علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!
علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!
ماجدة شريف*
لم يكن فوز الشاعر والناقد العراقي الكبير علي جعفر العلاق بجائزة النيل للمبدعين العرب لعام 2026 حدثًا عابرًا في المشهد الثقافي العربي، بل جاء تتويجًا طبيعيًا لمسيرة إبداعية استثنائية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ظل خلالها وفيًا للشعر بوصفه رسالة جمالية وإنسانية، وللكلمة باعتبارها فعلًا معرفيًا قادرًا على مقاومة النسيان وصناعة الأمل.
وتُعد جائزة النيل للمبدعين العرب من أرفع الجوائز الثقافية في الوطن العربي، ومنحها للعلاق يعكس تقديرًا رسميًا وثقافيًا لتجربة شعرية أثرت المكتبة العربية، ورسخت حضورها بين أبرز منجزات الشعر العربي الحديث.
منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأ علي جعفر العلاق يرسم ملامح مشروعه الشعري المختلف، فاختار أن يبتعد عن المباشرة والخطابة، وأن يمنح القصيدة مساحة رحبة للتأمل والأسئلة الوجودية واستحضار الذاكرة والإنسان والمكان. وبهذا النهج، استطاع أن يبني عالمًا شعريًا خاصًا، تتجاور فيه الصورة المبتكرة مع اللغة الرشيقة، ويصبح الشعر نافذة لفهم الحياة أكثر من كونه مجرد تعبير عنها.
ولم يقتصر عطاؤه على كتابة القصيدة، بل امتد إلى النقد الأدبي والبحث الأكاديمي، حيث قدّم دراسات مرجعية تناولت جماليات الشعر العربي الحديث وتحولاته، وأسهم في تكوين أجيال من الدارسين والباحثين، جامعًا بين حساسية الشاعر ودقة الناقد.
كما ارتبط اسم العلاق بعدد من الدواوين التي أصبحت محطات بارزة في مسيرة الشعر العربي المعاصر، ووجدت صدى واسعًا لدى النقاد والقراء، لما تحمله من عمق فكري ورؤية إنسانية، بعيدًا عن الزخرفة اللفظية أو الغموض المفتعل. ولذلك ظل حضوره ثابتًا في المهرجانات والملتقيات الأدبية العربية، بوصفه واحدًا من أبرز الأصوات التي حافظت على قيمة القصيدة ومكانتها.
إن فوز علي جعفر العلاق بجائزة النيل لا يكرّم شاعرًا فحسب، بل يحتفي بجيل كامل من المبدعين الذين آمنوا بأن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وأن الشعر يبقى الذاكرة الأكثر صدقًا في مواجهة تقلبات الزمن.
وفي زمن تتسارع فيه المتغيرات، يأتي هذا التتويج ليعيد الاعتبار للكلمة الرفيعة، ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يقاس بضجيج اللحظة، بل بقدرته على البقاء في وجدان القراء، وهو ما حققته تجربة علي جعفر العلاق التي ستظل واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الشعر العربي الحديث.
*إعلامية عراقية/ فيينا.
الاكثر شهرة
أحمد قعبور.. وداعا!!
أحمد قعبور.. وداعا!! عمر سعيد* يومٌ ثقيلٌ آخر مملوء بالحزن والصمت ، تضيع فيه الأماني بين...
كان صديقي!! مها شقرة
كان صديقي!! مها شقرة* كانَ صديقي.. واليومَ كلُّ أحبتي.. وَ نَهلتُ منهُ الحبَّ.. في جوق...
الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!!
الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!! طلال مرتضى* ثمة نهج فني خاص اتّبع...
سورية ستتعافى بدعم أولادها رغم كل شيء..
سورية ستتعافى بدعم أولادها رغم كل شيء.. _نحن نعمل بالممكنات.. _العالم منفتح تجاه سورية.. _ا...