قيامة أنثوية في عوالم مليئة بالمتناقضات..!! ريم محمد

قيامة أنثوية في عوالم مليئة بالمتناقضات..!! ريم محمد

قيامة أنثوية في عوالم مليئة بالمتناقضات..!!

 

ريم محمد*

 

قيامة أنثوية في عوالم مليئة بالتناقضات..!! ريم محمد

"نماذج سردية أنثوية في سبيل الانعتاق" 

 

*هل نجح الخط الأنثوي تخييلاً وسرداً في كشف النّقاب وإبراز الحقيقة "حقبة ماضية" ؟

 

*هل نجح الدّمج بين الشّخصي "مذكرات أنثى" والعام "اضطرابات سياسية واجتماعية"؟

 

*هل وظّف الموروث كأضحية لهذه القيامة؟ 

وماهي أنواع القيود التي تم كسرها في سبيل قيامة الأنثى العربيّة في زمنٍ حسّاس ومتناقض رغم هدوئهِ السّطحي؟ 

 

*هل كان الحِبر كافياً؟ 

 

"#يوميات_روز" كانموذجٍ سرديّ يعلنُ القيامة 

 

للروائية ريم الكمالي 

 

★توطئة

_________

 

 

خلقت "ريم الكمالي" عوالمها الرّوائيّة بسرديّةٍ بليغة اللّغة من ٢٢٠ صفحة، منزوعة السّلاح "مقيّدة" بمستوياتٍ متعدّدة من القُيود، فعلى الرّغم من الحبكة الأنثوية "سرد/مذكّرات"بطلة ساردة وحيدة "روزة" والتّشخيص الأُحاديّ لأطرافِ الشّخوص المتعدّدة "حبكة متتالية منسوجة بحبرٍ أنثويّ واحد مابين متخيّل "الماضي/أب/أخ/شخوص مرتبطة بالتّاريخ مستحضرة من صفحاتٍ ووثائق كزوجة الضّابط الأسيرة /إلى عمّ/زوجة عمّ/جدّة/خدم وإناث آخرين/ إلى شخصيّة محبّبة من الخيال "رجل متكامل" ولكن بعينٍ واحدة "لتستمرّ النّظرة الواحدة /لتكون لها وحدها دون عينين بسردين "إذن هو عالمٌ منسوج بتاء التّأنيث، مغيّب فيه الصّوت الآخر سرديّاً ووظيفيّاً، على الرّغم من تحكّمه في صيرورةِ الأحداث مع البطلة، وعلى الرّغم من استسلامها النّاعم إلا أنّها تبغي انعتاقاً وقيامة، تشبهُ قيامة بلدها واندماجه في إمارات، فكيفَ حقّقته؟

 

 

تقول: "نفضتُ ملابسي من هباءِ الغبار، لأنتبه إلى أوراق عائلتي القلقة بين الأغصان وهي تتباهى بأسماء الآباء في سلالات ذكورية الاشتقاق، ويضيء الاسم في كل ورقة بتجدد قيمته بين ملاّح وتاجر وأمير بحري. كلهم أجدادي، فأين جدّاتي؟ "ص ٢١—٢٢

 

*وهل نجحت؟ ، هل تجاوزت الزوج التّسعيني وحرّرت مذكّراتها؟، أم أنّ النّهاية"الصّدمة" التي نسفت كل ما أثّثت وأحالت ماء السّرد إلى "أوكسجين حُلم" لتستمرّ من حيث توقّفت وتحتفظ بأمّها، بشعرها القصير، بأخوالها وتعلن اتّحاداَ إماراتيّاً قد يحيلُ إلى نهضةٍ استبشرت بها قيامُتها الأنثويّة، ومستقبلاً دراسيّاً استشرافيّاً في الخارج …

 

★تفرّد السّارد الواحد نمط "اليوميّات" 

----------------------------------------------

 

اختارت الكاتبة لتبئيرِ مشهديّتها التزام تلاصق نمطين من السّرد معاَ " اليوميات /مذكرات كتبت بسرّية وعفويّة كاتبة تعشق التّدوين "والسّاردة الواثقة الوحيدة للأحداث "روزة" فكان التّضفير منمّقاً بعباراتٍ لاتخلو من الزّخارف اللّغويّة جنباً إلى جنب مع "استرجاع أحداثٍ تاريخيّة حصلت عليها عن طريقِ تطفّلٍ على مجالس رجال، أو قراءة لكتبٍ قديمة او استرجاعٍ تأثيريٍّ لحوادثَ شخصيّة سمعت بها أو مرّت بذاكرتها الخصبة.

 

 

"كنتُ قد كتبت، وكررتُ حكاية أخي الصّغير في يومياتي مرّاتٍ عدّة بكلّ أساليب الخيال، وكأنني أبحثُ عمّن يقاسمني وشاية موت أخي، أو يشاركني حسرتي لأنّي لم أولد قبلهُ لأحميه.

وكتابة العُصاب التي تقلقني، وسرّ التّخلّص من قلقٍ مستمرّ على عاطفةِ أبي الرّاحل وموتِ أخي.

أكتبها مراراً وتكراراً وكأنني رأيتُ كلّ شيء، أكتبها وكأنها

وسيلتي للتّفكير بهما، أكتبها تفادياً لسقوط المعنى في وحل النسيان. فهل أمرُّ بمرحلةِ اليقين واللايقين، ويعزّ عليّ ألاّ تنهمرمفرداتي لهما؟

 

وكي لا أفيض غضباً وانفعالاً لأنني لم أسمع أبي يصرخ في ذلك اليوم؟ أم لأنني لم أرَ أخي يتألم؟ فأكتبني معلّقة بأصابعي الأنثى المنمّقة والمحررّة لصفحةِ المنسيين مثلي، وأمضي قدماً على السّطور من دونِ أن أخبر أحداً، لعلّي أجدُ في تعبيري أخاً حنوناً وأباً مطبطباً!" ص ١٤١

 

*كما وقد عنيت بالوصف بطريقةٍ رائعة تنمّ عن كاتبةٍ تفخر بتراث وتاريخ بلدها، حيث لم تهمل اي تفصيلة من جماليّة العمران "بيوت وأعمدة وعمارات وزخارف وأسرّة، إلى وصف ملابس ملوّنة ابتدأت بذكرِ الأقمشة وانتهت بالألوان والتّفاصيل "تراث توثيقي محبّ لملابس وأبنية تلك الحقبة من كاتبة تفخر بما تملك حتى وإن كانت رحلتها شاقّة إلى الحريّة".

 

 

*النّقاط التي ركّزت عليها المشهديّة الروائية "الموروث الشّعبي من خلال الجدّة ونبوآتها /التّطير/… 

 

الكلام الصادر عن المجنون وتوظيفاته في منح السّرد الجوّ الضبابيّ المحفّز على الفهم مابين رماديّة الحاضر والمستقبل وتواري الماضي خلف ذهنيّات موروثة "الجدّة/زوجة العمّ" 

 

تقول الجدة في طقوس شرب القهوة "تطيّر":"إما أن نتوقف عند الفنجان الثاني أو الرابع، أما التوقف عند الثالث، فدلالاته الطّلاق بثلاثِ طلقات وبالتالي الفراق"ص ٥٥

 

*وعلى صوت صرير القلم انتصر الحبر بالرّغم من تخلّي روزة بإرادتها عن معظمِ كتاباتها في الماء "الخور" فهل اشتدّت زرقة الماء، أم امتصّ اللون الطبيعيّ له كل ازرقاقٍ إضافيّ؟، ليتدخل القدر مجدداً "موت الحلم/البطل المقترح /المخلّص" ولتحدث الانتكاسات والتي ترافقت مع التّصاعد السّرديّ "موروثات وتطيّر" ومن ثم إيهام وتساؤل فهل كانت الكتابات ناجعة؟، وهل انتصرت الأنثى بأنوثتها على الرّغم من شعرها القصير وموت بطلها ذي العين الواحدة والنظرة الواحدة، والتي صنعتها "ريم الكمالي" باختراعها لشخصيّته حيثُ انقلب فيها السّحر على السّاحر"من قاتلٍ لزوجاتٍ عديدات/ إلى مقتولٍ بزوجة أخيرة" لتهدي موروثاً لمورثٍ آخر استلاماَ وتسليماً.

 

ولتفكّ تلك التّميمة ستستعيضُ برجلٍ آخر مُجعّد البشرة تسعينيّ ضعيف"استمرار الحلقة " فما الذي حدث؟

 

*كسرَ السّرد في النهاية تلك التراكمات والقيود المتعددة من "لباس/تعليم/زواج عن طريق حلم لتعلن قيامتها فنجحت وحضّرت حقيبة السّفر للانعتاق.

 

★أسلوبية السرد:

______________

 

اتّبعت الكاتبة أسلوباً دائريّاً، لكن ضمّنتهُ حيلةً لعبت بالقارىء حتى النّهاية، فقد ابتدأت باقتطاعِ مشهدٍ من النّهاية-أو هكذا ظننا- "مشهد مع زوجٍ تسعينيّ في قلعة " وعادت بالسّرد إلى ما أوصلها لتلك الحالة "ذِكر موت والدتها الأربعينة قُبيل قبولها في جامعة دمشق كبعثة " لنفاجىء في النّهاية بعد أن أتممنا الدّائرة أن ذلك كان حلماً، فقد تعمّدت البدء بقصّه علينا من المشهد ماقبل النّهاية، وأن قيامتها الأنثوية ونجاحها في تحقيق حلمها قد مرّ بمراحل ذلك الحلم "ماء السّرد الصافي"لتصل إلى حقيبة السّفر ورحلة الطموح. 

 

 

* كاتبة وناقدة سورية.

 

 

 

قيامة أنثوية في عوالم مليئة بالمتناقضات..!! ريم محمد

تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

الثقافة والأدب

هل يمكن تعليم الإحساس؟ .. الفن والغناء في مواجهة مقولة فولتير..!! أسامة حجاج

هل يمكن تعليم الإحساس؟ .. الفن والغناء في مواجهة مقولة فولتير..!! أسامة حجاج
الثقافة والأدب

محمد أحمد الطاهر: الأدب العربي يسير على ساق واحدة... والذكاء الاصطناعي لا يصنع مبدعاً!

محمد أحمد الطاهر: الأدب العربي يسير على ساق واحدة... والذكاء الاصطناعي لا يصنع مبدعاً!
الثقافة والأدب

إذا حارب الرجلُ العالم فراهنوا على العالم. "فرانزكافكا"..!! بلال محمد عيد الكسواني

إذا حارب الرجلُ العالم فراهنوا على العالم. "فرانزكافكا"..!! بلال محمد عيد الكسواني


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..

    شعبٌ لا ينسى الجميل… لأننا نحبّ الحياة!!..   جلال دشان*   "سوريا بلدكم الثاني. قالوا: «من...

تابعونا


جارٍ التحميل...