نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!! عمر سعيد

IMG-20260605-WA0063.jpg

نبض الأرض الفلسطيني في دمشق: أكثر من معرض للفن التشكيلي..!!

 

عمر سعيد*

 

 

حين تدخل 'صالة الشعب للفنون الجميلة' في دمشق هذه الأيام ، ولاسيما يوم افتتاح معرض "نبض الأرض"، ستدرك أن ٤٥ فناناً وفنانة فلسطينياً وسورياً قد نجحوا في ساعات قليلة باستحضار فلسطين حيّةً نابضة، لا رقماً في وثيقة قانونية، او حلماً في ليلة صيف.

 

هذا هو السياق الذي ينبغي أن يُقرأ فيه هذا المعرض... لأن العالم اليوم، وفي خضم انشغاله بخرائط المصالح وصفقات القرن ومؤتمرات إعادة الإعمار، يميل إلى نسيان حقيقة بسيطة: أن الهوية هي ريشة ترسم زيتون الجليل، وبيتاً من حجر القدس، وطفلةً تحمل مفتاحاً أكبر من يدها في مخيمات غزة .

رعاة المعرض ؛ منصة "لمّة للإبداع" و " موسوعة القرى الفلسطينية" ، أقامتا جسراً بين ذاكرة مُهدَّدة، ومستقبلٍ يصرّ على أن يُولد، 

وصنعتا فضاءً إبداعياً يقول للناس إن الثقافة والفن التشكيلي ، ليسا ترفاً ولا كماليات .. الثقافة هي الجدار الأخير الذي لا تستطيع آلة الحرب أن تهدمه.

لكن إن أردنا لهذه اللوحات أن تكون أكثر من ذكريات جميلة على جدران الصالة، فعلينا أن نتساءل: كيف نحوّل هذا النبض الفني إلى روحٍ ثقافية مستدامة؟ كيف نضمن أن يرى أطفال المخيمات هذه الأعمال؟ كيف نبني بنية تحتية ثقافية فنية تشكيلية للإبداع الفلسطيني- السوري - العربي المشترك، وليس مجرد محطةٍ عابرة لمعارض متفرقة؟

نعم ... لقد أعادت اللوحات الفنية تعريفَ دور الفن في زمن مضطرب، وفي عالم سريع، متوتر، ومتعَب .

 

٤٥ فناناً فلسطينياً وسورياً ، قالوا بلغة اللون والضوء والخط ما يختصره مفهوم واحد: الأرض ذاكرة، والذاكرة مقاومة إنسانية، والمقاومة إبداع. وسيصبح فعلُ الرسم على قماش أبيض هو أشد فعل حياتي جرأةً — لأنه يرفض النسيان بهدوء لا يُضاهيه صخب.

بعض اللوحات حملت ملامح المرأة الفلسطينية ، والقرى الفلسطينية ، وبعضها الآخر استعاد الوجوه التي عبرت التاريخ ولم تعبر الحدود ، وفي كل زاوية، كنتُ ألمحُ حواراً صامتاً بين الأرض ونبضها.

ولمحتُ الفنانين يتحدثون مع الجمهور، الجمهورُ يتحدث مع الذاكرة، والذاكرة تتحدث مع الأرض. هذا النوع من اللقاءات هو ما تحتاجه المجتمعات حين تبحث عن معنىً جديدٍ للانتماء.

الفنانون الفلسطينيون والسوريون الذين شاركوا في المعرض، استطاعوا تحويل الذاكرة إلى لون، وتحويل الأرض إلى روح ، وتحويل الوجدان إلى لوحة لا تحتاج إلى ترجمة.

اللوحة الفنية، في هذا المقام ، صارت طريقةً أخرى لقول الحقيقة ، ولكي نقول أننا نحبُّ الحياةَ ما استطعنا إليها سبيلا.

 

*كاتب فلسطيني - سوريا .

تعليقات


الاكثر شهرة
المشهد الأخير..!! روعة سنوبر

المشهد الأخير..!!   روعة سنوبر*     لم يكن صوتها يصدر أنيناً، بل كان يصدر صراخاً من النوع الذي...

المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق

  المؤتمر الطبي الأوربي العربي الأول بدمشق مؤتمر الياسمين   فن ومدن* تحت عنوان (الابتكارات الطب...

كفارة!!

كفارة!!   سميحة عطية*   أشتهي لقاءك: بعيدةٌ عن الجميع بعناقٍ يُرهقُ أنفاسي وأنفاسك بصوتٍ...

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

تابعونا


جارٍ التحميل...