«أنا و مزاجي»
«أنا و مزاجي»
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ
في يومٍ ما، أسير في شوارع الرياض، لا شيء ينقص المشهد، لكن شيئاً في داخلي ليس في مكانه، لست حزيناً بما يكفي لأعرف ما يؤلمني، و لست سعيداً بما يكفي لأمضي خفيفاً، حتى السؤال البسيط «وش فيك؟» يبدو أكبر من قدرتي على الإجابة، كيف أشرح لغيري ما لم أفهمه بعد؟.
هذا هو مزاجي، صديقي المتقلّب، قد يوقظني مقبلاً على يومي، أكتب ما يخطر ببالي، و أبحث عمّن أشاركه فكرةً أعجبتني، ثم تمضي ساعات فيثقل مزاجي، و تصلني رسالة من أحبّ الناس إليّ، فأبتسم لاسمه على الشاشة، و أقرأ كلماته، لكنني حين أهمّ بالرد أعجز عن جمع نفسي لكلمتين، فأؤجّله رغم سعادتي برسالته، كأن المسافة بين الشعور و التعبير تطول فجأة.
أحياناً تكفيني أغنية لأستعيد خفّتي، و أحياناً يضيق صدري بالأغنية نفسها، أتساءل عمّا تغيّر، فأراجع يومي بحثاً عن سببٍ أستطيع تسميته، موقفٍ ضايقني، كلمةٍ بقيت في خاطري، تعبٍ تجاهلته، و قد لا أصل إلى شيء، يزيدني ارتباكاً أنني أريد تفسيراً واضحاً لكل ما أشعر به.
و أعترف أنني قد أظلم الأشياء حين يتعكّر مزاجي، أُحمّ كلمةٍ قيلت بما لا تحتمل، أو أسمع في سؤالٍ بريء نبرةً لم يقصدها صاحبها، ثم أعود إليه بعد أن أهدأ، فأستغرب كيف فهمته بتلك القسوة، كم مرّةً حاكمت يومي كلّه بشعورٍ لم يستمر إلا ساعة؟.
مع ذلك، لهذا المتقلّب فضلٌ عليّ، يأخذني أحياناً إلى كتابةٍ لم أكن أعرف أنني أحتاجها، يفتح في ذاكرتي باباً، و يجعلني أتوقّف عند تفصيلٍ كنت أعبره كل يوم، لكنني أتعب حين أنتظره حتى أفعل ما أحب، تتزاحم الأفكار في رأسي، و تبقى النصوص ناقصةً، بينما أنتظر رغبةً قد لا تأتي من تلقاء نفسها.
أحاول أن أكون أرفق بنفسي، و أعدل مع من حولي، أن أطلب هدوئي دون أن أجعل صمتي عقوبةً لأحد، و أن أقول «أنا متضايق، لكنك لست السبب»، فلا أترك من يحبّني يفتّش في كلامه عن خطأٍ لم يرتكبه.
أنا و مزاجي لم نصل إلى توافقٍ دائم، ما زلنا نختلف على أبسط الأشياء، و ما زلت أتعلّم متى أستمع إليه، و متى أقوم رغم ثقله لأكمل يومي، لكنني صرت أسأل نفسي، قبل أن أقول إن هذا اليوم لا يستحق، هل أعطيته فرصةً خارج مزاجي؟.
اعترافات
الاكثر شهرة
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!!
"شجن على ضفاف اللان".. ذاكرة ذات مستعصية!! فن ومدن* في فعالية اتسمت بالدفء والتفاعل حلت ر...
عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار
عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار ملاك صالح صالح* في الكثير من البيوت العربية،...
ظل!! روعة سنوبر
ظل!! روعة سنوبر* حزينٌ هو، ولا يدري حجمَ بوحِه المسجونِ. أتراه مطرٌ أُغدقَ من عينين ش...
الوعي التشكيلي في أعمال فيفيان الصائغ!!
الوعي التشكيلي في أعمال فيفيان الصائغ!! عبدالكريم العفيدلي* تقدّم تجربة الفنانة التشكيلية في...