عائلة الأسد: سلالة الحكم بالدم وتوريث الإجرام!!
د. تمام كيلاني
عائلة الأسد: سلالة الحكم بالدم وتوريث الإجرام
د. تمام كيلاني*
في تاريخ سوريا الحديث، لا تمثل عائلة الأسد مجرد عائلة حاكمة، بل تجسيداً مكتملاً لمشروع سلطوي بُني على الدم، والخوف، وتحطيم المجتمع، وتصفية كل من يقترب من دائرة القرار. إنه نظام لم يقم على فكرة دولة أو عقد اجتماعي، بل على عقلية عصابة مغلقة ترى في سوريا ملكية خاصة، وفي شعبها رعايا أو عبيداً أو أعداء محتملين.
هذا المقال يتتبع المسار الدموي لعائلة الأسد، بدءاً من الجذور النفسية لحافظ الأسد، مروراً بتصفيته المنهجية لرفاقه وأقرب الناس إليه، وصولاً إلى توريث الإجرام للأبناء، وانفجار الكارثة السورية في عهد بشار الأسد.
الطفولة المشوهة وبذرة العنف
نشأ حافظ الأسد في بيئة عائلية قاسية يهيمن عليها العنف والإذلال. تشير روايات متعددة إلى أن والده علي سليمان الوحش كان يضرب أبناءه بعنف شديد، وأن شقيقه بهجت الأسد انتحر شنقاً بعد تعرضه للتعذيب والإهانة، بينما كان حافظ في سن الطفولة وشاهد المشهد بعينيه.
هذا الحدث لم يكن مجرد مأساة عائلية، بل شكّل حجر الأساس لشخصية ستبني لاحقاً دولة كاملة على منطق القهر. منذ طفولته تشكّل وعيه على أن القوة هي القانون، وأن الرحمة ضعف، وأن من لا يبطش يُبطَش به.
الصعود عبر الانقلابات والخيانة
دخل حافظ الأسد الجيش ثم حزب البعث، وشارك في سلسلة انقلابات حوّلت سوريا إلى ساحة صراعات دائمة داخل المؤسسة العسكرية. لم يكن وفياً لأي تحالف، ولم يؤمن بالشراكة. كل علاقة عنده مؤقتة، وكل رفيق مشروع عدو في المستقبل.
وحين نفّذ ما سُمّي بالحركة التصحيحية عام 1970، بدأ فوراً بعملية إحكام قبضته المطلقة على الدولة، عبر الاعتقالات، والتسريحات، والإعدامات الصامتة.
تصفية الرفاق واحداً تلو الآخر
من أبرز من صفّاهم حافظ الأسد:
صلاح جديد
رفيق الأمس ومهندس انقلاب 1966. اعتُقل ووُضع في زنزانة انفرادية لأكثر من 21 عاماً حتى مات فيها. بلا محاكمة، وبلا تهمة معلنة.
محمد عمران
أحد مؤسسي اللجنة العسكرية في حزب البعث. اغتيل في طرابلس بلبنان لأنه لم يعد مضمون الولاء.
إضافة إلى ذلك، جرى إقصاء أو تصفية عشرات الضباط والسياسيين الذين شاركوا حافظ الطريق نحو السلطة. كان هدفه واضحاً: محو كل شاهد على أنه لم يصعد وحده.
حتى الأخ لم يسلم: رفعت الأسد
بلغ هوس السيطرة حدّ أن حافظ الأسد لم يثق حتى بأخيه:
رفعت الأسد
قائد سرايا الدفاع وصاحب النفوذ الواسع في الثمانينات. عندما حاول تقديم نفسه وريثاً محتملاً خلال مرض حافظ، رد الأخير بتجريده من قوته، ومحاصرته سياسياً وعسكرياً، ثم دفعه إلى الخروج من سوريا.
كانت الرسالة قاطعة: لا مكان لأي شريك، ولو كان أخاً.
حافظ الأسد في عيون الباحثين
في كتاب فلاحو سوريا، يصف المؤرخ الفلسطيني حنا بطاطو حافظ الأسد كشخصية شديدة الغموض، تخفي نواياها الحقيقية، ولا تربط بين خطابها العلني ومعتقداتها الخاصة.
كما نقلت شهادات عن ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر أن الأسد سياسي براغماتي إلى حد التطرف، لا يبوح بموقفه الحقيقي، ويستخدم الجميع ثم يتخلص منهم.
سماته الأساسية:
براغماتية بلا مبادئ
عنف بارد بلا رحمة
انتقام طويل النفس
حماة: تتويج فلسفة الإبادة
عام 1982 دمّر حافظ الأسد مدينة حماة لقمع انتفاضة ضد حكمه. قُتل عشرات الآلاف، وسُويت أحياء كاملة بالأرض. لم يكن الهدف إنهاء تمرد مسلح فحسب، بل ترسيخ قاعدة:
أي مدينة تعترض ستُباد.وذلك على طريقة نابليون بونابرت في حادثة فيندي حين امر احد ضباطه بحرق عدد من القرى الفرنسيه التي هي اكثر مقاومة .
وهكذا تحولت سوريا إلى دولة يحكمها الخوف الجماعي.
تدجين الدين واستخدامه كقناع
رفع حافظ الأسد شعار حماية الإسلام والدين، بينما كان يستخدم المؤسسة الدينية كأداة سياسية:
تعيينات، امتيازات، وخطاب ديني مُسيّس يبرر الطاعة ويحرّم الاعتراض.
حيث عين الشيخ كفتارو مفتي سوريا
وكذلك الشيخ الحكيم مفتي حلب عضوين في مجلس الشعب
الدين في قاموس الأسد لم يكن إيماناً، بل وسيلة ضبط اجتماعي.
الأبناء: ورثة الإجرام
انتقلت المدرسة نفسها إلى الأبناء:
باسل الأسد: نموذج للاستعلاء والعنف حيث سجن عدنان قصار اكثر من عشرين عاما ليس لذنب اقترفه وإنما لتفوقه عليه في بطولة البحر الأبيض المتوسط للفروسية.
ماهر الأسد: تجسيد للسادية العسكرية.حيث أطلق النار على صهره اصف شوكت لاختلاف عائلي وتمت تصفيته عام 2012 فيما عرف بتفجير أزمة الخليه .
وأخيراً بشار الأسد، الذي استلم بلداً مكبوتاً بالخوف، وحوّله منذ 2011 إلى ساحة حرب مفتوحة.
في عهده:
دُمّرت مدن بكاملها.
استُخدمت كل أدوات القتل الحديثة.
هُجّر الملايين داخل سوريا وخارجها.
الخلاصة
قصة عائلة الأسد ليست مجرد سيرة طغاة، بل حكاية اختطاف وطن كامل، وتحويله إلى مزرعة خاصة وسجن كبير ومقبرة جماعية.
من الأب الذي صفّى رفاقه وأخاه، إلى الابن الذي دمّر شعبه، يبقى الخيط واحداً:
سلطة تقوم على الدم، وتعيش بالدم، وستسقط – مهما طال الزمن – بدم المظلومين.
والحمد لله سقطت والى غير رجعة يوم التحرير.