة قد تصير جمرًا، لكنها تظلّ، رغم الجمر، أقدر من العتمة على أن تُبقي في القلب نافذةً مفتوحةً للضوء.

بين الياسمين والرصاص: جدليّة الحبّ والوطن والمقاومة الجماليّة في قصيدة “تغريدة” لنجاة رجاح أم سناء»

طه دخل الله عبد الرحمن

البعنه == الجليل

2/10/2026

************************

 القصيدة:

"تغريدهْ "

أكتب بماء الياسمين

قصيدة..

من أجل حقول عينيك

أستعير معطف الأشجار

كي أدفئ رعشتك

تمطر الغيمات

وتخرج العصافير

من عباءة الغابات..!

ماعدتُ أدري

اختلطت في ذاكرتي

خرائط الأشياء..

وتبقى أنت عريشتي..

يسافر فوق جبيني التعب

وأنت فارسي والأمير..

ماعدتُ أرى

غير أوطان تلعق جراحها

وعيون مطفأة

وشتاءات تمضغ القهر..!

جرحٌ يمزق جرحًا..

أراك خارج موتي

وما في القلب غير الغُصَّة

وبعض من الأغنيات..!

أكاد أُضيع وجهك

في زحمة المدائن

مدائن متلفعة بالأكفان

ولاخيول أغزو بها نكباتي

أحمل تاريخي المذبوح

على كتفي..

أجترُّ البطولات

أعود..وأسافر

بحثا عن مجد..

نصر..

أو فخر..!

أحفر في الصمت

أمزق أغنياتي

وألعن انتمائي للقبيلهْ..!

ترقص على شفتي القصيدهْ..

وحين أكتبها

تصير جمرًا

من نار الشمس..!

أتوه داخل غابات صوتي

كان صوتي حزينًا..

قلق عميق

يجتاح نهرا من الليلكات

آه..

كم هو عصي هذا الزمن..!

ارتحلتُ ألملم الخرائط

اغتربتُ،هناك..

غُصتُ في قهري

لارائحة ريحان

ولاجلنار

ولا زنبقهْ..

اختناق فظيع..

الذاكرة مؤلمة

قاسية..

يرتفع جدار النسيان

ينتصب..

يصير مدائنًا..!

ألتف بعباءات الريح

تخرج من تحت إبطي

قصص الأطفال

وشرائط لضفيرة الصغيرات

قصص تحكي

عن عودة الخضرة المسلوبة

لأشجار الزيتون

قصص تعيد للنوارس أجنحتها

وتغني بلغة البحر

لغة زرقاء..

ومنها تتفجر عشرون قصيدهْ..!

بين وجهي ووجهك

ضفاف من الرصاص

تفصلنا موجات من الدمع

وحبال من الصواريخ

وصفارات الإنذار

بين أيدينا..

لاأكاد أراك

لاأراك

صوتك يقف عند عتبات الحدود

موت مجاني

يتوهج

ويبلل صباحات بلادي..!

 

نجاة رجاح أم سناء

 

* ناقد وأديب فلسطيني.

تعليقات


الاكثر شهرة
لا تنتقم!

  لا تنتقم! عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ*     لا تنتقم .. ترى التجاهل له انيابتنهش غروره بدون...

هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! د قاسم عبد العزيز الدوسري

هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! قراءة د. قاسم عبد العزيز الدوسري لنص " داخل البرزخ " للكاتبة روعة س...

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!!   د. تمام كيلاني*   حوار في الحرية... وشها...

عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار

  عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح  باب الحوار   ملاك صالح صالح*   في الكثير من البيوت العربية،...

تابعونا


جارٍ التحميل...