رَحيق الثَّغر

portrait_4.png

رَحيق الثَّغر
أشعار /د. عبد الولي الشميري 

رَحِيقُ الثَّغْرِ فِي شَفَتَيْكِ سُكَّرْ
وَفِي عَيْنَيْكِ وَالنَّظَراتِ خِنْجَرْ

عَلَى خَدَّيْكِ تَنْتَحِرُ القَوَافِي
وَمِنْ لَهَبِ الجَوَى اللهُ أَكْبَرْ

هَبِي أَنِّي أَتَيْتُ إِلَيْكِ طِفْلًا
شَقِيَّ الطَّبْعِ مِعْزَفُهُ تَكَسَّرْ

أَتَى يَبْكِي وَفِي عَيْنَيْهِ دَمْعٌ
وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَقْلامٌ وَدَفْتَرْ

فَضُمِّيني إِلَى نَهْدَيْكِ حَتَّى
أُهَدِّئَ شَوقَ وِجْدَانٍ تَسَعَّرْ

كَذَلِكَ يَفْعَلُ الأَطفَالُ مِثْلِي
وأَنْتِ أَحَبُّ مِنْ نَفْسِي وَأكْثَر
 
فَقَالَتْ: مَا عَقَلْتَ مِنَ الصَّبَايَا
وما زالَ الغَرامُ عَلَيْكَ يَظْهَرْ

تُخَادِعُنِي وَعِنْدَكَ أَلْفُ حِضْنٍ
وَحَوْلَكَ أَلْفُ عَاشِقَةٍ وَجُؤْذَرْ

مِنَ البِيضِ الكَواعِبِ كالَّلآلِي
وَكَمْ خَدٍّ بِلَوْنِ المِسْكِ أَسمَرْ

تُخادِعُني بِدَمْعِكَ والقَوافِي
وخَدُّكَ مِنْ صِبَاغِ الغِيدِ أَشْقَرْ


تُشَبِّهُ كُلَّ أَجْسامِ الصَّبايا
فَذِي فُلٌّ، وَذَاكَ الخَدُّ مَرْمَرْ
 
وهذا العِطْرُ فِي خَدَّيْكَ يَلْهُو
وَيْجْرِي فِي دِمائِكَ مِنْهُ عَنْبَر

أَشُكُّ، وَقَدْ رَأيتُكَ ذَاتَ يَوْمٍ
وثَغرُكَ مِنْ دَمِ القُبُلاتِ أَحْمَرْ

فَمَا لِلشِّعْرِ تَنْصبُهُ شِبَاكًا
أَرَى الشُّعْراءَ مِنْ إبْلِيسَ أَخْطَرْ
  
فَقُلْتُ لَعَلَّ كَذَّابًا غَيُورًا
تَدَخَّلَ بَيْنَ أُلْفَتِنا وَدَمَّرْ

أَمُدُّ يَديِ إِلِيْكِ وأَنْتِ حَمْقَا
ويَغْلِبُ طَبْعَكِ الخُيَلاءُ والشَّرّْ

دَعِيني، واسألي عنّي نَبِيًّا
لِيَفْضَحَ وَهْمَكِ الوَحْيُ المُطَهَّرْ

حَمَلْتُ الحُبَّ والإخلاصَ دِينًا
وأَسْدَلْتُ السَّماءَ عَليكِ مِئْزَرْ

إذًا، لن نلتقي، ولَعَلَّ يَومًا
يَعُودُ لأهْلِهِ الغَادِي وَيَظْفَرْ

فقالت لا، فَأنتَ نَزِيلُ رُوحِي
تَعالَ، الوَصْلُ بَعَد الصَّدِّ أَيْسَرْ

تعليقات


الاكثر شهرة
المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق

  المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين   فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...

عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار

  عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح  باب الحوار   ملاك صالح صالح*   في الكثير من البيوت العربية،...

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا فن ومدن*   دعا اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بال...

ظل!! روعة سنوبر

ظل!!   روعة سنوبر*       حزينٌ هو، ولا يدري حجمَ بوحِه المسجونِ. أتراه مطرٌ أُغدقَ من عينين ش...

تابعونا


جارٍ التحميل...