علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!

WhatsApp Image 2026-07-29 at 9.00.29 PM.jpeg

علي جعفر العلاق... جائزة النيل تتوج شاعرًا جعل من القصيدة وطنًا للإنسان والذاكرة!


ماجدة شريف*


لم يكن فوز الشاعر والناقد العراقي الكبير علي جعفر العلاق بجائزة النيل للمبدعين العرب لعام 2026 حدثًا عابرًا في المشهد الثقافي العربي، بل جاء تتويجًا طبيعيًا لمسيرة إبداعية استثنائية امتدت لأكثر من خمسة عقود، ظل خلالها وفيًا للشعر بوصفه رسالة جمالية وإنسانية، وللكلمة باعتبارها فعلًا معرفيًا قادرًا على مقاومة النسيان وصناعة الأمل.
وتُعد جائزة النيل للمبدعين العرب من أرفع الجوائز الثقافية في الوطن العربي، ومنحها للعلاق يعكس تقديرًا رسميًا وثقافيًا لتجربة شعرية أثرت المكتبة العربية، ورسخت حضورها بين أبرز منجزات الشعر العربي الحديث.
منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأ علي جعفر العلاق يرسم ملامح مشروعه الشعري المختلف، فاختار أن يبتعد عن المباشرة والخطابة، وأن يمنح القصيدة مساحة رحبة للتأمل والأسئلة الوجودية واستحضار الذاكرة والإنسان والمكان. وبهذا النهج، استطاع أن يبني عالمًا شعريًا خاصًا، تتجاور فيه الصورة المبتكرة مع اللغة الرشيقة، ويصبح الشعر نافذة لفهم الحياة أكثر من كونه مجرد تعبير عنها.
ولم يقتصر عطاؤه على كتابة القصيدة، بل امتد إلى النقد الأدبي والبحث الأكاديمي، حيث قدّم دراسات مرجعية تناولت جماليات الشعر العربي الحديث وتحولاته، وأسهم في تكوين أجيال من الدارسين والباحثين، جامعًا بين حساسية الشاعر ودقة الناقد.
كما ارتبط اسم العلاق بعدد من الدواوين التي أصبحت محطات بارزة في مسيرة الشعر العربي المعاصر، ووجدت صدى واسعًا لدى النقاد والقراء، لما تحمله من عمق فكري ورؤية إنسانية، بعيدًا عن الزخرفة اللفظية أو الغموض المفتعل. ولذلك ظل حضوره ثابتًا في المهرجانات والملتقيات الأدبية العربية، بوصفه واحدًا من أبرز الأصوات التي حافظت على قيمة القصيدة ومكانتها.
إن فوز علي جعفر العلاق بجائزة النيل لا يكرّم شاعرًا فحسب، بل يحتفي بجيل كامل من المبدعين الذين آمنوا بأن الثقافة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وأن الشعر يبقى الذاكرة الأكثر صدقًا في مواجهة تقلبات الزمن.
وفي زمن تتسارع فيه المتغيرات، يأتي هذا التتويج ليعيد الاعتبار للكلمة الرفيعة، ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يقاس بضجيج اللحظة، بل بقدرته على البقاء في وجدان القراء، وهو ما حققته تجربة علي جعفر العلاق التي ستظل واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ الشعر العربي الحديث.

 

*إعلامية عراقية/ فيينا.

تعليقات


الاكثر شهرة
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني

      شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟   د. تمام كيلاني*   حين تخرج من بيتك في سوريا اليوم...

تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000)

  تقرير مفصل عن مرحلة حافظ الأسد (1970–2000)   د. تمام كيلاني*   الخلفية والصعود إلى الحكم...

أيها القلبٌ!!

  أيها القلبٌ!! محاسن الجندي*   لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....

من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!! سعيد محتال

من الأفعى إلى البوم: جدلية القناع والسلطة في نص "الغابة" للكاتبة روعة سنوبر..!!   سعيد محتال*  ...

تابعونا


جارٍ التحميل...