ألمانيا الصين والإمارات قصص اقتصاد مُلهِمة!! علاء عبود
غلاف مجازي
ألمانيا الصين والإمارات قصص اقتصاد مُلهِمة!!
علاء عبود*
بدأت القصة مع الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1873م، حينذاك كانت ألمانيا تصنع المنتجات بجودة غير عالية لأسبابٍ تقنية ومعرفية إضافة إلى انخفاض أجور العمال وعدم امتلاكها خبراء ومهندسين وأساليب إنتاج متطورة مقارنة ببريطانيا وأمريكا حيث كانت الصناعة الألمانية تُقلد المنتجات البريطانية ثم تبيعها في أسواق لندن بأسعار رخيصة لأن جودتها رديئة مقارنة بالجودة البريطانية مما أدى إلى إقبال المواطنين البريطانيين على شرائها بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية حينها.
في تلك الفترة وفي أحد المعارض التجارية العالمية التي استضافتها أمريكا تعرضت جودة المنتجات الألمانية لنقدٍ حاد من قبل المختصين الألمان في مجال الجودة الصناعية مما أثار سخط الكثير من الشركات الصناعية الألمانية التي تفاعلت مع ذلك النقد إيجابياً خلال سنين قليلة فطورت أساليبها الصناعية بالاستعانة بالخبرات البريطانية، فكانت النتيجة احتلالها المرتبة الثالثة في حجم التجارة العالمية بعد أمريكا وبريطانيا وتضاعف حجم اقتصادها 5 مرات خلال 40 عاماً (من عام 1873 إلى عام 1913).
ما فعلته ألمانيا كررته الصين إذ بدأت نهضتها الاقتصادية بتقليد المنتجات العالمية فغزت أسواق العالم بسبب انخفاض أسعار منتجاتها لأسباب تتعلق بالجودة وانخفاض أجور عمالها، وكما تعرضت ألمانيا إلى قيود تجارية في بداية نهضتها الاقتصادية ما قبل الحرب العالمية الأولى، فإن الصين أيضاً تتعرض اليوم إلى قيود تجارية من أمريكا وحلفائها بعد أن نجحت بتسيّد التجارة العالمية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008م.
هذا وقد تزامنت التجربةُ الصينية في الاقتصاد مع التجربة الإماراتية التي كانت وما زالت نهجاً ومساراً اقتصادياً ناجحاً ومُلهِماً وفريداً في مجال الموارد البشرية المؤهلة وتدريبها وتنميتها الدائمة والمستدامة، إضافة إلى صناعة الطاقة الاحفورية والمتجددة والنووية والصناعات الدفاعية وبرامج استشكاف الفضاء واقتصاد المعرفة والرقمنة والاتصالات والنقل والسياحة والعقار والتجارة وإعادة التصدير والزراعة والخدمات المالية العالمية وتأسيس وإدارة الصناديق السيادية الإماراتية وتعظيم قيمتها واستدامتها، وتسهيلات العمل والإقامة وسرعة وسهولة تأسيس الأعمال واستقطاب المستثمرين ورواد الأعمال والمشاهير والاختصاصيين والكفاءات العلمية والأدبية والرياضية والفنية والإعلامية وغيرها، إضافة إلى ريادة ونجاحات محلية وخارجية في مجالات كثيرة متنوعة متعددة وذلك بفضل الرؤية العلمية والشجاعة لمتخذ القرار الإماراتي والأداء المنضبط الدقيق والسريع لمؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية مما أدى إلى قفزات غير مسبوقة في جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية ومجالات العمل الخيري والإنساني وغيرها من المجالات التي جعلت المواطنين والمقيمين في الإمارات يتمتعون بالعيش الكريم وفق أفضل معايير جودة الحياة في العالم.
ولأن الوقتَ لا ينتظر فمن المجدي أن تُسارع بقيةُ الدول العربية والشرق أوسطية إلى ما سارعت إليه دولة الإمارات في استلهامِ النظريات الفعالة واختراعها والتطبيق الناجح لها، والسير على خُطاها وخطى الصين وألمانيا والدول المتقدمة الأخرى من أجل الدخول في منظومةِ التقدم التقني والصناعي والاقتصادي عموماً الذي يبدأ بتقليد الناجحين والصبر على منافستهم ومواجهة التحديات المحلية والعالمية ثم الانتقال إلى الجودة ومن بعدها الابتكار ومواصلة الطريق بروحٍ معنوية عالية والتزود الدائم بالعلم الحديث والنزاهة وقواعد العمل الجيد، ومن ثم تمكين المواطنين من قطفِ ثمار النمو والتنمية الشاملة بشكل عادل ومتوزان.
*كاتب وخبير اقتصادي/ سورية
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
أوسكار ٢٠٢٦ : " هند رجب " على خريطةً العالم!!
الصحراء والطفولة المتأخرة في رواية "التبر" لإبراهيم الكوني!
الاكثر شهرة
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...
ثلاث كلمات تلخص عمر الإنسان: ضعف.. قوة.. ثم ضعف!!
ثلاث كلمات تلخص عمر الإنسان: ضعف.. قوة.. ثم ضعف!! د. تمام كيلاني* ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ...
القاص الإرتري جمال عثمان هُمّد يستظهر شخوصه العسكرية
القاص الإرتري جمال عثمان هُمّد يستظهر شخوصه العسكريةأبوبكر كهال – كاتب إرتريتقع مجموعة هُمّد المعنو...
إفطار جائع خيرٌ من إفطارٍ جامع!!
إفطار جائع خيرٌ من إفطارٍ جامع!! جلال دشان* لسنا في مقام معاداة أحد، ولا في مقام تصنيف النا...