الإيهام والصدمة في قصة "مالتي انترناشيونال" للكاتبة نانسي سامي..!! قراءة نقدية بقلم اسماعيل آلرجب

مالتي انترناشيونال

الإيهام والصدمة في قصة "مالتي انترناشيونال"

للكاتبة نانسي سامي..!!

 

اسماعيل آلرجب*

 

القراءة النقدية :

 

تتأسس القصة على اشتغال درامي واعي بلعبة الإيهام والصدمة، حيث تبتني النص عبر أربع بؤر تحولية تتضافر لتشكيل الرؤية النقدية للنص:

 

1. الاستهلال وتأثيث الاستسلام المغشوش تستهل الكاتبة نصها بمدخل قوطي يُلغي فاعلية الذات؛ فالحجرة المظلمة، والسرير المصنوع بصلابة على مقاس الجسد، والأغلال السفلية التي تكبل القدمين، كلها مفردات صُممت لإشاعة مناخ من الانقياد المطلق. تُبرز الساردة بطلتها مسلوبة الإرادة، ترضخ لمركزية المكان وغموض المصير، مما يضع القارئ أمام أفق انتظار يتوقع من خلاله ضحية مستسلمة لقدر مجهول.

 

2. المزاج المزدوج والمفارقة الإيروتيكية تحقق الساردة كسرًا في حدة الرعب عن طريق توظيف المفارقة النفسية؛ ففي لحظة الذروة والانكماش أمام التهديد بالاستلاب البيولوجي، تتمنى البطلة أن يكون ما يجري كابوسًا، لكنها تبثّ في الوقت ذاته رغبة مشوبة بإيحاء إيروتيكي حين ترى أنه "لا بأس بأن يشاركها الطبيب الوسيم كابوسها". هذا التداخل بين ذروة الخوف ونزعة الانجذاب الانفعالي يُظهر تركيبة سيكولوجية معقدة تعكس تشتت الذات الواقعة تحت مكبوتات حادة وضغوط غير متوقعة.

 

3. الانزياح الصدمي: من البيولوجيا إلى الاستلاب البرمجاتي تعتمد الحبكة على نقطة تحول كبرى 

(Plot Twist)؛ إذ تتحول العملية المعتقدة من تدخل جراحي يستهدف الرحم والجنين التخيلي إلى كشف عن "اختبار قبول" وضبط عصبي ونفسي لمؤسسة عابرة للقارات. إنها النقلة من مفهوم الخطر البيولوجي إلى مفهوم "الاستلاب المعلوماتي"، حيث تتحول الذات الإنسانية إلى شريحة اختباريّة تُقاس درجة تحملها للضغط للعمل في منظومة وظيفية حداثية لا تعترف 

بالحدود الفردية.

 

4. تفكيك الادعاء والمفارقة السلوكية يصل النص إلى ذروته النقدية في المفارقة بين مقولة السلطة المؤسسية ورَدّ فعل الذات؛ ففي حين يُعلن المدير ثبات البطلة واحتفاظها بالسيطرة على أعصابها كشرط للنجاح، يأتي فعلها النهائي بـ "غرز المقص في صدره" ليدمر هذا الادعاء تمامًا. إن غرز المقص ليس مجرد انتقام شخصي، بل هو رفض قاطع للترويض المؤسسي، وتكذيب مباشر لفرضية "السيطرة"؛ حيث أثبتت البطلة أن سلوكها لم يكن امتثالاً واعيًا للاختبار، بل كان احتقانًا وانفجارًا دفاعيًا أخرق اختار العنف الرمزي والجسدي كآخر إمكانية لاستعادة الفاعلية والحرية المسلوبة.

                            ***

الإيهام والصدمة في قصة مالتي انترناشيونال

للكاتبة نانسي سامي

قراءة نقدية بقلم الناقد اسماعيل آلرجب

 

القراءة النقدية :

 

تتأسس القصة على اشتغال درامي واعي بلعبة الإيهام والصدمة، حيث تبتني النص عبر أربع بؤر تحولية تتضافر لتشكيل الرؤية النقدية للنص:

 

1. الاستهلال وتأثيث الاستسلام المغشوش تستهل الكاتبة نصها بمدخل قوطي يُلغي فاعلية الذات؛ فالحجرة المظلمة، والسرير المصنوع بصلابة على مقاس الجسد، والأغلال السفلية التي تكبل القدمين، كلها مفردات صُممت لإشاعة مناخ من الانقياد المطلق. تُبرز الساردة بطلتها مسلوبة الإرادة، ترضخ لمركزية المكان وغموض المصير، مما يضع القارئ أمام أفق انتظار يتوقع من خلاله ضحية مستسلمة لقدر مجهول.

 

2. المزاج المزدوج والمفارقة الإيروتيكية تحقق الساردة كسرًا في حدة الرعب عن طريق توظيف المفارقة النفسية؛ ففي لحظة الذروة والانكماش أمام التهديد بالاستلاب البيولوجي، تتمنى البطلة أن يكون ما يجري كابوسًا، لكنها تبثّ في الوقت ذاته رغبة مشوبة بإيحاء إيروتيكي حين ترى أنه "لا بأس بأن يشاركها الطبيب الوسيم كابوسها". هذا التداخل بين ذروة الخوف ونزعة الانجذاب الانفعالي يُظهر تركيبة سيكولوجية معقدة تعكس تشتت الذات الواقعة تحت مكبوتات حادة وضغوط غير متوقعة.

 

3. الانزياح الصدمي: من البيولوجيا إلى الاستلاب البرمجاتي تعتمد الحبكة على نقطة تحول كبرى 

(Plot Twist)؛ إذ تتحول العملية المعتقدة من تدخل جراحي يستهدف الرحم والجنين التخيلي إلى كشف عن "اختبار قبول" وضبط عصبي ونفسي لمؤسسة عابرة للقارات. إنها النقلة من مفهوم الخطر البيولوجي إلى مفهوم "الاستلاب المعلوماتي"، حيث تتحول الذات الإنسانية إلى شريحة اختباريّة تُقاس درجة تحملها للضغط للعمل في منظومة وظيفية حداثية لا تعترف 

بالحدود الفردية.

 

4. تفكيك الادعاء والمفارقة السلوكية يصل النص إلى ذروته النقدية في المفارقة بين مقولة السلطة المؤسسية ورَدّ فعل الذات؛ ففي حين يُعلن المدير ثبات البطلة واحتفاظها بالسيطرة على أعصابها كشرط للنجاح، يأتي فعلها النهائي بـ "غرز المقص في صدره" ليدمر هذا الادعاء تمامًا. إن غرز المقص ليس مجرد انتقام شخصي، بل هو رفض قاطع للترويض المؤسسي، وتكذيب مباشر لفرضية "السيطرة"؛ حيث أثبتت البطلة أن سلوكها لم يكن امتثالاً واعيًا للاختبار، بل كان احتقانًا وانفجارًا دفاعيًا أخرق اختار العنف الرمزي والجسدي كآخر إمكانية لاستعادة الفاعلية والحرية المسلوبة.

                            ***

القصّة

مالتي إنترناشيونال(multi International)

 

               ( متعدد الجنسيات )

 

التهمتني حجرةٌ مظلمة، ووجدت نفسي على سريرٍ يكاد يكون على مقاس جسدي تمامًا...

كأنه صُنع خصيصًا لأجلي!

أردت أن أنهض لأرى أين أنا،

لكن كانت هناك أساور قد كبّلت قدميّ!

بدأت أنظر حولي...

منضدة عليها مقصّات وأدوات جراحة.

وأثناء ما كانت عيناي تائهتين تبحثان عمّا يدور حولهما،

إذا بباب الغرفة يُفتح ببطء...

وتتسلّل إليه يد شخصٍ ما.

تسللت عيناي بدورهما، يأخذهما الفضول لترى من القادم.

فرأيت رجلًا طويل القامة، عريض المنكبين، يميل لونه إلى السمرة قليلًا،

تُبرز عيناه نظارةٌ طبية، وكان يرتدي معطفًا أبيض.

قلت له بخوفٍ واضح:

ــ أأنت طبيب؟

ابتسم وقال بهدوءٍ غامض:

ــ أظن ذلك.

ــ إذًا لماذا أنا هنا؟ ولماذا أنت هنا؟

ــ لأنتزع شيئًا ما من أحشائكِ، سيدتي!

تجمّدت الكلمات في حلقي،

وأصابني الهلع.

ما الذي سينتزعه؟! وأي أحشاءٍ يقصد؟!

لم أوافق يومًا على التبرّع بشيءٍ من جسدي!

قطع صمتي وقال ببرودٍ مميت:

ــ سأقتلع جسدًا آخر نشأ نتيجة خطأٍ ما داخل رحمكِ.

شهقت شهقةً كادت تسرق أنفاسي.

ــ ماذا تقصد؟!

ــ أقصد ما قلته لكِ.

صرخت فيه:

ــ لم أخطئ مع أحد، ولم يمسسني بشر!

من أتى بي إلى هنا؟! وكيف؟!

تمنّيت لو كان ما يحدث كابوسًا.

ولم يكن لدي مانع أن يشاركني الطبيب كابوسي... فهو وسيم، ولا بأس به.

ظلّ يسألني أسئلةً غريبة لا أفهم مغزاها.

ثم قال فجأة:

ــ يبدو أنكِ من عائلةٍ مرموقة، فكيف فعلتِ هذا الفعل المشين؟

أصابتني الدهشة!

ــ وكيف عرفت أني من عائلةٍ مرموقة؟

ابتسم وقال:

ــ كشفنا عن هويتكِ من حقيبتكِ، إنها في الاستقبال.

أنتِ على قدرٍ كبير من الذكاء يا آنستي.

ــ وماذا ستفعل الآن؟!

قال ببرودٍ متناهٍ:

ــ أجهّز لكِ استنشاقًا... لا تخافي،

سوف يأخذكِ إلى ثباتٍ عميق، ويسافر بكِ إلى عالمٍ آخر.

شيءٌ بداخلي كان يؤكد لي أنه لن يفعل شيئًا،

وأن هناك خطبًا ما يحدث، لكني أجهله.

فالغرفة خالية من أيّ ممرضة أو طبيبٍ مساعد،

ولم يكن سوى هو، الطبيب الوسيم الغريب الأطوار.

اقترب مني محاولًا الكشف عليّ،

فأمسكت يديه بقوةٍ ونظرت إليه بتحدٍّ صريح:

ــ اسمع أيها الطبيب،

أنا لا أعلم من أتى بي إلى هنا، وربما خُطِفت أو خُدّرت، لا أبالي!

لكنّي واثقة أن أحدًا لم يلمسني،

ولا يجرؤ أحد أن يفعل ذلك.

وفي كل الأحوال... لن تلمس حتى هدب ثوبي.

نظر إليّ مبتسمًا لإصراري،

ثم فجأةً...

دلف فريقٌ كامل من الأطباء والمساعدين وهم يصفقون لي!

وتقدّم رجلٌ وقور، بدا واضحًا أنه المسؤول عنهم جميعًا.

قال بصوتٍ رسميّ:

ــ ستستلمين عملك الجديد غدًا.

ــ ماذا؟!!

ــ تم قبولكِ لأنكِ اجتزتِ المقابلة بنجاح.

لقد وُضعتِ تحت ضغطٍ نفسيٍّ وعصبيٍّ، ومع ذلك لم تفقدي السيطرة على نفسك.

نحن الشركة الوحيدة في العالم التي تُجري المقابلة عمليًا لا نظريًا فقط.

صمتُّ لحظة،

ثم طلبت أن يفكّوا قيودي...

تقدّمت نحو المدير،

وغرزت في صدره المقص الذي خبّأته في ملابسي،

وهمست في أذنه:

ــ أنا لم أنجح في المقابلة،

بل أنت من نجح في استفزازي.

ليتني كنت أخطأتُ وحملتُ طفلًا في أحشائي،

ولا أن أسمع منك هذا الهراء!

ثم فررتُ هاربة...

 

 نانسي سامي

 

 

  • ناقد وأديب عراقي.

 

تعليقات


الاكثر شهرة
التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا فن ومدن*   دعا اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بال...

إنسانية اللحظة!!

    إنسانية اللحظة!! ملاك صالح صالح*   بالقطار لا تُقاس المسافات بالوقت وحده، بل تُقاس بمدى إنس...

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!!   د. تمام كيلاني*   حوار في الحرية... وشها...

كفارة!!

كفارة!!   سميحة عطية*   أشتهي لقاءك: بعيدةٌ عن الجميع بعناقٍ يُرهقُ أنفاسي وأنفاسك بصوتٍ...

تابعونا


جارٍ التحميل...