الفيروس الذي يسجل أعلى نسبة وفاة في التاريخ!
الفيروس الذي يسجل أعلى نسبة وفاة في التاريخ!
د. حمدو عبدو*
الفيروس الذي يسجل أعلى نسبة وفاة في التاريخ، يقتل 100% إذا ظهرت الأعراض!
قبل أن نتحدث عن تفاصيل هذا الفيروس المرعب، وكيفية الوقاية منه وعلاجه، دعوني أقص عليكم قصة تاريخية حقيقية غيرت مجرى البشرية...(انت معرض للاصابه بهذا الفيروس في اي وقت لذلك امنح نفسك خمس دقائق لتحمي نفسك او اطفالك في حال الاصابه )
المهم دعوني احكي لكم قصه قصيره في عام 1885، في إحدى قرى فرنسا، تعرض طفل في التاسعة من عمره يدعى جوزيف ميستر لهجوم وحشي من كلب شرس. الكلب عضه 14 عضة عميقة في جسده الصغير قبل أن يتمكن الأهالي من إنقاذه. في ذلك الزمان، كانت هذه العضات تعني شيئاً واحداً فقط: حكماً بالإعدام المؤكد والبطيء للطفل خلال أسابيع قليلة.
الأم الباكية لم تستسلم، وأخذت طفلها وذهبت إلى مختبر العالم الفرنسي الشهير لويس باستور. باستور كان يعمل لسنوات على تطوير لقاح تجريبي ضد "داء الكلب"، لكنه جربه على الكلاب فقط، ولم يكن قد جربه على أي إنسان في حياته! والأخطر من ذلك، أن باستور لم يكن طبيباً مرخصاً بل كان كيميائياً، والمخاطرة بحياة طفل كانت قد تودي به إلى السجن.
نظر باستور إلى جراح الطفل وعلم أنه سيموت لا محالة إذا لم يتدخل. اتخذ القرار الأصعب في حياته، وعلى مدار 10 أيام، حقن الطفل بـ 13 جرعة متتالية من لقاحه التجريبي بتركيزات تصاعدية. مرّت الأسابيع في ترقب قاتل.. لكن المعجزة حدثت! لم تظهر على جوزيف أي أعراض، وكبر لينمو ويكتب التاريخ كأول إنسان ينجو من هذا المرض المرعب بفضل أول لقاح للبشر!
ولكن، ما هو هذا العدو الخفي الذي أنقذ باستور العالم منه؟ إنه فيروس داء الكلب (Rabies).
كيف يصاب الكلب؟
ينتقل الفيروس إلى الكلاب (أو الثدييات الأخرى كالثعالب والقطط) عبر لعاب حيوان آخر مصاب، وذلك من خلال العض أو الخدش العميق. بمجرد دخول الفيروس، يتغير سلوك الكلب تماماً ويمر بمرحلتين:
1. الجنون والشراسة: يصبح الكلب هجومياً بشكل مرعب، ويعض أي شيء يتحرك أمامه (حتى الجمادات كالحجارة).
2. الشلل واللعاب المفرط: يفقد السيطرة على عضلات البلعوم، فيسيل لعابه بغزارة (الرغوة الشهيرة)، ثم يصاب بشلل كامل ويموت خلال أيام معدودة.
نقطة اللاعودة: كيف ينتقل للإنسان وماذا يفعل بجسده؟
ينتقل الفيروس للإنسان بنفس الطريقة: عبر لعاب الحيوان المصاب عند العض أو الخدش.
ما يحدث بعد ذلك هو سيناريو مرعب حقاً.. يدخل الفيروس تحت الجلد، ويبدأ برحلة بطيئة وخفية عبر الأعصاب الطرفية، متسللاً نحو الدماغ والجهاز العصبي المركزي. في هذه المرحلة (التي قد تستغرق أسابيع أو شهوراً)، لا يشعر الشخص بأي شيء خطير.
ولكن.. بمجرد أن يصل الفيروس إلى الدماغ، تبدأ الأعراض الحقيقية، وهنا تبدأ نقطة اللاعودة:
• يصاب المريض بهياج وتشنجات عضلية حادة.
• تظهر العلامة الأكثر رعباً وهي "رهاب الماء" (Hydrophobia)، حيث يصاب المريض بذعر حاد وتشنج مؤلم جداً في الحلق بمجرد رؤية الماء أو محاولة شربه، لدرجة أنه يموت عطشاً وهو يرفض الماء.
• ينتهي الأمر بشلل كامل، ثم غيبوبة، فالوفاة الحتمية نتيجة توقف عضلات التنفس. نسبة الوفاة بعد ظهور هذه الأعراض هي 100%!
الوقت الذهبي: التصرف الصحيح المنقذ للحياة
رغم الرعب الذي يحمله هذا الفيروس، إلا أن الخبر السار هو أنه يمكن الوقاية منه بنسبة 100%، ولكن بشرط واحد: التحرك في الوقت الذهبي قبل وصول الفيروس للدماغ!
إذا تعرضت أنت أو أي شخص لعضة أو خدش من كلب أو حيوان مشكوك في إصابته، اتبع فوراً الخطوات التالية:
1. اغسل الجرح فوراً وبقوة: باستخدام الماء والصابون الجاري لمدة لا تقل عن 15 دقيقة. هذه الخطوة البسيطة والمصيرية تدمر الغلاف الخارجي للفيروس وتقتل جزءاً ضخماً منه في مكان الإصابة.
2. ممنوع خياطة الجرح تماماً: خياطة الجرح تساعد على حبس الفيروس وتغلغله داخل الأعصاب بشكل أسرع. يجب ترك الجرح مفتوحاً أو استشارة الطبيب لعمل غرز تجميلية متباعدة جداً إذا كان الجرح خطيراً.
3. التوجه الفوري للطوارئ: لأخذ (Anti-rabies vaccine). اللقاح يحفز الجسم لإنتاج أجسام مضادة تقضي على الفيروس وتسبقه قبل أن يصل إلى الخلايا العصبية للدماغ.
احذر الخرافات والعادات والتقاليد!
في الكثير من مجتمعاتنا، هناك عادات وتقاليد خاطئة ومدمرة في التعامل مع عضات الكلاب، مثل: وضع القهوة، أو الكي، أو قراءة بعض التعاويذ بنية العلاج، أو الانتظار لرؤية هل سيمرض الشخص أم لا!
كل هذه العادات هي بمثابة حكم بالإعدام على المصاب. داء الكلب ليس فيه "فرصة ثانية"، والحل الطبي الوحيد والقطعي في العالم هو أخذ اللقاح فوراً وبأسرع وقت.
الوعي يحمينا، والتصرف السريع ينقذ الأرواح. شارك هذا المنشور مع عائلتك وأصدقائك لتعم الفائدة!
ملاحظه مهمه هذا الفيروس لايصيب الكلاب فقط بل ٩٠% من الحيوانات الثديه يعني اي عض تتعرض له من قبل حيوان تعامل مع الاصابه وكانه مصاب بهذا الفيروس .
انتظرونا في المنشور القادم لنتحدث عن فيروس آخر سيقتل ملايين البشر .
*طبيب سوري/ المانيا.
كلمات البحث
الاكثر شهرة
هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! د قاسم عبد العزيز الدوسري
هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! قراءة د. قاسم عبد العزيز الدوسري لنص " داخل البرزخ " للكاتبة روعة س...
الطفولة المعنّفة.. كيف تنجو من ذاكرة الجسد!!
الطفولة المعنّفة.. كيف تنجو من ذاكرة الجسد!! ملاك صالح صالح* قبل أن تبدأ رحلتنا في بحر ال...
إسماعيل نصرة.. من نافذة "زوايا" يدخل الضوء إلى لوحته!! روعة سنوبر
إسماعيل نصرة.. من نافذة "زوايا" يدخل الضوء إلى لوحته!! روعة سنوبر* بحضور لافت استضاف غالي...
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر* لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...