شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
جلال دشان*
"سوريا بلدكم الثاني.
قالوا: «من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه».
وهذه ليست مجرد كلمات تُقال، بل مبدأ يعيش في وجدان الشعوب التي تعرف معنى الوفاء.
فالمعروف لا يضيع في قلوب الكرام، بل يبقى حيًّا في الذاكرة حتى تأتي اللحظة التي يملك فيها الإنسان القدرة على ردّه بأجمل منه.
حين تمنحنا الأقدار فرصة ردّ الجميل بعد سنواتٍ من الصبر والمعاناة، فإن ذلك لا يكون مجاملةً عابرة، بل تعبيرًا صادقًا عن أخلاقٍ تربّينا عليها.
فنحن نؤمن أن الخير الذي قُدِّم لنا يومًا ما يستحق أن يُعاد مضاعفًا، لأن الوفاء هو اللغة التي يفهمها أصحاب القلوب النبيلة.
"وقد قال الشاعر قديمًا:
«إذا أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمرّدَ».
أما الكريم، فإنه لا ينسى الإحسان، بل يحمله في قلبه سنين طويلة حتى يجد الطريق لرده.
عندما" أنظر أحيانًا بعين الإنسان الذي تألم، والذي تنقّل عبر "البلدان"
طيلة خمسة عشر عامًا من الصعوبات والظروف القاسية، أرى النور يلوح في الأفق.
عندها أدرك أن ردّ الجميل ليس خيارًا،
هبل واجب أخلاقي وإنساني. فبعض الديون المعنوية لا تُردّ بالكلمات وحدها، بل بالعطاء والعمل والإخلاص في مختلف المجالات.
نحن شعبٌ يحب الحياة رغم كل ما مرّ به. شعبٌ تعلّم من الألم معنى التضامن، ومن المحن معنى الوفاء. ولذلك فإننا لا ننسى من وقف "معنا، ولا نغفل يدًا امتدت إلينا في وقت الشدّة.
بل نسعى دائمًا لأن نكون على قدر هذا المعروف، وأن نردّه بما هو أجمل وأبقى.
ومن هذا المنطلق نقول لكل من وقف معنا أو مدّ يد العون لنا:
إن أبوابنا وقلوبنا ستبقى مفتوحة. فالأرض التي نعيش عليها، والموانئ التي تطل على البحر المتوسط، والطرق التي تصلنا بالعالم، ليست مجرد جغرافيا، بل جسور للتعاون والتبادل وبناء المستقبل المشترك. دون رسوم تذكر.وسوريا بلدكم الثاني وعمقكم كما تعلمون .
نحن نؤمن أن العلاقات بين الشعوب لا تُبنى بالمصالح وحدها، بل بالوفاء والاحترام المتبادل.
ومن يفهم هذه الحقيقة يدرك أن بعض البلدان لا تكون مجرد شركاء عابرين،
بل تصبح أوطانًا ثانية وعمقًا إنسانيًا وتاريخيًا.
لهذا نقولها بصدق:
نحن شعبٌ يحب الحياة، ويؤمن بالمستقبل، ولا ينسى الجميل… ولو لثانية واحدة.
فالوفاء بالنسبة لنا ليس شعارًا، بل هو جزءٌ من هويتنا، ووصيةٌ نحملها للأجيال القادمة كي يبقى الخير متصلًا بين الناس، مهما اشتدت الظروف وطالت الأيام.
*كاتب رأي سوري/ فيينا.
كلمات البحث
الاكثر شهرة
أسئلة مباحة في زمن صعب!!
أسئلة مباحة في زمن صعب!! رامة ياسر حسين* هل حصلنا على الحرّيّة حقًّا أم زادت المسافات...
الوعي التشكيلي في أعمال فيفيان الصائغ!!
الوعي التشكيلي في أعمال فيفيان الصائغ!! عبدالكريم العفيدلي* تقدّم تجربة الفنانة التشكيلية في...
كان صديقي!! مها شقرة
كان صديقي!! مها شقرة* كانَ صديقي.. واليومَ كلُّ أحبتي.. وَ نَهلتُ منهُ الحبَّ.. في جوق...
الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!!
الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!! طلال مرتضى* ثمة نهج فني خاص اتّبع...