حياة وانبعاث!!

حياة وانبعاث!!
أ. عبد الفتاح إدريس والشاعر صالح هواري
 
 

حياة وانبعاث!!

أ. عبد الفتاح إدريس*

 

 

مرثية.. في اربعينية الراحل الشاعر الكبير الصديق صالح هواري

 

يغفو الكلام على صحوة السيف!

يرتاح فوق النصال.

يُغرّب في مفردات المعاني

ويطرق وجه المُحال

يحاضن نبل القوافي..

و يغمر فيض البحور اغاني

يوقظ فيها انبعاث العبور

ويطلق سحر البيان

ويتلو مع الفجر شعرا

ينهض في الق البوح

ويفرد قولا....

تماهى به الغائبون حضورا

ويبدو شريدا.. يسائل تيه المنافي..

يُساكن رتْم القوافي..

ويغشاها في القول

لحنا وحزنا..

يُصعّد أنفاسه في الرّياح

ويُفشي سرا

يشيع طوافه في كل بيت؛

ويردي سهامه سرداً

يشيد على شرفة البوح قولا

ويبني على سجف الغيم رتما

هو القول فصلٌ على السيف

ويهمي على رحم الحرف حُلما..

تُشرق فيه الحياة.... و يسموَ فيضا

و نسغ القريض يُورّق نهضا

يوالفه في ضمير التّراب...

ويغفى

يناسل أيامه في كل لحظٍ

ويمضي الى منتهاه...،

ويغشى.

هو النبض يخرج من عبق البوح سردا

وانت إمام الكلام ...

و تُروى

تنادم مجد الحروف...

وفيض المعانيَ غمرا

كأنّك في وهلة العشق.. دمعٌ

وفي مرويات الحكايات..

تنزف جرحا..!

وانك يا صاحبي في القوافي إمام..

وفي الغيب يا صاحبي في الفراق وجودا

وفي الذكريات تُوَلّد حيّا

وفي سير الناس تبدو اميرا

هو القول مرتهنٌ للسيوف..

وفي عبث القول كنت غفيرا

تُوَقِّف روح الكلام قريضاً

ويبدو غِواءً تجلّى نشيدا

ينساب في وهج القول فكراً

يوائم رؤياه مجداً عميما

يغافله في النشور إباء

و تُمسي البلادُ مداداً و حبرا

كما هو في الغيب رجعٌ

ويندي على عبق الزهر عطراً

و يزهر حنّونها في البراري عرسا

يحاضن وهج الحقول..يهوّم حرًا

وتروي الأساطير غيض الحكايا

و تنبئ عنه...

تصاحبه وجفةُ الفجر؛

ويبعث في الصبح حيّا

كأنّ الخلود افاض بزهوه بوحا

واودع حلمه شعرا

تعابثه هفوات المعاني

ويغدوَ مُلتجِئاً للنسيم

وينساب في البال غردا

ذوى في حوار الرياح؛ يطوّف حرّا .

تعاشره الذرى والاعالي...

يحلّق نسرا

ويخطف نبل الكلام

يصيغ المعاني بياناً و شعرا

و يغرف من غضب الشعر قولا.ً

و يُورق في النفس وردا

يواكب سيلا من الأيبين

ويسريَ جمعا

يغزل كنه الأماني وعوداً

و يرسم فجرا

أليست اغاني الرعاةٍ.. نسيجاً

لمجد الدّماء... ونبلا

يغالبه شوقه للحياة

ومنذ حصيدٍ قديمٍ يُشيّد قولا

غفى في عروق الزّمان.. و خلّد ذكرى

وما زال يبعث في النفس ظلّا.

هو النّبض ما زال يُوقَظ حيّا

و يغزل فيض الامانيَ وجدا

ينوء انتماءً لروح المكان..

ويسعى

يقيم على الجرح شوقا و عشقاً

غفى في الكلام تخلّد حلما

روته الأنامُ قريضاً

واينع في البال، رؤيا

نما في خيوط الضّياء رسولاً

وأعلن في الشعر صوتًا ومجدا

ويغفو الكلام على صهوة السيف

يحصد صفو القوافي حصدا.

 

*كاتب وصحافي فلسطيني، عضو الامانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينين/ دمشق.

 
 

الشاعر صالح هواري

حياة وانبعاث!!

حياة وانبعاث!!

أ. عبد الفتاح إدريس


كلمات البحث

تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

بوابة دمشق

أركَ عصيّ الدمع.. حين يتحول الكبرياء إلى بكاء مؤجل..!! د. تمام كيلاني

أركَ عصيّ الدمع.. حين يتحول الكبرياء إلى بكاء مؤجل..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

سوريا بين الحلم والواقع..!! د. تمام كيلاني

سوريا بين الحلم والواقع..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

مختارات قصصية قصيرة جدا..!! عبد الباسط عبدالله

مختارات قصصية قصيرة جدا..!! عبد الباسط عبدالله
بوابة دمشق

حين يصبح التأجيل شكلا من أشكال الخسارة..!! د. تمام كيلاني

حين يصبح التأجيل شكلا من أشكال الخسارة..!! د. تمام كيلاني
بوابة دمشق

عيد الأضحى..حين ترتقي الروح فوق حدود الأرض..!! د. تمام كيااني

عيد الأضحى..حين ترتقي الروح فوق حدود الأرض..!! د. تمام كيااني
بوابة دمشق

حقوق الإنسان والحريات العامة!! د. لبنى مرتضى

حقوق الإنسان والحريات العامة!! د. لبنى مرتضى
بوابة دمشق

ثلاثون عاما على الرحلة التي غيرت الروح..!! د. تمام كيلاني

ثلاثون عاما على الرحلة التي غيرت الروح..!! د. تمام كيلاني


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...