إنسانية اللحظة!!
أ. ملاك صالح صالح
إنسانية اللحظة!!
ملاك صالح صالح*
بالقطار لا تُقاس المسافات بالوقت وحده، بل تُقاس بمدى إنسانية اللحظة
كنتُ اليوم عائدة من رحلة قصيرة، وكان القطار يستعد للمغادرة في الثامنة ودقيقتين، في تلك اللحظة رأيت رجلاً يتعثر في خطواته، يلاحقه الوقت أكثر مما تلحق قدماه الرصيف.
رفعنا نداءً لشاب نمساوي، أن يوصل إلى السائق رجاءنا:
"انتظر قليلاً… هناك إنسان لم تلحقه الدقائق.
ابتسم السائق، وقال بطيبة الواثق:
"امنحوه سبع دقائق أخرى ."
لم تكن الدقائق رحيمة، لكنها كانت كافية لتكشف وجهاً آخر للرحمة.
القطار كان واقفًا – على غير العادة – عند الرصيف A. هناك، أرسل الشاب النمساوي رسالة طمأنة: "
لا تقلق… أنا أراك من النافذة… سأنتظر."
وفي تلك اللحظة، وقف شاب آخر أمام باب القطار، كحارس صغير للأمل، يمد صبره قبل أن يمد يده.
لم يتبرّم أحد من الركاب، لم يطلقوا نظرة ضيق أو يتهامسوا عن التأخير، بل على العكس، كانت الابتسامة ترتسم على وجوههم، كأنها تصفيق صامت يقول: "أحسنت… لقد وصلت في النهاية."
سرحت بخيالي.. كم هم إنسانيون هؤلاء الذين نُسارع أحيانًا إلى وصمهم بالبرود أو حتى بالكفر.
لكن المواقف لا تُكذّب:
ففي تفاصيل صغيرة، في بضع دقائق من الانتظار، يعلنون أن الإنسانية ما زالت أقوى من كل الأسماء والحدود.
*كاتبة فلسطينية/ فيينا
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
المسرح السوداني والهوية!! عبد الباسط عبد الله
من دفاتر الحياة.. قصص قصيرة جداً!! عبد الباسط عبد الله
"رسائل من ذاكرة كازانوفا" بين يدي جمعية المرأة الكوردية!!
تضادات الوعي والاختلاف في تجربة أشرف مسمار اللبناني!! كوثر جعفر
حين تتحوّل ذاكرة الحصار إلى حكمة ماء!! د. تمام كيلاني
رواية «جنّ»: حين لا يكفي البيت لجمع العائلة
عبد الله عيسى الفادح.. يؤرق مساء المدينة الوادعة بأناشيد المخيم!!
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...