مجاز الأنا 3 طلال مرتضى
طلال مرتضى
مجاز الأنا 3.. متواليات للغياب!!
طلال مرتضى*
في صباحِ المنفى الباهر، يستفيق عابرُ حبرِ المسافات على كسلٍ، يتمطّى في سريره الدافئ، وكأنّي به محاصرٌ مثل «مسخ» كافكا المعروف.
بعد مناداةٍ مع ذاته، يُولِم لقهوته المعهودة أوارَ روحه.
من وراء زجاج نافذة غرفته المُغشّى، يتوه نظره في البعيد الممتد إلى ما وراء نهر الدانوب. يتحاشى الإغراق والتمعّن في التفاصيل الناعسة التي تشتّت صفو الصمت المطبق أرجاء المكان.
الصمت المطبق، وبصراحة مطلقة، هو استحضارٌ تالٍ لما يُطلق عليه، في زخم الروايات، «لزوم ما لا يلزم». لكنها طاحونة السرد التي ما فتئت تطحن كل علامات الدهشة.
ما وراء النافذة الزجاجية الفيناوية مختلفٌ تمامًا عمّا هو مسجَّل في رأس عابر الحبر عن نقاط الألم التي حملها في «كرت» ذاكرته المتخم بالخيبات من بلاد شرقه الحالم. الفرق شاسعٌ جدًّا بين الوداعة التي تبثّها سهول الخضرة، بالمقاربة مع سهوب الفراغ في مدن الشمس.
سيّان تقول لي عرّافة الحبر بين من يُؤرّقه نقيقُ ضفادع الواحات الوارفة، وبين من يُلصق أذنه بقضبان كوّة السجن المنفي في عمق غياهب الصحراء، ليستمع لنداءات الذئب سرحان العالق مثل رصدٍ في رواية «مقصلة الحالم».
هذا، وذاك، وهؤلاء، جميعهم توليفةٌ أولية، أو كبادئةٍ يعبر من خلالها رجلٌ بعيد حياضَ امرأةٍ بعيدة أولمت في رأسه حريقَ اللهفة، بعدما حزَّ البعادُ ربابَ قلبه الخاوي إلا من رهج عطرها.
على سيرةُ عطرها…
من كان منكم على شوقٍ وعطرٍ فليصل وُدَّه.
في دفاتر الحساب يُجزى العناق بمثله، والقبلة بخمس… ومن يزدْ نزدْ.
فحيَّ على العناق…
حيَّ على العناق.
*كاتب سوري/ فيينا
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
في "ربع وقت" شخوص لم تزل تقرع خزان غسان كنفاني!!
بالنسبة لبكرا شو!.. هل أراد زياد تلقيننا ثقافة الوادع!
الاكثر شهرة
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..
شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!.. جلال دشان* "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...
ثلاث كلمات تلخص عمر الإنسان: ضعف.. قوة.. ثم ضعف!!
ثلاث كلمات تلخص عمر الإنسان: ضعف.. قوة.. ثم ضعف!! د. تمام كيلاني* ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ...
القاص الإرتري جمال عثمان هُمّد يستظهر شخوصه العسكرية
القاص الإرتري جمال عثمان هُمّد يستظهر شخوصه العسكريةأبوبكر كهال – كاتب إرتريتقع مجموعة هُمّد المعنو...
إفطار جائع خيرٌ من إفطارٍ جامع!!
إفطار جائع خيرٌ من إفطارٍ جامع!! جلال دشان* لسنا في مقام معاداة أحد، ولا في مقام تصنيف النا...