ارفعوا أيديكم عن اسم الكتلة الوطنية السورية

صورة واتساب بتاريخ 2025-07-31 في 19.29.11_6c720f75.jpg
د. تمام كيلاني

ارفعوا أيديكم عن اسم الكتلة الوطنية السورية

د. تمام كيلاني*

 

لم يكن اسم الكتلة الوطنية السورية يوماً شعاراً سياسياً عابراً، ولا واجهةً للزعامات المزيّفة، ولا ورقةً في سوق المساومات. بل كان عنواناً لتجربة وطنية فريدة أسّسها رجالٌ عظام خرجوا من قلب الأمة السورية، وحملوا مشروع الدولة والاستقلال على أكتافهم، وكتبوا بعرقهم وصبرهم ودمائهم الصفحة الأجمل من تاريخ سوريا الحديث.

 

من هاشم بك الأتاسي إلى فارس الخوري، من إبراهيم هنانو إلى سعد الله الجابري، من عبد القادر الكيلاني إلى شكري القوتلي وسائر الرعيل الأول، لم تكن الكتلة الوطنية مجرد تجمع سياسي، بل كانت ضميراً جمعياً للأمة السورية، جمعت المسلم والمسيحي، ابن المدينة وابن الريف، ابن الساحل وابن الداخل، على كلمة واحدة: الحرية والاستقلال وبناء الدولة الوطنية.

 

اليوم، بعد كل ما جرى لسوريا من مآسٍ وتمزيق وتآمر وتدخلات، يخرج علينا بعض المارقين ليحاولوا سرقة هذا الاسم الشريف، وتدنيسه بتجاربهم الملتبسة ومواقفهم المتذبذبة. أسماء لم يعرف عنها سوى التقلب بين الأحضان، من معارضات مصطنعة إلى ائتلافات هشّة، ومن منابر ممولة إلى مشاريع مشبوهة، حتى إذا لفظتهم جميع الجهات، عادوا يبحثون عن لافتة تقيهم العزلة، فلم يجدوا سوى الاسم الأقدس: الكتلة الوطنية السورية.

 

لكن الفارق واضح بين من صنع التاريخ ومن يحاول سرقته:

  • الأوائل قاوموا الاستعمار بصدورهم العارية، قادوا المظاهرات، دخلوا السجون، نفوا إلى المنافي، ثم عادوا ليجلسوا على مقاعد الدولة المستقلة.
  • أما المدّعون اليوم فما عرفنا عنهم إلا الترحال بين عواصم الفنادق، يعقدون مؤتمرات تحت رعاية هذا السفير أو ذاك المموّل، يبيعون مواقفهم ويشترون مواقع إعلامية مؤقتة، ثم يتنصّلون من كل شيء عندما تنقلب الظروف.

 

لو عاد رجال الكتلة الوطنية حقاً إلى حاضرنا، لقالوا لهؤلاء:

 

“ارفعوا أيديكم عن سوريا. سوريا ليست لكم. أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم. رأيناكم ماذا فعلتم حين ادّعيتم أنكم معارضة، فلم تجلبوا سوى التشرذم والارتهان. والآن تريدون سرقة اسمنا؟ لا وألف لا.”

 

إن الكتلة الوطنية لم تكن يوماً ملكاً لشخص أو لفئة، بل كانت ملكاً للشعب السوري كلّه. ومن يظن أنه قادر على توظيف هذا الاسم المجيد في مشاريع ضيقة أو صفقات عابرة، إنما يسيء لنفسه قبل أن يسيء لسوريا.

 

الكتلة الوطنية السورية ستبقى رمزاً للاستقلال والكرامة والوفاء لتضحيات الآباء، ولن يستطيع أحد أن يختزلها أو يشوّهها. وسيظل السوريون أوفياء لذكراها، يرفعونها عنواناً لوحدة البلاد، لا أداةً لمناورات رخيصة.

 

فليرحل المدّعون، ولتبقَ الكتلة الوطنية أمانة في ضمير الشعب، لا لافتة في يد الطارئين.

 

*رئيس اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بالنمسا

تعليقات


الاكثر شهرة
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني

      شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟   د. تمام كيلاني*   حين تخرج من بيتك في سوريا اليوم...

تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000)

  تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000)   د. تمام كيلاني*   الخلفية والصعود إلى الحكم...

أيها القلبٌ!!

  أيها القلبٌ!! محاسن الجندي*   لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....

من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!! سعيد محتال

من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!!   سعيد محتال*  ...

تابعونا


جارٍ التحميل...