كيف فقدتِ تاجك؟ دعاء صلاح
كيف فقدتِ تاجك؟
دعاء صلاح*
القصة التي لم يحكها لكِ أحد عن أول تنازل حدث في حياتك
كان فيه وقت
مش متوثق في صورة ولا محفوظ في فيديو.
لكنه لسه عايش في جسمك.
في عضلات وشك.
في صوتك اللي بيتردد قبل ما يطلب.
في قلبك اللي بيخاف يتأخر في إرضاء الناس.
يمكن ماكانتش صدمة كبيرة.
يمكن كانت مجرد نظرة
أو مقارنة
أو جملة اتقالت بسرعة، لكن فضلت تتردد جواكي سنين.
> "كفاية كلام... إنتِ صغيرة."
> "هو إنتِ فاكرة نفسك ملكة؟"
> "لو كنتِ بنت شاطرة، ماكانش بابا زعل."
> "شوفي بنت خالتك... وإنتِ ليه كده؟"
في لحظة زي دي
الطفلة اللي جواكي فهمت حاجة ماحدش قالها بصراحة:
علشان أتحب لازم أبقى نسخة أسهل.
فخبّت تاجها
ومن يومها، بدأت تتعلم دورًا جديدًا
دور البنت الهادية
البنت اللي ما بتتعبّش حد
البنت اللي تستحمل
البنت اللي تستحق الحب لأنها بتعمل مش لأنها موجودة
ومن هنا وُلدت الجارية
الجارية مش شخصية
هي طريقة عيش
كل مرة:
* سكتِّ بدل ما تعبّري.
* وافقتِ علشان ما تخسريش.
* ضحكتِ وإنتِ موجوعة.
* اعتذرتِ عن حاجة مش غلطتك.
* بذلتِ مجهودًا زيادة علشان تستحقي مكانك في قلب حد.
الجارية مؤمنة إن الحب لازم يتدفع تمنه.
وكل ما دفعت أكتر
كل ما خافت تخسره أكتر.
طب ليه حصل ده؟
علشان تنجي.
الطفل ما بيدورش على الكمال.
هو بيدور على الأمان.
ولما يحس إن الحب مش مضمون
بيتعلم بسرعة إيه السلوك اللي يخليه مقبول.
يمكن علشان كده
لما حسّيتي إن وجودك تقيل
بقيتي خفيفة أوي.
ولما حسّيتي إنك مش كفاية
فضلتي تثبتي إنك أكتر من كفاية.
ولما حسّيتي إن الحب بيتسحب بسهولة
بقيتي تسبقِي الجميع بالعطاء.
الحقيقة؟
إنتِ ما فقدتيش تاجك.
إنتِ خبّيتيه!
خبّيتيه في الوقت اللي كان فيه إظهاره مكلف.
لكن اللي حماكي وقتها
مش لازم يفضل يقود حياتك النهارده.
كيف تعرفين أن الجارية ما زالت تقود حياتك؟
* بتدي أكتر ما بتاخدي.
* بتحسي بالذنب لما حد يهتم بيكي.
* بتخافي تقولي "لأ" حتى لو على حساب راحتك.
* بتقيسي قيمتك برضا الناس عنك.
* بتختاري العلاقات اللي لازم تثبتي فيها نفسك، بدل العلاقات اللي ترتاحي فيها.
ماذا يقول علم النفس؟
الطفل، لما يواجه ألمًا أكبر من قدرته على الاحتمال، بيطوّر طريقة تحميه.
يسمّيها علم النفس *استراتيجية تكيّف*.
وقتها بتكون وسيلة للنجاة.
لكن المشكلة إنها أحيانًا تستمر بعد ما يكبر.
فنفضل نعيش بعقلية الطفل اللي كان بيحاول ينجو
رغم إننا بقينا بالغين وبقينا نملك اختيارات ماكنتش موجودة زمان.
تمرين عملى صغير
اقعدي في مكان هادئ.
وافتكري أول موقف خلاكي تحسين إنك لازم تتغيري علشان تتحبي.
واسألي نفسك:
* إيه اللي حصل؟
* كنت محتاجة إيه وقتها؟
* إيه الجملة اللي كنتِ تتمني تسمعيها؟
* إيه الفكرة اللي صدقتيها عن نفسك بعد الموقف؟
* وهل لسه الفكرة دي بتحكم اختياراتك لحد النهارده؟
وبعدين؟
اكتبي للطفلة دي رسالة.
مش علشان تغيّري الماضي.
لكن علشان تعرف إنها أخيرًا لقت حد يصدقها ويحميها
يمكن الملكة ما اختفتش أبدًا.
يمكن كانت مستنية تحسي بالأمان الكافي علشان تخرج من مخبأها.
وكل مرة بتختاري نفسك بدون ذنب.
بتحطي حدود بدون خوف.
و تفتكري إن قيمتك مش محتاجة إثبات
فأنتِ مش بتصبحي ملكة.
أنتِ فقط بتتذكري أنكِ كنتِ كذلك منذ البداية.
*مؤمنة إن لسه ما فاتش الأوان إنك تعيشي حقيقتك وترفعي عن نفسك كل الأوهام اللي اتغرست فيك.*
*اخصائية نفسية ولايف كوتش/ مصر.
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
تأملات طبيب بين العلم والإنسان… لماذا نكتب؟ د. تمام كيلاني
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي في زمنٍ ت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...