أناهيد صباحية!!

أناهيد صباحية!!



أناهيد صباحية!!

 

طلال مرتضى*


استفقت قبل قليل

وكالعادة مارست طقوسي المملة التي ارتكبها كل صباح، لكن المفارقة في هذه المرة هي أنني أطلت الوقوف أمام المرآة.

لبرهة..

 ولا اعرف لماذا داهمتني فكرة ضياعي مني، ظننتني لست أقف امامي، وكمن يمسح نوبات البخار عن لوح زجاجي، تلمست خدي وقرصتني:

_ أنا هنا يا مريم. قلت في سري.

ما اعرفه هو أنني سمعت وبكل وضوح كلمتي، أنا هنا، لكن اسمك تقصدت ابتلاعه قبل أن ينتشر عطره في الارجاء فيفضحني.

تبسمت لي.. حتى انني رأيت ابتسامتي وأنا أمضغ حرف الميم الاخير من اسمك، نعم شعرت بذلك يا مريم، شعرت بذوبانيته فوق حلمات لساني:

_ ممممممم.. ياله من صباح فادح.

الرجل البعيد.. الرجل الوحيد.. الرجل الذي لا ظل له، لا يتوقف عن المحاولة، لا يكل ولا يمل باستحضار امرأة بعيدة، مجانبة، غلظ قلبها عليه..

لا يتوقف وفي أضعف أوزار الحب أن يعيد ترتيبها في ذاكرته المتخمة بالفراغات كما يشتهي.

على سبيل العناق، أن يرسم تفاصيل وجهها في المرآة، وقبل أن تتبخر مع رذاذ البخار يقطف من شفاهها قبلة تكفيه شر يومه البليد.

حين يقطف الرجل البعيد قبلة من بستان امرأة مجنونه، يخرج من بيته وهو ممتلئ، في شغاف روحه تكمن امرأة واحدة، تعادل في الحساب قبيلة نساء، يعب بها العواصم الباردة على غير خوف، لأنه متأكد بأن ظلها العالي وهي بعيدة يقيه شر برد الفقد الوبيل.

 

*كاتب عربي/ فيينا.

 

تعليقات


الاكثر شهرة
كفارة!!

كفارة!!   سميحة عطية*   أشتهي لقاءك: بعيدةٌ عن الجميع بعناقٍ يُرهقُ أنفاسي وأنفاسك بصوتٍ...

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا

التغيرات الجديد بقانون الزواج والمساعدات بالنمسا فن ومدن*   دعا اتحاد الاطباء والصيادلة العرب بال...

د. كيلاني: يتبرع بأجهزة عينية حديثة لدعم مشفى حلب الجامعي!! روعة سنوبر

د. كيلاني: يتبرع بأجهزة عينية حديثة لدعم مشفى حلب الجامعي!!   روعة سنوبر* من خلال تتبعنا لزيارة ا...

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!! د. تمام كيلاني

دمشق تتنفس: من لقاء الياسمين إلى ذاكرة حماة الجريحة!!   د. تمام كيلاني*   حوار في الحرية... وشها...

تابعونا


جارٍ التحميل...