أحلام عابرة!!

أحلام عابرة!!
الأديبة اللبنانية سونيا بوماد

 

أحلام عابرة!!

سونيا بوماد*

 

غفت على صدره وكأنها لم تقترب من النوم منذ أعوام.

وكان ذلك اللقاء القريب قد مضت عليه سنوات، لا ساعات. وكانت ذرات أرواحهم، بكل تجاذبها وتناحرها، قد تآمرت عليهم وخطّطت، بعفلةٍ عنهم، لذلك اللقاء.

إنه هو، نعم هو، خيالها الضائع الذي كتبت فصول قصتها معه في عوالم غيبها، حتى الفصل الأخير؛ فصل الستائر الحمراء والسوداء.

كتبت:

سيرحل..

وكتبت أيضًا:

«أنا، في دفتر مواعيده، قصة قصيرة بلا نهاية»

أدركت أن تخبّطها هذا لم يكن سوى رقصٍ على وهج سراج، سراجٍ أحرق، قبل جناحها، ألف جناح.

فأيقظها ألم أقدامها الحافية، وعطره المتسلّل دون رحمة، كأنامل الموت العابثة بتوق الأرواح إلى الحياة.

فتحت عينيها.. غاصت في ملامحه..

راحت تحفر كل تلك التفاصيل الصغيرة في ملفات الذاكرة، بما تبقّى من أظافرها، التي قضمتها أسنان الندم قبل الندم.

وبعد عناق، وبعد رحيل، وبعد صمتٍ مرير،

لم يبقَ منه سوى بعض عطرٍ منتحرٍ بين الوسائد، وحفنة ذكريات، وظلال صورٍ حُفرت في ملفات الذاكرة.

تآمرت عليها عقارب الساعات ونبضها، حتى اندثرت ملامحها شيئًا فشيئًا، خلف رمال صحراء تنتظر أن تعانق المطر من جديد.

هو:

ولكن…

ماذا لو شاخ عطرها على جسده؟

ماذا لو تخطّت حواجز الزمن وذابت في تكوينه؟

ماذا لو غفت تحت جفنيه وبقيت إلى الأبد؟

ماذا لو طُبعت في كل مكانٍ فيه؟

أظن أن أشياء كثيرة كانت… ستتغيّر.

هي:

من أتى ليرحل، لن تغيّره كل مشاعر الكون.

ومن يكتب قصة قصيرة، لن يطيل في سرد التفاصيل.

هي

أخرى:

ولماذا هي؟

من يجب أن ينتظر، وأن يحب، وأن يعطي أكثر؟

ولماذا هو لا يكترث لما تكسّر خلفه من مشاعر؟

مسكينة المرأة…

تهب أثمن ما عندها، قلبها، وكل مشاعرها، وفي النهاية… تُدان.

هو:

إذًا، من أتى ليرحل، كأنه لم يأتِ.

حتى لو ترك عطره على جسدٍ غريب.

ومن تأتي بعطرها إلى أجسادٍ غائبة،

لن يُجديها غياب الروح عن جسدٍ

هو وحده باقٍ دون روح.

هي:

ولِمَ العناء مع أجسادٍ دون أرواح؟

ومن لا ترويه قطرة المطر،

لن يشبع ظمأه فيضُ السماء.

هو:

قد يذبل الزهر ويبقى عطره،

وعطرها ذاك الذي لا يذبل.

فليطُف كالنحلة، يا زهرة الحقول.

طالما كان عطرك جزءًا منه…

فسوف يعود.

مؤكّد…

سوف يعود.

 

*أديبة لبنانية/ فيينا.


كلمات البحث

تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

الثقافة والأدب

من دفاتر الحياة.. قصص قصيرة جداً!! عبد الباسط عبد الله

من دفاتر الحياة.. قصص قصيرة جداً!! عبد الباسط عبد الله
الثقافة والأدب

المسرح السوداني والهوية!! عبد الباسط عبد الله

المسرح السوداني والهوية!! عبد الباسط عبد الله
الثقافة والأدب

"رسائل من ذاكرة كازانوفا" بين يدي جمعية المرأة الكوردية!!

"رسائل من ذاكرة كازانوفا" بين يدي جمعية المرأة الكوردية!!
الثقافة والأدب

حين تتحوّل ذاكرة الحصار إلى حكمة ماء!! د. تمام كيلاني

حين تتحوّل ذاكرة الحصار إلى حكمة ماء!! د. تمام كيلاني
الثقافة والأدب

تضادات الوعي والاختلاف في تجربة أشرف مسمار اللبناني!! كوثر جعفر

تضادات الوعي والاختلاف في تجربة أشرف مسمار اللبناني!! كوثر جعفر
الثقافة والأدب

رواية «جنّ»: حين لا يكفي البيت لجمع العائلة

رواية «جنّ»: حين لا يكفي البيت لجمع العائلة
الثقافة والأدب

الأنا المنتفخة في زمن جوجل: لماذا صار الجاهل يغلب العالم؟ د. تمام كيلاني

الأنا المنتفخة في زمن جوجل: لماذا صار الجاهل يغلب العالم؟ د. تمام كيلاني


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...