مجاز الأنا 3 طلال مرتضى

WhatsApp Image 2026-03-16 at 4.26.45 PM.jpeg
طلال مرتضى

 

مجاز الأنا 3.. متواليات للغياب!!

طلال مرتضى*

 

في صباحِ المنفى الباهر، يستفيق عابرُ حبرِ المسافات على كسلٍ، يتمطّى في سريره الدافئ، وكأنّي به محاصرٌ مثل «مسخ» كافكا المعروف.

 

بعد مناداةٍ مع ذاته، يُولِم لقهوته المعهودة أوارَ روحه.

 

من وراء زجاج نافذة غرفته المُغشّى، يتوه نظره في البعيد الممتد إلى ما وراء نهر الدانوب. يتحاشى الإغراق والتمعّن في التفاصيل الناعسة التي تشتّت صفو الصمت المطبق أرجاء المكان.

 

الصمت المطبق، وبصراحة مطلقة، هو استحضارٌ تالٍ لما يُطلق عليه، في زخم الروايات، «لزوم ما لا يلزم». لكنها طاحونة السرد التي ما فتئت تطحن كل علامات الدهشة.

 

ما وراء النافذة الزجاجية الفيناوية مختلفٌ تمامًا عمّا هو مسجَّل في رأس عابر الحبر عن نقاط الألم التي حملها في «كرت» ذاكرته المتخم بالخيبات من بلاد شرقه الحالم. الفرق شاسعٌ جدًّا بين الوداعة التي تبثّها سهول الخضرة، بالمقاربة مع سهوب الفراغ في مدن الشمس.

 

سيّان تقول لي عرّافة الحبر بين من يُؤرّقه نقيقُ ضفادع الواحات الوارفة، وبين من يُلصق أذنه بقضبان كوّة السجن المنفي في عمق غياهب الصحراء، ليستمع لنداءات الذئب سرحان العالق مثل رصدٍ في رواية «مقصلة الحالم».

 

هذا، وذاك، وهؤلاء، جميعهم توليفةٌ أولية، أو كبادئةٍ يعبر من خلالها رجلٌ بعيد حياضَ امرأةٍ بعيدة أولمت في رأسه حريقَ اللهفة، بعدما حزَّ البعادُ ربابَ قلبه الخاوي إلا من رهج عطرها.

 

على سيرةُ عطرها…

من كان منكم على شوقٍ وعطرٍ فليصل وُدَّه.

 

في دفاتر الحساب يُجزى العناق بمثله، والقبلة بخمس… ومن يزدْ نزدْ.

 

فحيَّ على العناق…

حيَّ على العناق.

 

*كاتب سوري/ فيينا

تعليقات


الاكثر شهرة
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق

  المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين   فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...

كفارة!!

كفارة!!   سميحة عطية*   أشتهي لقاءك: بعيدةٌ عن الجميع بعناقٍ يُرهقُ أنفاسي وأنفاسك بصوتٍ...

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

تابعونا


جارٍ التحميل...