الصورة الشعرية بين القديم والحديث..!! د. حسين مطر

الصورة الشعرية بين القديم والحديث..!! د. حسين مطر

الصورة الشعرية بين القديم والحديث..!!

 

د. حسين مطر*

 

 

تُعدّ الصورة الشعرية من أهم الوسائل الفنية التي يعتمد عليها الشاعر في التعبير عن مشاعره وأفكاره إذ تمنح المعنى بعدًا جماليًا يجعل القارئ أكثر تفاعلًا مع النص الشعري. وقد شهدت الصورة الشعرية تطورًا ملحوظًا عبر العصور الأدبية، فانتقلت من شكلها التقليدي في الشعر القديم إلى آفاق أوسع وأكثر تعقيدًا في الشعر الحديث.

اعتمدت الصورة الشعرية في الشعر القديم على المحسوسات والعناصر المستمدة من البيئة المحيطة بالشاعر، ولا سيما البيئة الصحراوية بما فيها من مظاهر الطبيعة والحيوان والرحلة والوقوف على الأطلال. وكانت الصورة غالبًا واضحة ومباشرة تهدف إلى تجسيد المعنى وتقريبه إلى ذهن المتلقي من خلال التشبيه والاستعارة والوصف الدقيق. لذلك اتسمت بالوضوح والاعتماد على المشاهدة الحسية والواقعية.

أما في الشعر الحديث فقد اتسعت آفاق الصورة الشعرية نتيجة التحولات الفكرية والثقافية التي شهدها العصر الحديث فأصبحت أكثر اعتمادًا على الرمز والإيحاء والتداخل بين الحواس والمشاعر. ولم تعد الصورة مجرد وسيلة لتزيين المعنى بل أصبحت أداة للكشف عن أعماق النفس الإنسانية والتعبير عن القضايا الوجودية والاجتماعية. كما اتجه الشعراء المحدثون إلى بناء صور مركبة تتشابك فيها الدلالات والمعاني مما يمنح النص أبعادًا فنية وفكرية متعددة.

ومن أبرز الفروق بين الصورتين أن الصورة القديمة تميل إلى الوضوح والبساطة والارتباط بالواقع الخارجي في حين تتجه الصورة الحديثة إلى الغموض النسبي والرمزية والارتباط بالتجربة الذاتية للشاعر. كما أن الشاعر القديم كان يركز على نقل المشهد كما يراه، بينما يسعى الشاعر الحديث إلى إعادة تشكيل الواقع وفق رؤيته الخاصة ومشاعره الداخلية.

وخلاصة القول إن الصورة الشعرية بقيت عنصرًا أساسيًا في بناء القصيدة العربية، إلا أن طبيعتها ووظيفتها قد تطورت بتطور الرؤى الشعرية. فبينما جسدت الصورة القديمة الواقع المحسوس بلغة واضحة، سعت الصورة الحديثة إلى استكشاف العوالم النفسية والفكرية عبر لغة موحية ورمزية الأمر الذي يعكس حيوية الشعر العربي وقدرته على التجدد والتطور.

 

* كاتب عراقي.

الصورة الشعرية بين القديم والحديث..!! د. حسين مطر

تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...