دور الخيال في الشعر...!! د.حسين مطر

٢٠٢٦٠٧٠٥_١٩٠١٢٦.jpg

دور الخيال في الشعر...!!

 

د.حسين مطر*

 

 

يُعدّ الخيال من أهم المقومات الفنية التي يقوم عليها الشعر فهو الروح التي تمنح القصيدة جمالها وحيويتها، وتميّزها عن سائر فنون القول. فالشاعر لا يكتفي بنقل الواقع كما هو وإنما يعيد تشكيله وفق رؤيته الخاصة وإحساسه العميق فيمزج بين الواقع والوجدان ويبتكر صورًا جديدة تجعل القارئ يرى الأشياء بمنظور مختلف. ومن خلال الخيال تتحول المعاني المجردة إلى صور حسية نابضة بالحياة فتغدو المشاعر أكثر وضوحًا وتأثيرًا ويصبح الحزن ليلًا طويلًا والأمل فجرًا مشرقًا، والوطن قلبًا نابضًا والزمن بحرًا متلاطم الأمواج. ولا يقتصر دور الخيال على تزيين الألفاظ، بل يسهم في تعميق الدلالة، وإثراء المعنى، وإبراز التجربة الشعرية في صورة فنية متكاملة فيمنح النص القدرة على الإيحاء والتأثير واستثارة فكر المتلقي وعاطفته. كما يُعدّ الخيال مصدرًا للإبداع والابتكار إذ يحرر الشاعر من أسر التقليد والمحاكاة ويدفعه إلى إنتاج صور وأساليب جديدة تعكس شخصيته الأدبية وتميزه عن غيره من الشعراء. ولذلك ارتبطت قيمة الشعر بخصوبة خيال صاحبه لأن الشاعر المبدع هو الذي يستطيع أن يحوّل التجربة الإنسانية المألوفة إلى عالم فني مفعم بالجمال والدهشة. ومن هنا فإن الخيال ليس هروبًا من الواقع بل هو وسيلة لإعادة اكتشافه والكشف عن أبعاده الخفية، مما يجعل الشعر أكثر قدرة على التعبير عن الإنسان وأحاسيسه وآماله ويمنحه الخلود في نفوس القرّاء على اختلاف الأزمنة والأمكنة. لذا يمكن القول إن الخيال هو القلب النابض للشعر، وبدونه يفقد الشعر كثيرًا من قيمته الفنية والجمالية ويصبح مجرد كلام مباشر يخلو من روح الإبداع وسحر التصوير.

 

 

*كاتب وناقد عراقي.

 

 

 

تعليقات


الاكثر شهرة
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني

      شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟   د. تمام كيلاني*   حين تخرج من بيتك في سوريا اليوم...

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

أيها القلبٌ!!

  أيها القلبٌ!! محاسن الجندي*   لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!!   د. تمام كيلاني*   حوار في الحرية... وشها...

تابعونا


جارٍ التحميل...