مجاز الأنا 2 طلال مرتضى
مجاز الأنا 2
طلال مرتضى*
في نداء البعيد، تسأل امرأةٌ فادحةُ العطر حارسَ المنفى: أ.. بأيِّ آلاء الشوق ترتِّل؟!
(الشوق) بين هلالين ليس فاتحةً أوليةً لعتابٍ مكرور، يتناوله يومياً عابر الحبر البعيد وامرأةٌ صادحة، إن أقسمت و"الصبح إذا تنفس" لاستحال بين رهج أصابعها _في كنايات المجاز_ هباءً. الشوق ملح المسافات، كلٌّ يرشه فوق ندوب اللهفة التي تصدعت..
هو:
بعد هجعة الصمت التي استغرق في غياهبها طويلاً، بانتظار وصول مهدي النشيد، يرتب لها موعداً على الورق، يعد عدته كفارسٍ مغوارٍ توّاً خرج مجلجلاً من دوامة خيوطٍ متشابكة في قعر فنجان قهوة، تشكل على غير انتباه بعد رشفةٍ من شفاه غارقٍ في لهيب الأحمر القاني.
هي:
تنظر من وراء حكاية تلاشي حواسها نحو مواكب عابري الحدود، وتهدهد على جواز سفرها البارد ليعود إلى غفوته برفق:
يا لبياض قلبك وأنت تسافر بي ومعي من حقيبتي الخاوية إلا من بضعة نصوصٍ نثيرة وقلم أحمر شفاهٍ بليد إلى درج الخزانة.
يا لبياض قلبك وأنت تسافر بي ومعي من حقيبتي الخاوية إلا من بضعة نصوصٍ نثيرة وقلم أحمر شفاهٍ بليد إلى درج الخزانة.
هو:
وكأن بركاناً خاملاً توّاً تفجر في هامة رأسه:
قصيدة واحدة لا تكفي لألف.. ألف شوقٍ وشوق..
لا تسمن عن نصف عناقٍ، ولا تغني عن كسرة قبلةٍ يتعكز عليها صائمٌ ليسد بها رمق نفسه الأمّارة بالعطر.
في دفاتر الأولين: اللقيا دواء.
هي:
صارت تحفظ عن ظهر انتظارٍ قائمة القطارات القادمة والغادية..
صار بينها وبين المقاعد الخشبية المتداعية الكثير من قصص الضجر.. تعود على صمت.. لتبرق على صفحتها الزرقاء بقصيدة احتجاج.
تلك المتوالية ليست سبحة كلماتٍ جمعها خيطٌ واهن.. تلك المتوالية من حبرٍ وكم..
أوتسألينني بأي آلاء الشوق أرتّل؟
أمِّني معي با ابنة المسافات والحلم:
يا ربَّ آلاهات المنفى
الغاديات..
الدانيات..
الباديات..
الحاديات..
الشاكيات..
الداعيات..
الكاظمات العطور.
الدعاء فكرة عبثية، في ميزان الربح والخسارة، مثل حبة مسكنٍ يتجرعها رجلٌ بعيد في محاولة يائسة ليسكن بها نهم حريق لهفته..
وكذلك تتناولها امرأةٌ بعيدة، لتوقظ في حواسها شيطان غواية الشعر، رسول قلبها المؤتمن.
*كاتب سوري
كلمات البحث
الاكثر شهرة
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني
شوارع الموت: متى نتعلم من جيراننا؟ د. تمام كيلاني* حين تخرج من بيتك في سوريا اليوم...
بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر
"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر* في...
أيها القلبٌ!!
أيها القلبٌ!! محاسن الجندي* لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....
دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني
دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني* حوار في الحرية... وشها...