حيث استحال الوطن فكرة.. صفاء رومايا الحكاية!! ماجدة شريف

WhatsApp Image 2026-06-15 at 9.08.39 PM.jpeg
أ. ماجدة شريف. د. صفاء رومايا

حيث استحال الوطن فكرة.. صفاء رومايا الحكاية!!

 

ماجدة شريف*

 

حلة تركت بصماتها على الجسد وشغاف القلب صوت حفر في ذهن كل من سمعه به رقي الفن الجميل والطرب الراقي مدموجا بكمياء العلم ذلك المزيج الراقي خرج منه الدكتور والفنان صفاء رومايا.
 
في قريةٍ صغيرةٍ كانت تبدو كأنها نُسجت من صبر الناس وذاكرتهم، عاش شابٌّ لم يعرف الاستقرار يومًا. كانت حياته سلسلة من تنقّلٍ طويل، يحمل فيه ما استطاع من ذكرياته، وكأنها حقيبة لا تخفّ.
كان يرى الوطن فكرةً أكثر منه مكانًا، شيئًا يسكن في القلب حتى لو ابتعدت عنه الخطى. وفي كل مرة يمرّ فيها ببلدة جديدة، كان يبحث عن ملامح تشبه تلك التي فقدها، عن ضحكةٍ تشبه ضحكات الطفولة، أو طريقٍ يعيد إليه شيئًا من نفسه.
لكن الطريق لم يكن سهلًا. مرّ بسنواتٍ من التعب، وبأيامٍ شعر فيها أن العالم كله يضغط عليه ليترك ما يؤمن به. ومع ذلك، كان يتمسك بما تبقى من يقينه: أن الإنسان لا يعيش بلا انتماء، وأن للوطن صورةً لا تموت مهما تغيّرت الأماكن.
وفي أحد الأيام، بعد رحلة طويلة مع الغربة والشتات، عاد إلى مكانٍ يشبه بدايته. لم يكن كل شيء كما كان، لكن شيئًا فيه تغيّر أيضًا. أدرك أن الوطن ليس فقط الأرض التي نولد عليها، بل هو ما نحمله معنا حين نضطر للرحيل، وما نعود إليه في النهاية مهما طال الغياب.
وقف هناك، صامتًا، كأنه يعيد ترتيب نفسه من جديد، ثم ابتسم لأول مرة منذ زمن طويل. فقد فهم أخيرًا أن العودة ليست إلى مكان فقط، بل إلى الذات التي لم تفقد طريقها رغم كل شيء.
 
 

*كاتبة عراقية/ فيينا.

تعليقات


الاكثر شهرة
المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق

  المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين   فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...

لا تنتقم!

  لا تنتقم! عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ*     لا تنتقم .. ترى التجاهل له انيابتنهش غروره بدون...

لا تعَوِّد

  «لا تعَوِّد» عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخالرياض لا تعَوِّد .. جَمْرَنَا رَمَّدْ و لا يْدَفّْي...

"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!

  "شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!   فن ومدن*   في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...

تابعونا


جارٍ التحميل...