يوليو المجيد .. حين التقى الحلم بالقائد!!
يوليو المجيد .. حين التقى الحلم بالقائد!!
طاهرة الشامسي*
في ذاكرة الأوطان محطات لا تمضي، وأيام لا تذبل مهما تعاقبت السنون، لأنها لم تكن مجرد تواريخ عابرة، بل كانت بدايات صنعت الفارق، وغيرت مجرى الزمن، ورسمت ملامح المستقبل. ويظل يوليو في عُمان واحدًا من تلك المحطات الخالدة، شهرًا حمل في طياته فجرًا جديدًا، وأعلن ميلاد نهضة أعادت للوطن نبضه، وللإنسان كرامته، وللأرض حكايتها التي تستحق أن تُروى جيلاً بعد جيل.
كان يوليو أكثر من شهرٍ في تقويم الأيام، كان وعدًا تحقق، وحلمًا خرج من رحم الانتظار الطويل ليصافح الواقع بكل قوة وثبات. كان اللقاء الأعظم بين وطنٍ يتوق للنهوض، وقائدٍ حمل في قلبه رؤية أكبر من حدود اللحظة، وأبعد من تفاصيل الحاضر.
هناك، حين التقى الحلم بالقائد، بدأت الحكاية التي ما زالت عُمان تعيش فصولها حتى اليوم.
جاء وفي قلبه وطنٌ كامل، لم ينظر إلى عُمان كأرضٍ فقط، بل كرسالة عظيمة تستحق أن تنهض، وأن تستعيد مكانتها بين الأمم. رأى ما لم يره الآخرون، وآمن بما كان يبدو بعيد المنال، فصنع من الصمت صوتًا، ومن العزلة حضورًا، ومن البدايات البسيطة مشروعًا حضاريًا امتد أثره في كل شبر من هذه الأرض الطيبة.
في يوليو المجيد لم يكن التغيير قرارًا عابرًا، بل كان ولادة عصر جديد، عصرٍ حمل للناس الأمل، وفتح أمامهم أبواب العلم والعمل والبناء. ارتفعت المدارس حيث كان الجهل يثقل الخطى، وامتدت الطرق حيث كانت المسافات تعيق الأحلام، وقامت المستشفيات لتصون الإنسان، وتعززت المؤسسات لتبني الدولة الحديثة على أسس من الحكمة والعدل والرؤية الثاقبة.
لم تكن النهضة عمرانًا فقط، بل كانت بناء إنسان، لأن القائد أدرك أن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وهو الركيزة التي تقوم عليها الأمم. فكان الاهتمام بالمواطن في صلب المشروع، وكان الاستثمار في الفكر والمعرفة جزءً من فلسفة البناء. ولهذا لم تكن عُمان في عهد قابوس مجرد دولة تتطور، بل وطنًا ينمو بروحه وقيمه وإنسانيته.
ويوليو، كلما عاد، عاد معه الشوق إلى تلك اللحظة الفارقة، وإلى ذلك القائد الذي لم يكن حاضرًا بجسده فقط، بل ما زال حاضرًا في الطرق التي نسلكها، وفي المدارس التي نتعلم فيها، وفي المستشفيات التي تعالجنا، وفي السلام الذي ننعم به، وفي كل إنجاز يحمل بصمة رؤية بدأت من هناك. فقابوس .. اسم سكن ذاكرة الوطن وغيّر مجرى التاريخ العماني.
إن الحديث عن يوليو هو حديث عن الوفاء، وعن ذاكرة لا تنطفئ، وعن قائدٍ كتب اسمه بحروف من نور في قلب كل عماني. هو حديث عن رجلٍ آمن بوطنه حتى صنع له مكانة تليق به، وأهدى شعبه مستقبلًا كان يومًا حلمًا بعيدًا.
رحل الجسد، لكن الفكرة باقية، والنهضة مستمرة، والإرث حاضر في كل خطوة نحو المستقبل. وسيبقى يوليو المجيد شاهدًا على أن الأوطان العظيمة تبدأ بحلم، لكن ذلك الحلم لا يكتمل إلا حين يجد قائدًا يؤمن به، ويحمله بكل إخلاص حتى يصبح حقيقة.
ختامًا..
سلامٌ على يوليو حين أضاء الطريق، وسلامٌ على قابوس الذي علّم الوطن كيف يحلم، وكيف ينهض، وكيف يبقى شامخًا رغم تبدل الأزمنة. وستظل عُمان تروي للأجيال أن هنا، في هذا الشهر المجيد، التقى الحلم بالقائد، فكانت النهضة، وكان المجد، وكانت الحكاية التي لا تنتهي.
*كاتبة عُمانية.
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
نحو تجديد ونزاهة النقد الأدبي المُزيّف والمأجور!!
الحداثة وما بعد الحداثة: لماذا أخطأنا في فهمهما؟
شمعدان الدموع: الطائرة كتابوت معلق في أدب المنفى!!
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...