" الحٌزنُ يتمطَّى من نافذة الأمل و يتكوَّر "

" الحٌزنُ يتمطَّى من نافذة الأمل و يتكوَّر "

 

" الحٌزنُ يتمطَّى من نافذة الأمل و يتكوَّر "

قراءتي النقديَّة لمجموعة لوركا سبيتي القصصيَّة :

 المرأة الَّتي ألغت تاريخ ولادتها

د.منى رسلان

يحتلُّ المكان / الفضاء في القصص و الروايات أبعاداً هندسيَّة، وأُخرى معيشة؛ وتُطالِعُنا دراسة غاستون باشلار G.Bachlard "شعريَّة الفضاء" (العام 1957)، في الدِّراسات النقديَّة حول أهميَّة المكان. وقد نبَّهت هذه الدراسة الباحثين والنُّقَّاد إلى أهميَّة المكان في الإبداع الرِّوائي والقصصي. 

غير أنَّ الشعر العربيِّ قد سطَّر انبلاج المٌقدِّمات "المكانيَّة" - الطلليَّة، وفي توصيف الطبيعة: منها ما هو مُتحرِّك، ومنها ما هو جامد، ليحتلَّ بذا المكان حيِّزاً كبيراً في تُراثنا الشِّعري القديم بدءاً من شعراء الجاهليَّة؛ فالمكانيَّة غير معزولة إطلاقاً عن الزمانيَّة في النصوص الأدبيَّة، الشعريَّة منها والقصصيَّة. وعلى الرُّغم من ذلك لم يحظِ المكان بتلك الدِّراسات المهمَّة خلال دراسة الأدباء والنُّقّاد لأدبنا النثري، ومنه الرِّواية والقصَّة والأقصوصة وحتَّى الأدب الوجيز. 

ويُعدُّ غالب هلسا في كتابه "المكان في الرواية العربيَّة"، أوَّل الدَّارسين للمكان، إذ سطَّر فيه التأثير المُتبادل ما بين السُكَّان والمكان، لتتمظهر حركيَّة للمكانِ لا في سكونِه، لا بل في الأمل وقابليَّته على التغيير بفعلِ عوامل الزّمان. 

وعلى الرُّغم من مُعارضة بعض الدَّارسين لتوجٌّهات غالب هلسا في استقراء المكان الروائيِّ / القصصيّ، فإنَّه - في دراسته القيِّمة – قد أصَّل المكان بأربعةِ أنواعٍ: أوَّلها: المكان المجازي (سلبيٌّ ، مُستسلمٌ، وخاضعٌ لأفعال الشخصيَّات الروائيَّة أو القصصيَّة)؛ ثانيها: المكان الهندسي (مكان تعرضه للقصة / أو الرواية بحيادٍ و دقَّة، من خلال تجلِّي أبعاده الخارجيَّة)؛ ثالثها: المكان كتجربة مُعاشة داخل العمل القصصيّ / الروائيّ، ما يُحفِّز على إثارة ذاكرة المكان لدى المُتلقِّي)؛ ورابعها: المكان المُعادي (ما يدخل تحت السلطة الأبويَّة؛ الغربة؛ السجن / أو المنفى ؛ والطبيعة الخالية من البشر). 

وأستعرض في قراءتي النقديَّة بعنوان: "الحٌزنُ يتمطَّى من نافذة الأمل ويتكوَّر"، بادئ ذي بدء بما تُطالِعُنا بهِ الأديبة الشاعرة لوركا سبيتي في المتن الحكائي لمجموعتها القصصيَّة "المرأة الَّتي ألغت تاريخ ولادتها" (الصادرة عن مرفأ للثقافة والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2026. توزيع دار النهضة العربيَّةِ _ بيروت)، المكوَّنة من 26 قصَّة قصيرة، مُهداة إلى "علي"، بدلالاتها العميقة. فدراسة العتبات النصيَّة هي نظريَّة جيرار جينيت Gérard Genette، تُحيلُنا في البداية إلى قراءة مُتأنيَّّة لسيمولوجيَّة الغلاف، ويُعنى به تحليل بصريّ لغلاف الكتاب ذات الخلفيَّة البيضاء. إذ تتصدَّر أعلى صورة الغلاف عبارة "مجموعة قصصية" بخط أحمر واضح وصغير مُنمنم، بينما العنوان مُسطَّرٌ بخط ناعم واضح بلونه الأسود يتماشى انسيابيَّاً ورقَّة المرأة، وتحتلُّ عبارة "تاريخ ولادتها" حيِّزاً كبيراً في تمدُّدها الايقاعي العريض فتتمطَّت على مساحة الكتاب الضوئيَّة بفاعليَّة؛ أمّا رسمة الغلاف فإنَّما تنفتح في الجانب الأيمن منه على الضباب يُحيط بوجه إمرأة، لتغدو دون ملامح مُحدَّدة، مسحوبة من رونقها وتتكرَّر بأبعادها الثًلاثيَّة الالاا واضحة إلى ما لا نهاية، بلون أسود ممسوح بما يٌشبه حفيف ذوبان الشمس في محيط العيون، والفراشة مُتقطِّعة أوصالها في خلفيَّة تجسيد للمرأة وصيرورتها الحكائيَّة في المتن القصصي هذا. بعدها يسطع اسم لوركا سبيتي واضحاً بلون زهري البياض، طاغياً على قتامة رداء المرأة الأسود. 

تتواءم صورة الغلاف مع ضبابيّّة المشهد التصويريَّ هذا، فـ : "قلبي سكّريٌ، وأنا يقتُلني السّكَّر، وكان حريَّاً بي أن أُشعِل ناراً، لكنني فكَّرتُ في الغابة؛ وأين ستكتُبُ الشاعرات بعدها؟ (ص 9) – قصة "شاعرات منتحرات". 

إنَّ الافصاح في هذه المجموعة القصصية " المرأة الَّتي ألغت تاريخ ولادتها"، يشي بعُمر مؤرِقٍ، مُنغرسٍ بوجع المكان _ نافذة للانتظار، حكاية للا عودة. فعندما درس جورج بوليه George Boole الفضاء الرِّوائيّ لذاته، بتحليل الروابط الَّتي تجمع بينه وبين الأنساق الطوبولوجيَّة الأخرى، باعتبار المكان ليس مُنعزلاً عن باقي السَّرد، بينما تتشابك في علاقات مُتعدِّدة مع المكوِّنات السرديَّة الأخرى، ووظائف المكان في علاقاته مع الشخصيات، والمواقف، والزمن؛ ففي قصة "المرأة التي ألغت تاريخ ولادتها" : "في كُلِّ عيد ميلاد لها.. كانت تروي القصَّة نفسها. تبدأ من منتصف الليل، من البرد والصقيع، من قرية فارغة إلاً من بقع ماء ترتجف تحت الرصاص" (ص 15). حتَّى في الولادة قوَّة دفع للانبلاج، والناس من حولها يتضاحكون لقصَّةٍ تُعيد تكرارها في متون من تيه الوجد المٌتَّكئ على الصبر، والحُبِّ المتقهقر.

ففي قصَّة "تعريف الأشياء"، تمشي ببطئ ترافقها أشجار الحياة، تلك التَّي تيقَّنت أنَّ الحركيَّة في لا مكانيَّة المنزل، فصارت "تبحثُ عن شمس تختبر جلدها، لتعبر الطريق وحدها". فهمت الحُب في دهاليز الانتظار والخيبة والنسيان. لتخلص الذّات الساردة مُستنتجةً: "ففي تعريف الحب: ألاَّ تعود إلى مكان نجوت منه" (ص 65). 

بيد أنَّ المرأة التي ألغت وجودها التاريخي منذ يوم ميلادها، تستعرض هذا الخزين الدفين في ذاتها من الحُزن المُستطير يتمطَّى؛ فحَّتى "في الدَّاخل، الهواء مُلوَّن ولكنَّه وحيد وحزين، كأنَّه ينتظر أحداً" (ص 14) - قصة "باب". 

وتمزج لوركا في شخصيَّاتها الذاتيَّة وفي سردياتها القصصيَّة، ببعض من هشاشتها الشعوريَّة، مازجةً بين الخيال والواقعيَّة الفجَّة، باستخدام الايحاء والرموز، بلطيف العبارات الَّتي تشي بغصَّات ونكبات متتاليات، في التشبيه والاستعارة التضمينة، حتَّى تغدو الذَّات  وكأنَّي بها "تتفحَّص الظِّل الذي يتركه على كتفها"، هذا الثوب الجديد، والـ "شال أرجواني مليء بالكدمات زيَّن عنقها ذاك الصباح" (ص 34-35) – قصة "مهنة الحزن"؛ في انتظار حبيب ما ولربَّما كان طيف تغيير ما، لا يخلع باب البيت؛ ويتحوَّل حزنها في المآقي إلى مهنة.

إنَّ مكانية الباب تتبخُّر إلى أعلى، باب يتمتم في العتمة، أهو الخارج من معناه أم يُغلق باحكام جسده الَّذي استحال مسرحاً للجنون. باب تنهمر دموعه، يتراقص مُلتاعاً، في تشخيص دقيق ما بين الدموع والضحك: "انهمرت دموعه، رئتاه.. ضحكتنا. ثمّ راحتا ترقصان في صدره... ضحك وهو يبكي.." (ص 14) – قصة "باب" - في هيجان شعوري عالق ضمن صورتين اثنين بين قناديل الهمسات: ولادتي / واستقالتي. 

لوركا في أماكنها الأموميَّة في مجموعتها القصصية الاجتماعيَّة والانسانيَّة، تفتح مِداد تعابيرها الوصفيَّة والتشخيصيَّة على عوامل الطبيعة الذَّاتية والمُجتمعيَّة، بتحليل مظاهر وصف عالم إنسانيِّ، يُفترض به عيش الانسانيِّ فينا وتثمينه بتمايز الفرح. عالم من سِحر القصص الوجيزة الصغيرة- السريعة، العابقة في رقَّة الصُنعة التخييلية المٌرهفة. وحتَّى أنَّ مشهديَّة  الستائر المُعلَّقة على حافة القدر، تُصبِحُ بيتاً مؤقَّتاً. ويُطالعُنا السؤال الجوهري لاستمراريَّة الزمكان: فالطيور كيف ستُحلِّق "لو احترق ريشها"، "وهل في الرماد ستعلِّق الغيوم مشانقها" (ص9) - قصة "شاعرات منتحرات" - لاضمحلال الحركة فالموات، أو لضمورِ الشجن، أم تسطع الولادة أُفُقاً للحُريَّة.

فلا ضير من أن يتجلَّى النصُّ القصصي كما الناقوس الزجاجي، شفَّاف الرؤيا، كي تستضيء الروحُ غمرة من عُمر مضى، "تُفكِّر بطفلها المسلوب منها" في خيبة انكسار الجداول والماء البارد يتلحَّف صدرها، في ثوانٍ يُُلاطمها الأرق، وطاغية الزمن يُسوِّر المُدن بالجُدران، فتستحيلُ الحياة بلا حدائق ولا عصافير – قصة "واحة حب". وتتسلَّلُ الصورة الشعريَّة بدءاً من العنوان الأوَّلي لأولى القصص "شاعرات مُنتحرات"، إذ نسمع صوت الذَّات الساردة تصف حالات الشاعرات المٌنتحرات كما ذاتها، في توأمة فريدة، ولربَّما اتِّحاد نفسي بالشاعرات سليفيا راث و فرجينا وولف ومارينا مراش و آن كارسون في صيرورة حياتيَّة وفكريَّة وثقافيَّة ومُجتمعيَّةٍ مُعقدة ومُتَّقدة في آنٍ معاً ؛ تقول: "سيلفا مشغولةٌ أكثر ممَّا ينبغي، وأنا مثلها تماماً، أُقيمُ كمن يطرق باب الموت ولا يدخله". "فيرجينا تشعر أنها ستُجنُّ ولن تتعافى هذه المرة، وأنا مثلها تماماً، قد جُننت أيضاً، لكن كفني لا جيوب له، فأين أضع الحجارة؟ (ص 7) – قصة "شاعرات مُنتحرات" .

فهي الباحثة عن مدينة تشبه "السارق"، عن "مكان تُخبِّئ فيه حنينها، عن شمسٍ أقلّ سطوعاً، أو عن مطهرٍ يُحوِّل الضحكات إلى ذكرى تُحتمل" (ص23) – قصَّة "واحة حُبّ".

كسيرة الفؤاد هي تلك الأم المختبئة في اضمحلال الوقت، وعتب الأمومة، وضياع الحبيبة؛ وتتوائم قصَّتها بقصص اصرار أديبات على فاعليتهنَّ، وحتَّى أنَّها قد تَتَآخىْ ومآسيهُّنَّ: تقول: "ومثل ميسوزو، انتزعوا مِنِّي ابنتي، ولم يتركوا لي إلاَّ تهماً منزوعة القلب" (ص7)، بين آلام الولادة وشغف القلب، وانكسار الأمومة فيها غصباً عنها: "تُحاول أن تجد سارقاً يأخذ منها ما ليس لها، أو فتوى تُعيد إليها ما سُلِب منها" (ص 23). 

وأي ضياء للقلب يحيا في الموت و"حبال الكدمات طويلة": "آن تقول إنَّ الموت مغرٍ لأنه صامت، ونحن صاخباتٌ أكثر ممَّا يحتمل العالم. نعم الموت لا يُحبُ الأضواء، هادئ كحقل ثلج، يعِد بالبياض الكامل، لكن ليس خلاصاً دائماً؛ فهو محوٌ وغالباً بارد"؛ والطريق لا تصل!" (ص8). 

ففي الصمت هدير افصاح مُدوٍ، فهل يملك الطير طبع الغيوم؟ وهل العناقُ يُعيد ترتيب مكان طفولة مسروقة، حينما تُركت في الساحة طائرة ورقيَّة، مُرتجفة، وحيدة ، مثلي أنا. 

وينتظم الفضاء الأخلاقي، إذ تفضح المجموعة القصصيَّةِ، أنَّ "الكبار" بمحاكمهم الذّأتية اللا شرعيَّة واللا انسانيَّة، منقوصة الضمير؛ وحيثُ المقاعد الخشبيَّة المهترئة كما ضمير بعضِ الأمم، تفضح الثرثرة، والشكوى، كما الوعود الزائفة، كما الصمت المُضجر، و "الصمت اعتراف". فـ "لا أحد يعرف ما في قلب الآخر. نحنُ نتقِنُ توزيع الضحكات كما توزِّع المطاعم المناديل: للاستخدام السريع. نضحك كي لا نبدو مكسورين، .. المقاعد وحدها تعرف" (ص 47) – قصة "المقاعد تعرف حتماً". و"الناي مثقوب بمسامير المفاجآت" ( ص 55) – قصة "مقبرة الذين لم يكونوا موجودين".

فما الفرق بين الضوء والخفوت، والأرض واحة خضراء زاهية، ما فتئت تتوهَّج بضياء القمر؟ 

"الكبار!؟" لقد "أفسدوا هذا العالم. ترى آثارهم في كل شيء: في الأبنية المُهدَّمة، في القلوب المكسورة وفي الوعود الَّتي لا تُستوفى، ... ومع ذلك، تحمل في داخلها وعداً صغيراً، ألاَّ تتفكَّك، وألاَّ تحزن".

"لكنَّها تتفكَّك. وتحزن" (ص 25) – قصة "ممتنَّة للموت".

حتَّى في قصة "الرجل الآلي"، تلك الَّتي كنتُ لأُعنونها بقصَّة "اللا عبور"، نسمع صوت الساردة توصف مشهديَّة الالتصاق فالخذلان والتشتُّت: "الرجل الذي جرحها بكل ما أوتي من انكسارات وضَّح الموقف قائلاً إنَّ المشكلة ليست في حدَّته، بل في أنَّها اقترابت من جهته المكسورة. تصدّعه لم يحتمل الكثرة، والعناق الذي نزف عند الالتصاق فضح حدَّته". هو نفسه ذاك "الرجل الَّذي أهداها أقراطاً ذهبيَّة محفورٌ عليها: "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، لم يقرأ لها قصيدة واحدة" (ص 59). 

وفي متون هذه اللُّحيظات الوجدانيَّة، تسطعُ "الذَّات" صوتاً عالياً برؤيا مُستقبليَّة، تفجُّ المكان-زمانيَّة في القصص. فـ "الجميع رفعوا كؤوسهم وشربوا نخب الانتصار! وأمَّا المحللون السياسيون على الشاشات؛ فكانوا يُبدِّلون أسماء الحرب كما تُبدّل القُمصان. .. لكن الوجوه الخائفة في الطرقات بقيت كما هي، الناس يحدقون إلى الأسفل وهم يمشون، كأنَّ الأرض تحتهم مُلغَّمة" ( ص 69) – قصة "حبّ ، وحرب". 

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ لوركا سبيتي في توقيعها للمجموعة مُتوجِّهة إليَّ بالاهداء، باستقراءٍ شعوري وانساني: الدكتورة منُى رسلان في القصص أميرات وكادِحات، اختاري بينها". فأجبتُها : إنَّ فلامنغو الروح لن تسقُط في أغنيات المطر، والمهم في الحياة تقديرها، أن نكتُب عنها بلطف، فالحياة ممزوجة بالجروح والألم، وتُحمِّلُنا الكثير من النتوءات، لننتصر عليها.

تقول ذات لوركا: "ها أنا مثلكنَّ، وضعتُ على الحافة، قطعتُ يدي حين مددتُها للسلام، فكيف سأدفعني؟ (ص 8) – قصة "شاعرات منتحرات".

فما مدى تدفُّق الألم عندما يشجُّ الصمت هجير السكون؟ متى يتكوَّر الحُلمُ في صقيع القلوب؟ هل نترك الحزن يتمطَّى فوق سجايانا، أو نُبحِر في أنشودة الوجود. أم نترك هجين الحروب تفجُّ ذواتنا، أو نرحل إلى اللاحدود، فكلُّ ما فيها كان له، "العالم كلُّه ينتظر الحرب.. أمَّا هي؛ فكانت تٌفكِّر فيه". وها إنَّ الذّات الساردة تهمس في أُذن حبيبها: "تعالى أضمُّك الآن قبل أن تتغيَّر الخرائط..." (ص 70). فـ "خارج النافذة، كان الشارع يشبه أي شارع آخر. الأضواء تخفت ثمَّ تعلو. اللغة خافتة. الغربة هي الإعلان الوحيد!" (ص 50). 

لن تختفي شاعرات لوركا، كما لن تغادر الأنهر الفلافي وقصص الأميرات، ولا الشمس تخيط بُرقعها في أتون ٍمن حُبِ وحرب وموت. الشاعرات تُضمِّدُ جراح عالم كسير كسيح لا يقتفي فرحاً طفوليَّاً، وهنَّ العالمات أنَّ الحُب اشتباك، وأنَّ التاريخ  مطهر للندم، وأنَّ الطريق نافذة للروح مهما تكوَّر المكان وانغلق، وأنَّ اصداء تجربتهنَّ الحياتيَّة والشعريَّة وتلك القصصية، تُسبِّح توق الطفولة إلى الأُسرة والأم والحبيب والاحتضان والوطن، بلا غيم.  "تريد وطناً أخضر، مُحبّاً، بلا حدود ولا سجون ولا مدافن" (ص 53) – قصة "وطن على السِّكين". 

شخصيَّات ذاتيَّة لوركا تستيقظُ في مجموعتها القصصيَّة "المرأة الَّتي ألغت تاريخ ولادتها"، مُمتلئات بالمكان، مٌشبعاتٍ بيقين الوجد المُتغلغل أبداً في المشهديَّة الكونيَّة، ضاحكاتٍ في ميلاد اشعاعٍ لا مُتناهٍ.

د. مُنى رسلان

أستاذة وباحثة في النقد الأدبي الحديث والأدب المقارن، 

أدب ما بعد الحداثة، والمنهجية، 

في كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة _ الجامعة اللبنانية  

 

بيروت – الثلاثاء 20 تشرين الأوَّل / أكتوبر 2026

 

  

تعليقات


الاكثر شهرة
كفارة!!

كفارة!!   سميحة عطية*   أشتهي لقاءك: بعيدةٌ عن الجميع بعناقٍ يُرهقُ أنفاسي وأنفاسك بصوتٍ...

سورية ستتعافى بدعم أولادها رغم كل شيء..

  سورية ستتعافى بدعم أولادها رغم كل شيء..   _نحن نعمل بالممكنات.. _العالم منفتح تجاه سورية.. _ا...

أيها القلبٌ!!

  أيها القلبٌ!! محاسن الجندي*   لاغصن إلاّ وهو ملتفٌّ بغصن لاعشبة في الأرض ماعاشت ليوم وحدها.....

بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!! روعة سنوبر

"بلدي".. ليلة فنية سورية ساحرة جمعت بين الأصالة والطرب في دار أوبرا دمشق..!!   روعة سنوبر*   في...

تابعونا


جارٍ التحميل...