دمشق تحتفي بسعاد الصباح..! روعة سنوبر
دمشق تحتفي بسعاد الصباح..!!
روعة سنوبر*
حين تغيب الجسد وتحضر الروح وتلتقي القصيدة بجذورها
في رحاب دار الأوبرا بدمشق، حيث تتنفس الجدران تاريخاً يمتد لآلاف السنين، وقفت مدينةٌ بكامل جمالها الجريح لتُكرّم شاعرةً لم تكن يوماً غريبة عنها. لم تكن مجرد أمسية تكريم، بل كانت لقاءً بين عاشقة ومدينةٍ عشقتها. خُصص اليوم الثالث من مهرجان دمشق الدولي الأول للشعر العربي، والذي يضم 55 شاعراً وأديباً من 16 دولة عربية، لتكريم الشاعرة والكاتبة الكويتية الدكتورة سعاد الصباح، عبر ندوة حوارية حملت عنوان "تجربة د. سعاد الصباح.. الإنسان.. الوطن.. السلام.. الحب".
عبرت سعاد الصباح، التي لم تتمكن من الحضور لأسباب صحية، وأرسلت كلمتها مع مدير دار نشرها، عن عمق امتنانها لهذا التكريم في دمشق، معتبرةً أن له "معنىً مختلفاً" و"طعم عاصمة حملت رسالة الحضارة إلى الدنيا". وأشارت إلى أن دمشق تمثل "قلب ذاكرة العرب"، حيث "تمشي الحضارة إلى جوارك وتصافحك اللغة العربية". في كلماتها، لم تتحدث عن بعدٍ يفصلها عن الشام، بل عن حبٍّ جمعها بهذه الأرض منذ أول قصيدة كتبتها، وأول قصيدة قرأتها في محرابها.
وقف وزير الثقافة محمد ياسين الصالح ليصفها بأنها "شمس الكويت وشمس القصيدة العربية"، وتحدث عن مواقفها الإنسانية التي تجاوزت حدود الشعر، حين حوّلت وجع فقدان ابنها إلى مشتلٍ للأحلام، ورعت المبدعين العرب وكأنهم أبناؤها. وفي تلك اللحظة، بدت دمشق وكأنها تقول لسعاد: "أنتِ هنا، في كل قصيدة كتبتها، وفي كل طفلٍ علمتِه أن العربية لغةٌ لا تموت". كما أشار إلى قصيدتها الشهيرة "لا تنتقد خجلي الشديد"، التي رافقتها الكثير من الإشاعات التي لا تمت للواقع بصلة، مؤكداً أنها كتبتها لزوجها.
مدينةٌ تعترف لشاعرةٍ اعترفت بها
في تلك الندوة التي أدارها الأدباء والنقاد، لم يكن الحديث عن منجزٍ شعري فحسب، بل عن علاقةٍ متبادلة بين امرأة ومدينة. تحدث الدكتور فايز الداية عن خصوصية تجربتها التي جمعت بين الأنثوي والوطني، وبين الخاص والعام، مؤكداً أنها استطاعت أن تجعل من شعرها مرآةً تعكس أحلام الأمة وآلامها.
أما الدكتور نزار العاني، فرأى في دار سعاد الصباح للنشر أكثر من مجرد دار، بل "مؤسسة توازي بحضورها المؤسسات الحكومية" في خدمة الثقافة العربية، وكأنها أرادت أن تمد جسوراً من الكويت إلى كل بقعةٍ تتحدث العربية، وفي مقدمتها دمشق.
تكريمٌ لا يموت
في نهاية الندوة، لم يكن الحضور يودّع شاعرةً، بل كان يودّع جزءاً من ذاكرته، ويتذكر أن العلاقة بين المبدع ومكانه ليست علاقة جغرافية، بل علاقة روحانية. سعاد الصباح غابت عن دمشق هذه المرة، لكنها في الحقيقة لم تغب عنها أبداً. فهي كانت هناك، في كل كلمةٍ نطقها المشاركون، وفي كل نظرةٍ حملت الامتنان لهذه المرأة التي جعلت من الشعر وطناً، ومن دمشق قبلةً لا تنساها القلوب.
*فن ومدن للإعلام / مكتب دمشق.
كلمات البحث
تعليق / الرد من
إقرأ أيضًا
مسابقة القصة القصيرة.. رابطة الكتاب العرب الأدبية!
الإكثار من التبرير في علم النفس..!! أنس بابكر محمد
الإنسان لا يرى العالم... بل يرى تفسيره للعالم!! حسين مطر
نجاة رجاح حكايةُ حرفٍ ينسجُ أفقاً سيرةٌ على ضفافِ الكلمة..!! طارق الأسمر
الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني
في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني* في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد
الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي في زمنٍ ت...
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل
"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل*...