قفزة نوعية!!

قفزة نوعية!!

قفزة نوعية!!

 

سامر منصور*

 

كان " المعلم أبو سارة " يتفقد شُحنة الآثار قبل توجهها إلى النقطة الحدودية ليتم تهريبها وبيعها في السوق السوداء الخاص بالقطع الأثرية ، حينئذٍ لمح بين الآثار مصباحاً يشبه مصباح علاء الدين كما تُصوِّرُهُ عديدٌ المجلات الخاصة بالأطفال فأحب أن يأخذه ويهديه لابن عشيقته الجديدة وهو طفلٌ في العاشرة من العُمر .
مسح " المعلم أبو سارة " المصباح فإذا به يَرتجُّ ، ويسخن ، ألقى به بعيداً ولكن دوامة عظيمة من الدخان اجتاحت المكان ، فأصيب و مُرافقوه من الحُراس ، بالذعر و ازدادوا ذُعراً عندما رأوا الدخان ينحسر عن مارد أزرق البشرة كحيل العينين ملامحه يرتسم فيها العبوس حتى دون أن يتقصد ذلك .
بقي الجميع مُختبئين بينما قفز " أبو سارة " من مخبئه فرحاً مُستبشراً و الطمع يُسرج لسانه باللعاب ويدفع عينيه من الخلف فتجحظان تطاردان الخيال في الواقع فيما يسمى بأحلام اليقظة .
قال " المعلم أبو سارة " : أهلاً بك يا مارد المصباح ، أنا " المعلم أبو سارة " وأمنيتي الأولى هي..
قاطعه المارد بصوته الأجش : أنت المعلم أبو سارة " ما غيرو " ؟!
أبو سارة : أجل .
أردف المارد بنبرة مُستنكرة : وتريدني أن أحقق لك أمنيات ؟!
أبو سارة بحزم : أجل واجبك أن تقول لي " شبيك لبيك ، طلباتك بين ايديك " فأنت مارد المصباح .
عبس المارد عبوساً قمطريّاً جعل أفئدة من حوله كأرانب مذعورة تقفز في أقفاص الصدور .
ثم انحنى قليلاً وخلع نعله الكبير وظلَّ يُطارد " المعلم أبو سارة " ويدقه بها ويدقه بها حتى تورم فأضحى منظره أكثر تناسقاً مع كرشه الكبيرة .
قال أبو سارة : لماذا تضربني ، ما الذي فعلته لك ؟!
قال المارد : أنا كائن أسطوري عظيم خالد ، كنت أعيش حياتي وفق النمط الذي تتحدث عنه الحكايات الشعبيَّة والأساطير إلى أن صرت في زمن الفساد هذا ، فأفسدتم علي عملي ووضعتم من شأني ، حتى بت أشعر بالدونيَّة والصَّغَار .
كنتُ أصنع القصور للمُتمنين بطرفة عين وأنبت من الأرض تِلالاً من الذهب وأنافس الأنبياء في المُعجزات ، فأبرئ الأعمى والأصم .. وإذ بي أجد نفسي بين يدي امرأة عجوز فقيرة ترتعد في برد الشتاء، فأقول لها مقولتي الشهيرة بكل اعتداد: اطلبي وتمني طلباتك أوامر ، فتنظر إليَّ بعينيها الصغيرتين والضباب الممتزج بالصقيع و ضعف نظرها يكاد يَحجبني .
قالت الامرأة : وتقول لي : " ما يؤمر عليك ظالم يا خالتي، الله يكرمك ويُجبر عنك وقف ع الدور جبلي هلخبزات والله ضهري واجعني راح اقعد استناك ع هديك الصبّة ."
وذات سيد آخر سقطت بدلة أسنانه وهو يضحك فرحاً برؤيتي ، كان جواب سؤالي عن أمنيته :
رقمي في انتظار " جرَّة الغاز " ألفٌ وسبعمائة وتسعةٌ وأربعون وليس لديَّ غازٌ للطهو في المنزل ، أكرمك الله يا سيدنا ، أسدي لي معروفاً و عَجِّل لي الأمر .
قلت له : أنت سيدي ولست أنا سيدك .
فأجاب ضاحكاً : العفو سيدنا ، " أنا مالي سيد حدا "، وتابع الضحك، " آل أنا سيد آل " .
وبعد أشهر طلب مني سيدٌ جديد أربعة " كراتين مُساعدات " زيت قلي " دبل " .
وتريد مني أن أهبك الأمنيات يا من أضاع هيبتي ؟! وقتل الأماني في نفوس الناس ، جعلتَ مني أضحوكة للمَرَدة في كل أصقاع الأرض ، فكلما التقيتُ بأحدهم في عالمنا الخَفي عنكم ، سخر مني ، فهذا يقول جاء مُعقّب المُعاملات وذاك يقول جاء " أبو تنكة البقّال " ، حتى أنهم طالبوا بنزع لقب مارد عني وقالوا أنني عار بصنائعي على تاريخ المردة المَجيد . و الله لأضربنك يا غول البلاد حتى يتمزق نعلي .
أبو سارة : مهلا أنا لست الوحيد الذي ينهب البلاد .
المارد : لكنها الأقدار اختارتك كي تقع بين يديَّ .
أبو سارة : بعد أن يتمزق نعلك عليَّ هل ستحقق لي ثلاث أمنيات ؟
المارد بغضب : سُحقاً لجشعك للسلطة والمال ، ألا تأبه لكرمتك ؟!
أبو سارة : الرحمة ، أرجوك الرحمة .
المارد : لا رحمة عندي لمن لا يرحم وعوضاً عن الأمنية سألقي عليك لعنة ، سأحولك إلى ضفدع كبير فأنت لم تُقم وزناً لبلدك ولا لأهله ، لذا فليكن قدرك أن تعيش في المستنقعات وبين الحشرات ، وسأترك لك المَقدرة على النُطق كي تُحدِّث الناس بما حلَّ بك فتكون عِبرَةً لمن اعتبر .
عاد المارد إلى مصباحه تاركاً " أبو سارة " على هيئة ضفدع ضخمٍ بحجم كلب. احتشد مرافقو " أبو سارة " حوله والارتباك بادٍ عليهم ، عادوا باتجاه العاصمة ، وهناك التقى بالمسؤول جواد نائبه وسأله والأسى يمضغ كلماته ، إن كان من سبيل ليعود بَشريّاً .
فأجابه جواد : مولانا ، لا أظنُّك ستعود بشراً ، لكن لعل ما ورد في حكاية الحسناء والضفدع يكون صحيحاً، هل تعرف كيف زالت اللعنة عن الأمير وعاد بشراً ؟
أبو سارة : لست أعرف سوى حكايتين، علي باب والأربعين حرامي وجزيرة الكنز .
جواد : المسألة باختصار أنك تحتاج قُبلة .
أبو سارة بتفاؤل: هذه سهلة، اتصل بـ " لولو وجيجي ونانا وفوفو " والأخريات وسآخذ مغطس قُبل ، كل مسامة من مساماتي ستحظى بقُبلة، بل سيلبسنني عباءة من القُبل وضاعف لهن الأجور والهدايا لكوني أصبحت ضفدعاً دميماً .
جواد : يا معلم ، يجب أن تُعبِّرُ القُبلة عن مَحبَّةٍ نقيَّةٍ صادقة ، وإلا لن تُجدي نفعاً .
انتفخ " أبو سارة " و أصدر نقيقاً مُتتابعاً ، ثم قال : اللعنة ، لقد قمت بهذا النقيق بشكلٍ لا إرادي ، لعل التوتر هو السبب .
ابتسم جواد من حيث لا يراه " أبو سارة " وقال بينه وبين نفسه : كم أنا مَشوقٌ لرؤية قرار عزلك وتعييني مكانك ، هل يا تُرى تستطيع الضفادع البكاء ؟ كم أشتهي رؤية هذا المُتغطرس يبكي .
قرر " أبو سارة " التجول قليلاً في أرجاء المدينة عسى يجد فتاة حسناء تُقبله ثم ترك مرافقيه و موكبه متجهاً إلى إحداهنَّ . خافت الفتاة منه بادئ الأمر برغم أنه عرَّفها بنفسه ، فتذكرت صوته من البرامج السياسية التي تُعرض على التلفاز ، أخبر " أبو سارة " الفتاة بما حل به باقتضاب ، ثم سألها :
هل لديك شقيق أو أحد ما يهمك أمره يريد وظيفة في القطاع العام ؟! أستطيع تأدية خدمة ما لك مقابل قُبلة تعيدني بشرياً .
فأجابت نعم هناك شخص يهمني أمره إنه خطيبي الذي هجرني مضطراً بعد عامين من خطبتنا ، لأنه لم يستطع تأمين شيء من تكاليف الزواج ومتطلباته ، وكل هذا لأنك والفاسدين أمثالك تحتكرون المواد الغذائية وكل شيء كل حين وترفعون أسعارها حتى لم يعد بإمكاننا ادخار شيء، إنني في لوعة و مرارة مذ هجرني حبيبي، وتريد قُبلة يا حوت الفساد ؟!! سأدع حذائي يُقبلكَ .
خلعت الفتاة حذاءها وأخذت تضرب وجه " أبو سارة " الذي هرب باتجاه موكبه.

قرر " أبو سارة " أن يجرب حظه مع امرأة عجوز فقد أدرك أن الحسناوات معظمهن حالهن كحال هذه الفتاة أو ما يوازيها .
عرض " أبو سارة " خدماته على المرأة العجوز وكبت امتعاضه فهو لم يعتد إلا قُبل الحسناوات منذ نهبه الدسم الأول للمال العام .
ما أن عرفت المرأة العجوز أنها تحادث " أبو سارة " حتى نهضت وابتسمت ثم قالت: كم كنت أطمح للقاء أحدكم .
فقال " أبو سارة " بشيء من الخجل وهو يبتسم : أعلم أعلم ، عادة أمثالك يحتاجون أسابيعَ كي يحظوا بموعدٍ مع رجلٍ بمقامي هذا إن قبلت بلقائهم .
قالت المرأة العجوز: لدي خمسة شبان ثلاثة منهم مغيبون. وأنت تعلم ماذا يعني مغيبون، واثنان هاجرا، وها أنا أبيع الخبز على الرصيف .
أبو سارة: الرحمة عليهم، ماذا تريدين، ترخيص " كشك " مثلاً .
فأجابته وهي تخلع نعلها : بل أريد " لعن أبوك بصرماية " أيها اللص الوغد ، أما كفانا لصوص أمريكا وغيرها حتى تنهبنا أنت وأمثالك ؟!
حاول " أبو سارة " الهرب لكن النشاط الذي دبَّ في جسد المرأة العجوز فجأة حال بينه وبين ذلك .
أخذت المرأة العجوز تضربه وتعضهُ وبرغم أن جلد " أبو سارة " أملس لم يستطع الإفلات منها إلا حين أبعدها مُرافقوه الذي ركضوا نحوه من آخر الشارع .
أصيب " أبو سارة " باليأس ، وقال : سيشمتُ بي المسؤولون الذين يطمعون بمنصبي ، والناس سيلوكون سمعتي ، سأصبح مضرب أمثالٍ للفاسدين الذين عاقبتهم الأقدار .
قال نائبه جواد بينه وبين نفسه : مضرب أمثال مضرب نعال ، المهم أن أجلس مكانك على ينبوع الذهب الذي يسمى كرسي المنصب .
طلب " أبو سارة " من السائق التوقف فجأة ، ونزل مُبتعداً عن موكبه باتجاه طفلة تلعب في حديقة منزلها ، حيّاها لكن الخوف جذبها بضع خطوات إلى الخلف ، فسارع يقول بصوت رهيف : لا تخافي أنا كالحيوانات التي ترينها على التلفاز أستطيع الكلام ، أنا ضفدعٌ طيب ، كنت شاباً طيباً ، لكن ساحراً شريراً قام بتحويلي إلى ضفدع .
قالت الطفلة : نعم عرفت حكايتك ، سبق لي أن قرأتها مع صديقتي .
سُرَّ " أبو سارة " لأن الطفلة اطمأنت إليه وفرحت به .
قال : تعلمين إذاً ما الذي عليك فعله الآن .
دنت منه الفتاة الصغيرة ووضعت كفيها على وجنتيه و زمت شفتيها كي تقبِّله .
لكن فجأة نادتها أمها قائلة : ناديا لقد وصلت عمَّتُكِ مَروة وبناتها وجلبوا معهم الكعك والحلوى .
فانطلقت الفتاة التي لم تذق الحلوى منذ أسبوع بسبب الغلاء ، من فورها باتجاه المنزل بينما أخذ " أبو سارة " يلعن حظه .
في صباح اليوم التالي أصرَّ جواد على اصطحاب " أبو سارة " إلى اجتماع هام مع عدد من المسؤولين الكبار ، زاعماً أنهم رفضوا الأعذار التي قدمها لتبرير رغبة سيده " أبو سارة " بالتغيّب .
دخل " أبو سارة " مُتأخراً بضع دقائق ، وبادر إلى إلقاء التحية ، ثم وثب إلى كرسيه .
افتُتِحَتْ الجلسة وشرع المسؤولون الكبار يناقشون أولى المسائل ، فامتعض " أبو سارة " من واقع أنهم لم يتطرقوا إلى ما حل به ولم يطرحوا مسألة عزله ، فباعتقاده كان هذا مَحض تأجيل لأمرٍ حتمي ، وهذا التأجيل لن يُفيده بشيء ، بل سيحرق أعصابه .
فقال بنبرة حازمة : أيها السادة أعلم أنكم لا تريدون أذية مشاعري وأُقدِّرُ عدم سخريتكم من منظري الجديد ، لكن لنكن واقعيين من المُحال أن أستمرَّ في منصبي وأنا على هذا النحو ، لذا سأمتثل لما ترونه مناسباً .
قال المسؤول الأسمر الأكثر أهمية الذي يجلس في رأس الطاولة : لم أفهم ، لماذا تشكرنا على عدم السخرية منك ، لماذا سنسخر منك ؟!
أبو سارة : ما الذي تعنيه يا سيدي انظر إلي .
المسؤول الأسمر : أنا أنظر إليك لكنني مازلت لم أفهم لماذا تشكرنا ؟!
- انظر إليَّ جيداً ، ألا ترى ، أنا لم أعد إنساناً .
مَدَّ " أبو سارة " يده وفتحها ..
- انظر إلى يدي .
أخذ " أبو سارة " يُحرِّكُ الغشاء الذي بين أصابعه .
ثم أردف قائلاً : انظر ماذا ترى ؟
المسؤول الأسمر : أرى يداً مثالية للتصفيق .
أبو سارة : انظر إلى عينيَّ .
المسؤول الأسمر : أرى أن لديك مجال رؤية واسع .
أبو سارة : انظر إلى لساني .
مَدَّ أبو سارة لسانه الطويل على الطاولة .
فقال مسؤول آخر رفيع المستوى : الله الله ، ما هذا كم أحسدك ، أنا بلساني القصير أنتجتُ وتلفظتُ بملايين الشعارات ، فكيف الحال بمن لديه لسانٌ كلسانك .
قال مسؤول كبير آخر : لسانك " رول " شعارات كامل يا عزيزي ، طوبى لك .
تَعجَّبَ أبو سارة مما سمعه ، فوثب على الطاولة وقال بملء صوته ، طوبى لي ؟! هل فقدتم صوابكم ، أنا ضفدع ، صرت ضفدعاً .
قال مسؤول رفيع لمسؤول ثخين : أرأيت تلك القفزة ، إن زميلنا " أبو سارة " وَثَّاب .
قال المسؤول الأسمر : تعلَّموا أيها السادة من هذه القفزة المُتقنة ، أريد منكم أن تحققوا في عملكم قفزات نوعيّة .
انتفخ " أبو سارة " وهو يكتم النقيق اللاإرادي الذي يداهمه عندما يضطرب كثيراً .
فنهض أحد أصدقائه المقربين وأخذ يُطبِّلُ بكفيه على جلده المُنتفخ وهو يبتسم مُعتدَّاً .
المسؤول الأسمر : الله الله ما هذا التطبيل الجميل ، ادامك الله يا " أبو سارة " .
أطلق " أبو سارة " عدَّةَ نقات مُتتابعة ثم استجمع شتات نفسه وقال : أنا لا أصدق ما أسمع ، هل جُننتم أيها سادة ، أنا ضفدع ، ضفدع .. ألا تعرفون ما هو الضفدع ، أنا ضفدع ، برمائي .
نهض المسؤول الأسمر وملامحٌ جادة تكسو وجهه وقال بحزم : معك حق ، حَريٌّ بك أن تغضب منا ، لكنني سأصلح الأمر ، يا أبا مهيار ، اكتب قراراً عاجلاً بتعيين " أبو سارة " إضافة إلى منصبه الحالي مسؤولاً عن الاستيراد والتصدير في أهم المرافئ ، وبهذا نكون قد أنصفناه كونه " برمائي " .
ذات يوم كان مارد المصباح في عالم الجان الخفي فرأى مارداً آخرَ مُقيماً في بلد " أبو سارة " فقال له : أتذكر غول الفساد " أبو سارة " الذي لَعَنْتُهُ وَتَنبَّأتُ له بأنه سيعيش في المستنقعات وبين الحشرات ؟ ما أخباره ؟
فأجابه المارد : إنه لم يدنُ من مُستنقعٍ قط ، إنه يعيش في قصوره مُقيماً ، وفي قصور أصدقائه زائراً ، أي أن الشق الثاني فقط من نبوأتك قد تحقق .

 

*كاتب فلسطيني سوري/ دمشق.


كلمات البحث

تعليق / الرد من


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

تابعونا


جارٍ التحميل...