الروح حين تختار!!

الروح حين تختار!!
أ. هناء الصالح

 

الروح حين تختار!!

أ. هناء المالح*

 

الروح حين تختار، تنتقي من يشبه عمقها، لا من يملأ بها فراغاً عابراً..

النفس البشرية الواعية مازالت تبحث عن الصدق والوعي والإحساس، قبل أي شيء آخر، فنحن نبحث عن روح تشبهنا وتفهمنا من غير شرح، روح صادقة لا تلبس أقنعة، روح تشبه الأمان لما تغيب أنثى الفكر قبل الشكل أو رجل النضج والوعي قبل الوعود الزائفة، روح تعرف متى تسكت ومتى تحتوي، ومتى تترك الكلام...
تصمت فيبرد القلب.. تتحاور من غير ما تستفز...
روح تجعل الحياة برفقتها رحلة وعي، وهنا تبدأ القصة..
يبحث الرجل عن أنثى عن روح لا تُختصر في الملامح، بل تتجسّد في الفكر، وتسكن القلب، أنثى يكون حضورها هو المعنى لا زينة، وحوارها امتداداً للعقل لا صدى للكلمات.
لا يريدها كاملة بقدر ما يريدها صادقة، واعية بذاتها، قادرة على أن تمنح دون أن تذوب، وأن تحب دون أن تفقد اتزانها.
يبحث عن أنثى ناضجة؛ نُضجها لا يقسو، بل يُهذّب، وإحساسها لا يُرهق، بل يُطمئن.
أنثى تفهم أن الحب شراكة وعي قبل أن يكون اندفاع قلب الرجل الذي يحمل حظّ الأنثى، لا يُقاس بالهيئة ولا بالأدوار الموروثة، بل بقدرته على أن يرى العالم بعينين واسعتين وقلبٍ حيّ.
هو رجلٌ لم يُحرمه المجتمع من صلابة الموقف، ولم تسلبه الحياة نعومة الإحساس، يجمع في تكوينه دقّة الشعور التي تُنسب للأنثى، وعمق التفكير الذي يُبنى عليه العقل الواعي، فيغدو أكثر اتزاناً، وأصدق فهماً للذات وللآخرين، ففي حضوره تتصالح الفكرة مع العاطفة، فلا يطغى عقلٌ بلا رحمة، ولا إحساسٌ بلا بصيرة..
يمتلك مزايا امرأة الفكر: حدسها، ومرونتها، وقدرتها على قراءة ما وراء الكلمات، ويضيف إليها شجاعة الرجل في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
لذلك لا يكون استثناءً في الحياة، بل إضافة نادرة… إنساناً كاملاً الرجل حظّه في العاطفة والزواج يشبه حظّ الأنثى أكثر مما يُعترف به.
كلاهما يدخل التجربة محمّلًا بالأمل، وبالخوف ذاته من الخذلان، وبالرغبة نفسها في أن يكون محبوبًا لا لِما يُقدّمه، بل لِما هو عليه، غير أنّ الرجل تعلّم أن يُخفي هشاشته، وأن يُسمّي احتياجه صبرًا، وألمه صمتًا، فبدا وكأن حظّه أقوى، بينما هو في العمق لا يختلف، في الحب كما في الزواج، لا تُقاس الخسارة بجنسٍ ولا تُمنح السعادة بصفةٍ ذكورية أو أنثوية.
الحظّ العاطفي رهين التوافق، والصدق، والقدرة على المشاركة لا السيطرة.
وحين يخذل القدر، يخذل الاثنين معًا؛ وحين يُنصف، يمنح كليهما فرصة متساوية ليكونا شريكين لا أدواراً، وروحين لا وظائف، الأرواح لا تتلاقى عبثاً بل قدراً صامتاً.

 

*كاتبة سورية/ دمشق.


كلمات البحث

تعليق / الرد من


الاكثر شهرة

تابعونا


جارٍ التحميل...