نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!! عمر سعيد
نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!!
عمر سعيد*
حين تدخل 'صالة الشعب للفنون الجميلة' في دمشق هذه الأيام ، ولاسيما يوم افتتاح معرض "نبض الأرض"، ستدرك أن ٤٥ فناناً وفنانة فلسطينياً وسورياً قد نجحوا في ساعات قليلة باستحضار فلسطين حيّةً نابضة، لا رقماً في وثيقة قانونية، او حلماً في ليلة صيف.
هذا هو السياق الذي ينبغي أن يُقرأ فيه هذا المعرض... لأن العالم اليوم، وفي خضم انشغاله بخرائط المصالح وصفقات القرن ومؤتمرات إعادة الإعمار، يميل إلى نسيان حقيقة بسيطة: أن الهوية هي ريشة ترسم زيتون الجليل، وبيتاً من حجر القدس، وطفلةً تحمل مفتاحاً أكبر من يدها في مخيمات غزة .
رعاة المعرض ؛ منصة "لمّة للإبداع" و " موسوعة القرى الفلسطينية" ، أقامتا جسراً بين ذاكرة مُهدَّدة، ومستقبلٍ يصرّ على أن يُولد،
وصنعتا فضاءً إبداعياً يقول للناس إن الثقافة والفن التشكيلي ، ليسا ترفاً ولا كماليات .. الثقافة هي الجدار الأخير الذي لا تستطيع آلة الحرب أن تهدمه.
لكن إن أردنا لهذه اللوحات أن تكون أكثر من ذكريات جميلة على جدران الصالة، فعلينا أن نتساءل: كيف نحوّل هذا النبض الفني إلى روحٍ ثقافية مستدامة؟ كيف نضمن أن يرى أطفال المخيمات هذه الأعمال؟ كيف نبني بنية تحتية ثقافية فنية تشكيلية للإبداع الفلسطيني- السوري - العربي المشترك، وليس مجرد محطةٍ عابرة لمعارض متفرقة؟
نعم ... لقد أعادت اللوحات الفنية تعريفَ دور الفن في زمن مضطرب، وفي عالم سريع، متوتر، ومتعَب .
٤٥ فناناً فلسطينياً وسورياً ، قالوا بلغة اللون والضوء والخط ما يختصره مفهوم واحد: الأرض ذاكرة، والذاكرة مقاومة إنسانية، والمقاومة إبداع. وسيصبح فعلُ الرسم على قماش أبيض هو أشد فعل حياتي جرأةً — لأنه يرفض النسيان بهدوء لا يُضاهيه صخب.
بعض اللوحات حملت ملامح المرأة الفلسطينية ، والقرى الفلسطينية ، وبعضها الآخر استعاد الوجوه التي عبرت التاريخ ولم تعبر الحدود ، وفي كل زاوية، كنتُ ألمحُ حواراً صامتاً بين الأرض ونبضها.
ولمحتُ الفنانين يتحدثون مع الجمهور، الجمهورُ يتحدث مع الذاكرة، والذاكرة تتحدث مع الأرض. هذا النوع من اللقاءات هو ما تحتاجه المجتمعات حين تبحث عن معنىً جديدٍ للانتماء.
الفنانون الفلسطينيون والسوريون الذين شاركوا في المعرض، استطاعوا تحويل الذاكرة إلى لون، وتحويل الأرض إلى روح ، وتحويل الوجدان إلى لوحة لا تحتاج إلى ترجمة.
اللوحة الفنية، في هذا المقام ، صارت طريقةً أخرى لقول الحقيقة ، ولكي نقول أننا نحبُّ الحياةَ ما استطعنا إليها سبيلا.
*كاتب فلسطيني - سوريا .
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
نجاة رجاح... حين يصبح الشعر وطناً آخر!! كوثر جعفر
نكسة حزيران..يوم سقطت الأوطان وبقيت الأنظمة!! د. تمام كيلاني
أبحثُ عن رقعة صغيرة من النسيان تكفي لدفن وردة"..!! سلوى اليوسف
ثمن الحكمة بين جحود البشر وعطاء الله..!! د. تمام كيلاني
قراءة أدبية: ثنائية الانفتاح والانغلاق..!! ماجد القيسي
الأسطورة والخرافة في القصة..!!أنس بابكر محمد قسم الله
أركَ عصيّ الدمع.. حين يتحول الكبرياء إلى بكاء مؤجل..!! د. تمام كيلاني
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...