فحص العيون مع بداية العام الدراسي الجديد

د. تمام كيلاني
فحص العيون مع بداية العام الدراسي الجديد
د.تمام كيلاني*
مع اقتراب العام الدراسي الجديد الذي يبدأ خلال الأسبوع القادم في معظم مدارس أوروبا والعالم العربي، تزداد الحاجة إلى الاهتمام بصحة أبنائنا، ليس فقط من الناحية النفسية أو التحصيل الدراسي، وإنما أيضاً من الناحية الصحية، وعلى وجه الخصوص صحة العيون.
لقد مرّ طلابنا خلال أشهر الصيف الماضية بساعات طويلة أمام شاشات الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، سواء للترفيه أو لمتابعة الأنشطة الرقمية. ومن المعروف طبيّاً أنّ الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة يرتبط بشكل مباشر بزيادة حالات قصر النظر (Myopia) عند الأطفال واليافعين.
ومن هنا تأتي أهمية إجراء فحص بصري شامل قبل بدء العام الدراسي، إذ قد تكون مشاكل النظر من أهم أسباب ضعف التحصيل الدراسي وتراجع تركيز الطالب.
مؤشرات تدل على ضرورة مراجعة طبيب العيون
هناك مجموعة من العلامات التي يجب أن ينتبه إليها الأهل، لأنها غالباً ما تكون مؤشراً مبكراً على وجود مشكلة بصرية تحتاج إلى تقييم طبي متخصص، ومن أبرزها:
- اقتراب الطفل من شاشة التلفاز أو السبورة كي يرى بوضوح أكثر.
- محاولة الطفل ضم الأجفان إلى بعضها (Kneifen) كوسيلة لتحسين وضوح الرؤية.
- رغبة الطالب في الجلوس في المقاعد الأمامية دائماً لأنه لا يرى جيداً من الخلف.
- إصابة الطفل بالصداع المتكرر بعد القراءة أو استخدام الأجهزة لفترة زمنية محددة.
- شعور الطفل بحرقة أو وخز في العينين خاصة بعد المذاكرة أو استخدام الهاتف.
- ظهور التهابات مزمنة على حواف الأجفان أو تكرر إفرازات العين.
- عدم وضوح الرؤية عند النظر إلى الإشارات الضوئية أو اللوحات المضيئة.
- ضعف التمييز بين ألوان الإشارات الضوئية، مما قد يدل على اضطراب في إدراك الألوان
لماذا الفحص المبكر مهم؟
-يساعد على اكتشاف قصر أو طول النظر مبكراً قبل أن يتفاقم ويؤثر على التحصيل الدراسي.
-يساهم في تجنب مضاعفات إجهاد العين مثل الصداع والحرقة والجفاف.
-يتيح الفرصة لتصحيح النظر بواسطة النظارات الطبية أو العدسات، مما يحسّن من ثقة الطفل بنفسه وأدائه الدراسي.
-يكشف عن أمراض قد تكون صامتة في البداية مثل الحول أو كسل العين (Amblyopia) والتي إن لم تُعالج مبكراً قد تترك أثراً دائماً.
نصائح عملية للأهل
- القيام بفحص بصري شامل للأطفال قبل بداية كل عام دراسي.
- تحديد وقت للشاشات الإلكترونية لا يتجاوز ساعتين يومياً للأطفال في المرحلة الابتدائية.
- تشجيع الأنشطة الخارجية مثل اللعب في الهواء الطلق، فقد أثبتت الدراسات أن التعرض للضوء الطبيعي يقلل من خطر تطور قصر النظر.
- توفير إضاءة جيدة أثناء المذاكرة لتجنب إجهاد العين.
- المتابعة الدورية مع طبيب العيون كل سنة أو عند ظهور أي من العلامات السابقة.
الخلاصة
إن صحة العين هي المفتاح لرؤية سليمة وتحصيل دراسي أفضل. ومع ازدياد اعتماد أطفالنا على الأجهزة الإلكترونية، يصبح الوعي والمتابعة الطبية المبكرة مسؤولية أساسية تقع على عاتق الأهل. لذلك، ننصح كل ولي أمر بمراجعة طبيب العيون مع بداية العام الدراسي لإجراء فحص شامل، وضمان انطلاقة دراسية صحية وناجحة لأبنائنا.
*استشاري أمراض العيون/ رئيس اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بالنمسا/ فيينا.
إقرأ أيضًا
فن التصفيق المستدام: مهارات الحفاظ على راحة اليد دون التوقف عن التصفيق لساعات
الثورة السورية.. انتصار الإنسان لا مكاسب الأشخاص
أزمة الدولة الوطنية في سورية بين الأكثريات والأقليات
“لينفق ذو سعة من سعته”.. مشروع حياة لإعادة إعمار سورية
التعليم أولوية سورية الجديدة… لا نهضة بلا تحرير العقول
سوريا الجديدة: لحظة الانتصار ومسؤولية البناء
الاكثر شهرة
أسئلة مباحة في زمن صعب!!
أسئلة مباحة في زمن صعب!! رامة ياسر حسين* هل حصلنا على الحرّيّة حقًّا أم زادت المسافات...
عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار
عندما يغلق المراهق بابه كيف نفتح باب الحوار ملاك صالح صالح* في الكثير من البيوت العربية،...
المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق
المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...
الطفولة المعنّفة.. كيف تنجو من ذاكرة الجسد!!
الطفولة المعنّفة.. كيف تنجو من ذاكرة الجسد!! ملاك صالح صالح* قبل أن تبدأ رحلتنا في بحر ال...