إنصات!!

إنصات!!
رشا هشام

 

إنصات!!

 

رشا هشام*

 

ستراني صباحًا

أحملُ إبريق الماء بيدي

كأنّي أحملُ قلبًا صغيرًا أخشى عليه

من العطش وأسيرُ نحوَ نباتاتي

كما لو أنّني أزورُ أرواحًا خبّأتْ أسرارَها

في الأوراقِ والبتلات..

 

سأُناديها بأسماءٍ لا يعرفُها سواي

أقتربُ من الياسمينِ الشامي:

يا عطر الجدران القديمة

يا ذاكرةَ البيوت

حين تتعلّق الرّوحُ بنوافذها ابقَ مزهرًا

فثمّةَ قلبٌ يتعلّمُ منك كيفَ يمنح

الجمالَ

دون أن ينتظرَ ثناءً أو مقابلًا..

وأميلُ على الوردِ الدمشقيّ وأهمس:

يا قصيدةً كتبتها الأرض بلون الحنين

يا سرَّ الرقةِ المختبئَ بين

بتلاتك..

 

وألاطِف الريحان

يا نغمة البيوت الدافئة

يا حضورًا صغيرًا يملأُ

المكان بعطره

ما أعجبَك!

تسكنُ زاويةً هادئة،

وتتركُ في القلب أثر حديقةٍ كاملة والفلّ:

يا نجمةً بيضاء اختارتْ

أن تنامَ بينَ

الأوراق

خبّئي لي شيئًا من صفائك،

لعلّي أزرعهُ في أيّامي..

 

وأتركُ للنعناع نافذةً من

الضوء

وأبتسمُ للجهنميةِ وهي

تتدلّى

كأنّها زينةُ الفرحِ على جدارٍ عتيق

ثم أربّتُ على الصبّار:

يا صديق الصبر الطويل

كم تشبهُ القلوبَ التي تحمل

الكثير ولا تظهرُ

إلا جمالها..

 

ستراني أفعل ذلك كلَّه

فتعرف أنّني امرأةٌ تنصتُ

لما لا يتكلّم

تمنحُ إحساسها للأشياء

من حولها تحادثُ الورقةَ

حينَ تميل وتفرح بالزهرة

حين تفتحُ قلبها للضوء

وتتركُ من روحها أثرًا صغيرًا

في كلِّ زاوية..

 

فكيفَ بكَ أنت ؟

أنتَ الذي لن تكونَ عابرًا في

حديقةِ أيّامي

أنتَ اليدُ التي ستعرفُ سرَّ

هذه المرأة

التي كانت تسقي

الياسمين

بحبّ لأنّها تهيّئُ قلبها لحضورٍ يشبهُ

الحديقة حينَ تكتملُ أزهارها..

 

ستعرفُ يومًا..

أنّ بعضَ القلوبِ

لا تبدأُ حكاياتِ الحبِّ

عندَ اللقاء

فقد كانت تزرعها منذ

زمنٍ في كلِّ

شيءٍ أحبّته!

 

*كاتبة سورية/ دمشق.


تعليق

إقرأ أيضًا

بوابة دمشق

و"يبتسم المخيم".. في وجه القهر والحزن والحرمان!

و"يبتسم المخيم".. في وجه القهر والحزن والحرمان!
بوابة دمشق

حين نموت… هل يموت أثرنا؟ د. تمام كيلاني

حين نموت… هل يموت أثرنا؟ د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

الغوطة… جريمة لا يجوز أن تموت مع الضحايا..!! د. تمام كيلاني

الغوطة… جريمة لا يجوز أن تموت مع الضحايا..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

"نبض الزيتون".. نبضُ الحبّ ينبوعُ الحياة!

"نبض الزيتون".. نبضُ الحبّ ينبوعُ الحياة!
بوابة دمشق

حين ينهض الموتى لمحاكمة جلّاديهم..!! د. تمام كيلاني

حين ينهض الموتى لمحاكمة جلّاديهم..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

مقهى وذاكرة وشاعر..!! عبدالكريم العفيدلي

مقهى وذاكرة وشاعر..!! عبدالكريم العفيدلي
بوابة دمشق

في طريق العودة من سوريا إلى فيينا، كان لا بد من "استراحة قسرية"..!! د. تمام كيلاني

في طريق العودة من سوريا إلى فيينا، كان لا بد من "استراحة قسرية"..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

بين نشوة الوطن وصدمة الواقع: حين تصطدم المحبة بالفوضى!

بين نشوة الوطن وصدمة الواقع: حين تصطدم المحبة بالفوضى!


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

تابعونا


جارٍ التحميل...