ليت الزمان يعود يوما!!
أ. هناء المالح
ليت الزمان يعود يوما!!
أ. هناء المالح*
كن أنت سيد مزاجك ولا تدع أحد ينتزع منك شغفك لشيء..
رافق من تحب حتى لو كان كتاباً أو كوب قهوتك..
سافر ولا تخبر أحد، عش قصة حب صادقة ولا تخبر أحد، عش سعيداً ولا تخبر أحد، لأن الناس دائماً يفسدون الأشياء الجميلة..
حين تذهب وراء عاطفتك لا تنسى أن تأخذ عقلك معك. أطرح رأيك بجرأة وإن أخطأت فأنك تتعلم..
كم هي غربة حين تسافر بعينيك بين الوجوه الحاضرة ولا يبصر قلبك سوى ذلك الوجه الغائب!
عندما يفقد الحب جوهره يصبح صورة أو منشور... مثل غزل الأزواج المتكرر ببعضهم البعض على مواقع التواصل، إما مرض نفسي لأحدهما أو كلاهما، أو محاولة للتباهي
بعلاقة ليست على درجة عالية من القوة أو لإغاظة طرف ثالث بعلاقة سابقة!
بعبارات تنهمر كالمطر (تقبرني..) (يا روح الروح والدنيا بلاك ما بتسوى..) (إنت النور بحياتي والدنيا بلاك ظلمة) وصور معانقة ومسكة يد.. قبلات ووردات وسفرة رومانسية
عالآخر...
أه منك يا زمن..
الحياة الخاصة تصبح للعموم وتسلط عليها الأضواء وكيد النساء وغيرة بعض الرجال الخفية..
لو أن القصص كانت أصعب والعلاقات أكثر رهبة، ولو أنها كانت بعيدة عن مواقع التواصل الإجتماعي، كان الاشتياق حقيقي..
لا تسجيل فيديو يحلّ الأمر بسهولة.. عندما كانت الرّسائل الورقية تُعانق وتُكتب بقلوب محترقة، الوقت الذي كانت فيهِ الورود اليابسة بدل "السّتيكرات"...
فكلّما اشتاق احدنا أخرج َالوردة مِن حقيبتهِ ونام.. على غير طلبات الصداقة العشوائية، تجعلني حبيب اليوم وصديق افتراضي غداَ.
عندما كانَ اقتناء مجلة بها صور أو قصة غرامية مصورة كان ذلك حينها خطأ فادح يعاقب عليه من الأهل ومن كان يقتنيها ينزوي يحاول بعيداَ كي لا تطاله الأضواء العاذلة
وددتُ لو حافظتْ العلاقات علىٰ جوهرها... لا صور (فادحة) (وشفاه منفوخة) (وخدود ومعالم جسم مفضوحة) علىٰ الانستغرام وغيره..
ألا يفسد هذا الشيء القلب والروح ويخدش حياء الحب.. مثل المحادثات الليليّة التي تنمحي بعد الانتهاء منها وبسهولة..
لا صور متبادلة تجعلُ العلاقات بلا خصوصية، عندما كانت تلتقط الصّور في المراسم والأعراس، تُحفظ في أسفل الخزانة وتُخبّأ لسنين طويلة..
زمن الصّور الفوتوغرافية الصّفراء، زمن عدم توثيق الأحداث دائماً...
عندما كان كل شيء يُطبع في الذّاكرة لا الهاتف.
عندما كانتْ الآلة الكاتبة تعني أمراً مهماً، والموسيقىٰ لا تَخرج بهذه الفوضى، عندما كنت تُقطع أميال طويلة للحصول علىٰ عِناق واحد...
والهاتف الأرضي وسيلة لحديثٍ طويل، وأحياناً تنهيدة علىٰ شكل رنّة واحدة.
الوقت الذي كانت فيهِ العلاقات أطول والحبّ أكثر...
لا طلبات رسائل تجعل مِن هذا الحب عابر سبيل يمحى بكبسة زر..
انتبه من توريط نفسك بالعلاقات المعلَّقة تلك العلاقات الزائدة التي تفرض اهتمامك دون أن تخرج منها بفائدة واحدة فالزمان لا ينتظر!!
في الحقيقة ياعزيزي لا يموت أحدنا من الحب ولكننا بدهشتنا من تقلبات البشر الفجائية..
فالقلب الذي لا يطاله حريق الشغف لن يستدل أبدا إلى دروب الضوء.