نجاة رجاح حكايةُ حرفٍ ينسجُ أفقاً سيرةٌ على ضفافِ الكلمة..!! طارق الأسمر

٢٠٢٦٠٧٢٥_١٣٢٣٥٧.jpg

نجاة رجاح حكايةُ حرفٍ ينسجُ أفقاً سيرةٌ على ضفافِ الكلمة..!!

 

طارق الأسمر*

 

 

في أرضٍ يُعانق فيها زهرُ النَّارنجِ هواءَ الأطلس، حيثُ تُسافِرُ الشَّمسُ كلَّ مساءٍ لتغتسلَ في موجِ المحيط، وُلِدتْ حكايةُ قلمٍ لم يكنْ يوماً مجرد حبرٍ على ورق، بل كانَ نبضاً يسعي بينَ الشّعوبِ يزرعُ السَّلامَ ويحصدُ المحبة.

 

هي *نجاة رجاح* ، التي عرَفَها العاشقونَ للكلمةِ الصّادقةِ باسم *أم سناء*. سيدةٌ مَغربيةُ الأصولِ، كَونَيةُ الهَوى، حمَلتْ لغةَ الضَّادِ في قلبِها كما يَحملُ المسافرُ تعويذةَ الأمان، وجعلتْ من تعليمِها رسالةً ونوراً تَهتدي بهِ الأجيال.

 

حيث لم تكن *أم سناء* مجردَ أستاذةٍ للغةِ العربية، بل كانتْ سفيرةً للحرفِ العربيِّ، تَعبرُ بهِ الحدودَ بلا جَوازاتِ سفر، حيث في أحضانِ الوطن كانت وما زالتْ ركناً متيناً في اتحادِ كتابِ المغرب، وقائدةً نسَجتْ من رابطةِ المبدعينَ بالمغرب أفقاً للجمالِ يومَ ترَأَّستْها.

 

وجسورٌ نحو الشَّرق، حيث امتَدَّ أثرُها ليَطالَ العراقَ وبلادَ الشَّامِ وفلسطين، فغدَتْ صوتاً حراً في رابطةِ الأدبِ الإسلاميِّ العالمية، وعضواً بارزاً في مجالسَ وأكاديمياتٍ عربيةٍ صَافَحَتْ من خلالِها القلوبَ في الأردن، والعراق، وسوريا، وفلسطين الحبيبة.

 

وصداءٌ عالمي، حيث تجاوزت كلماتها جغرافياً لُغةَ الضَّاد لِتستقرَّ في ألمانيا ولبنان وغيرها، حاصدةً العضويةَ الفخريةَ الدائمةَ في دارِ النَّعمان للثقافة، ولتَغدو زهرةً مغربيةً تُزهرُ في أكاديميةِ الثقافاتِ العالميةِ والسلام.

 

فمنذُ أواخرِ السَّبعينيات، بدأتْ قطَراتُ حبرِها تتقاطرُ على صفحاتِ الجرائدِ والمجلاتِ المغربيةِ والعربية. لم يكنْ شِعرُها سكوناً، بل كانَ موجاً يتردَّدُ صَداهُ في الإذاعاتِ العالمية، ومَقطوعاتٍ مُوسيقيةً لحَّنَها الفنّ، وكلماتٍ عَبَرَتْ ألسِنةً وثقافاتٍ أخرى مترجَمةً بكلِّ رِقَّة.

 

حيث لم يكن الشعرُ لديها مجردَ قوافي، بل كانَ حُلماً على مَدارِ اللجَّة، وصَوتاً صَادحاً بأحاديثِ زمنِ الأفول، وصرخةَ أملٍ تُنسجُ في قصائدَ عاشت تحتَ الاحتلال لتُترجَمَ إلى العالمِ حُبّاً وحرية.

 

كما لم تُغلقْ *أم سناء* أبوابَ سِحرِها على الشَّعرِ وحده، بل كانت عينُها على خشبةِ المسرح، وأُذنُها تعشقُ شَجوَ الموسيقى، وروحُها تتأمَّلُ سِحرَ السينما.

 

وكما كانت فنّانةً بالكلمة، كانت مراسِلةً صحفيةً تنقلُ النَّبض، وناشطةً حقوقيةً وإنسانية تُدافعُ عن الكرامةِ والسلام، وتَبني جسورَ الأخوةِ الفلسطينيةِ المغربية.

 

حيث تَكلَّلت هذه الرحلةُ البهيّة بدروعٍ وأوسمةٍ وشهاداتٍ ودكتوراه فخريةٍ تُوِّجَت بها من مختلفِ بقاعِ الأرض، لا لشيءٍ إلا لأنها غَرَسَت حيثما حلَّت أثراً لا يُمحى، ورَسَمَت بورقِها حكايةَ إنسانةٍ عاشتْ بالكلمةِ ولأجلِ الكلمة ...

 

* كاتب مغربي.

 

 

تعليقات


الاكثر شهرة
مدينتي

مدينتي روعة سنوبر*   مدينتي .. لم تكن يوماً لتشبه  مدن الأرض في السماء شُيّدَتْ معابدها.. لكن...

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!

  "شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!   فن ومدن*   في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...

تابعونا


جارٍ التحميل...