النظام القبلي والعشائري وعلاقته بالأحداث: إقتضاب في الحالة اليمنية

النظام القبلي والعشائري وعلاقته بالأحداث: إقتضاب في الحالة اليمنية

النظام القبلي والعشائري وعلاقته بالأحداث: إقتضاب في الحالة اليمنية 
-----------------------------
علي حسن شعثان 
باحث وكاتب ـ رئيس منتدى العُلا للدراسات/الأردن 
-----------------------------
من حراك سياسي منخفض نسبياً فيما يتصل بمسألة الوعي الإدراكي وبالتساير مع أحداث العام 2011 على مستوى بعض الدول العربية انبجست الأحداث اليمنية في بادئ الأمر كمطالب تصحيحية وتحسين للحالة الإقتصادية (!!!) سرعان ما أستغلت بصورة دراماتيكية من قبل بعض القوى السياسية التي كان لها الشراكة المؤثرة بطريقة غير مباشرة في عملية صنع القرار لنظام ما قبل الأحداث.
وعلى كلٌ فإن بنية نظام الدولة في اليمن بشكل عام تتمثل في ثلاثه من الأقطاب المجسدة لمفهوم السوسيولوجيا السياسية ( قبلي ، عسكري ، مدني ) او مفهوم الدولة المركّبة، فتجسد الحال في تداخل شرعية إجتماعية ( القبيلة ) مع أداة ردع ( العسكر ) وكذا مؤسسات بيروقراطية ( المدنية ) كل ذلك بالإعتماد على التسلسل الهرمي المكوّن لسلطة الدولة والمقسم للعمل وفق آلية الإلتزام بالقوانين والإجراءات المكتوبة بغية ان يتخلى كل قطب عن ميوله الجذري ويكون الحال الإداري متساير ومهام التكنوقراط الضام من كل قطب أهم الشخصيات والمختصين مجالياً مع ذو الكفاءة العلمية والمهنية كموظف دولة وليس بناء على انتماءاتهم التى منها تم الترشيح ،لهدف بناء النظام بالشكل المُجمع حوله .
واذا ما حللنا كل قطب على حدة وبصورة تشخيصية فان أغلب دول العالم وخصوصا العريقة منها تتكون من ذلك البناء المتعدد .
- فالقطب القبلي يمثل الحاضنة الإجتماعية المتشعبة إسرياً و المتجذرة إنتماءً ويمتلك هذا القطب مجموعة من الأعراف والأسلاف المنظمة للحياة الإجتماعية والإقتصادية بل وحتى الثقافية منها، تهدف في مجملها إلى حل النزاعات الناشأة والترسيخ من مبدأ التعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد 
- القطب العسكري وهو ناشئ منذ القدم بصورة بدائية ( كان كل قبيلة لها عسكر وحماة )  يمثل حالياً أهم ركيزة من ركائز بناء الدول الحديثة بهدف فرض السيادة وحماية البلاد والممتلكات العامة للدولة 
- القطب المدني وخصوصاً ذات النظريات الغربية منه يلاقي مواجهة من قبل أغلب النخب الإجتماعية بحكم طبيعة بناء المجتمع العربي الموغل فيه القبلية، والمعارضة - أي القبيلة -  بروح عقائدية لجل تلك النظريات على مبدأ الممكن وغير الممكن.
ومن نافلة القول يُشار إلى أن النظام القبلي والعشائري يعتبر كالدستور او كالإطار العام الذي يمثل الهيكل السياسي والإجتماعي والإقتصادي والقانوني للقبيلة او العشيرة في حين أن العُرف القبلي يمثل القوانين الإجتماعية غير المكتوبة بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي تحكم سلوك الأفراد وتفض النزاعات داخل النظام القبلي.
وعلى مسار القطب القبلي وفيما يخص الشأن اليمني فأن ذلك قد تبلور في ثلاث من القبائل الكبرى (بكيل ، حاشد ، مذحج) ولكل قبيلة من هذة القبائل أعرفها واسلافها المتصلة بالشأن الإجتماعي فحاول جاهداً نظام صالح من أقلمة أعراف تلك القبائل وكذا أسلافها مع المتغيرات العصرية وبناء الدولة الحديثة، غير أن من التدخلات سواءً الداخلية منها كمراكز قوى وكذا الخارجية نحت بالأحداث صوب الأدلجة الإنضوائية وتعاظم الأمر عقب إكتساح العاصمة اليمنيه صنعاء في 21 من سبتمبر خلال العام 2014 من قبل الحوثيين، فتراجع دور القبيلة من حيث النقاط الإيجابية وتشتت أفرادها فيما بين أطراف الصرع وأصبح هذا التشتت هو المغذي الأساسي للجبهات الملتهبة بنبرة مذهبية فائقة الخطورة على حساب أعراف واسلاف القبيلة والنخوة العربية.
وهنا قد يمكننا القول بان علاقة النظام القبلي والعشائري في الوقت الراهن وعلى مستوى الساحة اليمنية كساحة صراع ملتهبة أصبحت علاقة إسناد وغيّب عنها - أي القبيلة - ما يجب أن تقدمه بما يمت إلى حكم (الجاهة القبلية) الداعية إلى رأب الصدع وحل الخلاف الناشئ ، وهذا التغييب هو في الأساس جبرياً من قبل الأطراف المتصارعة جنباً إلى فعل المؤثر الخارجي.

تعليقات


الاكثر شهرة
مدينتي

مدينتي روعة سنوبر*   مدينتي .. لم تكن يوماً لتشبه  مدن الأرض في السماء شُيّدَتْ معابدها.. لكن...

هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! د قاسم عبد العزيز الدوسري

هل نحن جميعا عالقون في البرزخ!! قراءة د. قاسم عبد العزيز الدوسري لنص " داخل البرزخ " للكاتبة روعة س...

المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

أحمد قعبور.. وداعا!!

أحمد قعبور.. وداعا!!   عمر سعيد*     يومٌ ثقيلٌ آخر مملوء بالحزن والصمت ، تضيع فيه الأماني بين...

تابعونا


جارٍ التحميل...