قراءة نقدية في ثلاثية العطش للكاتبة معاني سليمان ..!! ليلى صليبي
قراءة نقدية في ثلاثية العطش للكاتبة معاني سليمان ..!!
ليلى صليبي*
بعد الاطلاعِ على الثلاثيةِ، أرى أنّها تمتلكُ مقوّماتِ عملٍ سرديٍّ مشوّقٍ، وتقومُ على فكرةِ محوريةٍ نُسجتْ بعنايةٍ، إذ تتكاملُ القصصُ الثلاثُ لتشكّلَ في النهايةِ لوحةٌ واحدةٌ لا يكتملُ معناها إلاّ بقراءتِها مجتمعةً. لقد نجحت الكاتبة في توظيفِ تقنيةِ التشظّي السردي؛ فكلُّ قصةٍ تبدو مستقلةً، لكنّها في الحقيقةِ قطعةٌ من فسيفساءَ تنكشفُ صورتُها كاملةً في القصةِ الأخيرةِ، وهو خيارٌ فنّيٌّ موفّقٌ
ومن أبرزِ ما لفتَني قوّةُ الحبكةِ؛ فالبداياتُ الهادئةُ لا تلبثُ أن تتحوّلَ إلى مسارٍ نفسيٍّ مشحونٍ بالتوترِ، مع المحافظةِ على عنصرِ التشويقِ حتى لحظةِ الانكشافِ. كما أنَّ التكرارَ المقصودَ لبعضِ العناصرِ، مثل زهرة الأوركيد البيضاء، والأغنية، والطريق، والبيت المنعزل، لم يكنْ تكرارًا مجانيًّا، بل أسهمَ في بناءِ شبكةٍ من الرموزِ والروابطِ بين أجزاءِ الثلاثيةِ.
أمّا الشخصياتُ، فقد رُسمتْ بما يكفي لإقناعِ القارئِ، ولا سيما شخصيةُ ريان التي تتدرّجُ من صورةِ الرجلِ المثالي إلى القاتلِ المتسلسلِ، في حين تتحوّلُ لين من امرأةٍ هادئةٍ إلى شخصيّةٍ واعيةٍ تخطّطُ لاصطيادِ القاتلِ، فتأتي النهايةُ منطقيةً ومُرضيةً دراميًّا.
على المستوى اللغوي، تمتلكُ الكاتبةُ لغةً سلسةً وصورًا حسيةً جميلةً، لكنّها تميلُ أحيانًا إلى الإطالةِ في الوصفِ، خاصةً في وصفِ ملامحِ الشخصياتِ وجمالِها، وهو ما قد يبطئُ إيقاعُ السردِ في بعضِ المواضعِ. كما أنَّ بعضَ الحواراتِ كان يمكنُ أن يكونَ أكثرَ تكثيفًا، لأنَّ الأحداثَ نفسَها تمتلكُ قوّةً كافيةً ولا تحتاجُ دائمًا إلى شرحٍ شعوريٍّ مطوّلٍ.
وأرى أيضًا أنَّ القصةَ الثانيةَ، رغم أهميتِها في تفسيرِ الخلفيةِ، تستغرقُ مساحةً واسعةً في السردِ العاطفي قبلَ الوصولِ إلى نقطةِ التحوّلِ، وكانَ من الممكنِ اختصارُ بعضِ المقاطعِ لصالحِ زيادةِ الإيقاعِ دونَ أن تخسرَ أثرَها الفني.
في المجملِ، أعتقدُ أن هذه الثلاثيةَ تمتلكُ فكرةً مبتكرةً، وبناءً محكمًا، ونهايةً قويةً تُعيدُ تأويلَ ما سبقَها من أحداثٍ، وهذا من أهمِّ عناصرِ السردِ الناجحِ. ومع شيءٍ من التكثيفِ اللغوي، وتقليلِ الوصفِ في بعضِ المواضعِ، ستكونُ أكثرَ إحكامًا وتأثيرًا.
كاتبة لبنانية/ بيروت.
الاكثر شهرة
مدينتي
مدينتي روعة سنوبر* مدينتي .. لم تكن يوماً لتشبه مدن الأرض في السماء شُيّدَتْ معابدها.. لكن...
بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر
"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر* في...
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر* لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!! فن ومدن* في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...