حين يتحول الطموح المهني إلى عبء على الأسرة والمجتمع! ماجدة شريف

WhatsApp Image 2026-07-03 at 9.49.10 AM.jpeg

حين يتحول الطموح المهني إلى عبء على الأسرة والمجتمع!


ماجدة شريف*


لم يعد نجاح المرأة في العمل أمرًا استثنائيًا، فالطموح والكفاءة حقان مشروعان، والمرأة شريك أساسي في بناء المجتمع. لكن ثمة ظاهرة تستحق التوقف عندها حين يتحول بعض الطموح المهني إلى طريق مختصر عبر العلاقات الشخصية، واستغلال النفوذ، والتنازلات التي تتجاوز حدود العمل.
المشكلة هنا ليست في المرأة التي تعمل أو تطمح إلى منصب، وإنما في ثقافة تجعل العلاقات أحيانًا أقوى من الكفاءة، وتفتح أبوابًا أمام من يجيد لعبة النفوذ بدلًا ممن يستحقها بجدارة.
والأخطر أن ما يبدأ في بيئة العمل قد يمتد إلى الحياة الخاصة. فعندما تتجاوز العلاقات حدودها المهنية، أو يدخل الخداع والخيانة إلى الحياة الزوجية، تهتز الثقة، وتبدأ الخلافات، وقد ينتهي بعضها بالانفصال والوصول إلى قاعات المحاكم ودعاوى الطلاق.
ولا يعني ذلك أن عمل المرأة سبب في تفكك الأسرة؛ فالطلاق له أسباب عديدة، كما أن الخيانة واستغلال السلطة سلوكيات لا ترتبط بجنس معين. لكن حين يصبح المنصب أو النجاح المهني مرتبطًا بتجاوزات أخلاقية، فإن الثمن قد تدفعه الأسرة قبل صاحب العلاقة نفسه.
والسؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: لماذا تعمل المرأة؟ بل: هل تمنح المؤسسات فرص النجاح على أساس الكفاءة والإنجاز، أم على أساس العلاقات والنفوذ؟
فالمؤسسة التي تكافئ الجدارة تحمي المجتمع، أما المؤسسة التي تغض الطرف عن التجاوزات فتزرع الشك والظلم، وقد تسهم بصورة غير مباشرة في أزمات تتجاوز جدرانها إلى البيوت.
إن الحفاظ على الأسرة لا يعني إيقاف طموح المرأة، كما أن النجاح لا ينبغي أن يكون على حساب الكرامة أو الثقة الزوجية. فالنجاح الحقيقي هو أن يصل الإنسان إلى المكان الذي يستحقه دون أن يخسر نفسه أو أسرته في الطريق.
فالطريق إلى القمة يمكن أن يكون بالكفاءة والاجتهاد، أما إذا بُني على التنازل والخداع واستغلال النفوذ، فقد يبدو صعودًا في العمل، لكنه قد يكون سقوطًا في الحياة.

 

*إعلامية عراقية/ فيينا.

تعليقات


الاكثر شهرة
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

بلاد الوهم!! فائزة القادري

بلاد الوهم!!   فائزة القادري*       سئمنا من أباطيل السّياسةْ من التّجار من ناس وساسةْ   من...

كان صديقي!! مها شقرة

  كان صديقي!!   مها شقرة*   كانَ صديقي.. واليومَ كلُّ أحبتي.. وَ نَهلتُ منهُ الحبَّ.. في جوق...

الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!!

الفكرة الفنية لدى عناية البخاري.. امتداد لحيوات مجازية أخرى!!   طلال مرتضى* ثمة نهج فني خاص اتّبع...

تابعونا


جارٍ التحميل...