استغنِ… كي تبرد نار النفس..!! د. تمام كيلاني
استغنِ… كي تبرد نار النفس..!!
د. تمام كيلاني*
يُروى أن جلال الدين الرومي سأل شمس التبريزي:
كيف تبرد نار النفس؟
فأجابه:
«استغنِ، استغنِ يا ولدي؛ فمن ترك شيئاً مَلَكَه. واعلم أن من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجاً، ومن أراد وُدّك ثقب إليك في الصخر مخرجاً.»
ما أعمق هذه الحكمة!
فالإنسان لا يتعذب دائماً لأن الآخر رحل، بل لأنه يريد منه أن يعود. ولا تحرقه المسافة بقدر ما يحرقه التعلق بمن اختار أن يبتعد.
الاستغناء ليس أن تتوقف عن الحب، بل أن تتوقف عن استجداء الحب.
أن تحب دون أن تتملك، وأن تشتاق دون أن تنكسر، وأن تمنح دون أن تجعل قيمتك رهينة لما يمنحك الآخر.
من أراد هجرك، سيجد ألف طريق إلى الغياب؛ عذراً، وصمتاً، ومسافة، وحتى ثقباً في الباب.
فلا تقف خلف الباب طويلاً تراقب من رحل.
افتحه.
ودعه يمضي.
فبعض الرحيل ليس خسارة، بل نجاة من علاقة كان عليك أن تخسر نفسك كي تحافظ عليها.
أما من أراد وُدّك، فلن ينتظر منك أن تفتح له كل الأبواب؛ سيصنع لنفسه طريقاً إليك.
سيحفر في الصخر إن لزم الأمر.
لذلك لا تطارد من يهرب منك، ولا تقنع أحداً بقيمتك، ولا تجعل قلبك غرفة انتظار لمن لا يعرف إن كان يريد الدخول.
من يحبك حقاً، لا يحتاج إلى أن تلاحقه.
ومن يريدك، سيجد إليك سبيلاً.
ومن اختار غيابك، فاترك له الطريق.
فالحب الذي يحتاج إلى مطاردة ليس حباً يليق بالروح.
وفي النهاية، لا يبرد نار النفس حضور الآخرين، بل الاستغناء عن حاجتنا لأن يكون الآخرون سبباً لسلامنا.
حينها فقط تفهم:
أن أقسى أنواع الفقد أن تفقد نفسك وأنت تحاول الاحتفاظ بغيرك،
وأن أعظم أنواع الحرية أن تحب… ثم تترك.
*رئيس الجمعية الطبية الأوربية العربية/ فيينا.
كلمات البحث
الاكثر شهرة
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني* حين تخرج من بيتك في سوريا اليوم...
تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000)
تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000) د. تمام كيلاني* الخلفية والصعود إلى الحكم...
أيها القلبٌ!!
أيها القلبٌ!! محاسن الجندي* لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....
من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!! سعيد محتال
من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!! سعيد محتال* ...