عَودٌ على روايات الكاتبة: مهى قباني قراءة: جدوى عبود ..!!

عَودٌ على روايات الكاتبة: مهى قباني قراءة: جدوى عبود ..!!

عَودٌ على روايات الكاتبة: مهى قباني..!!

 

قراءة: جدوى عبود*

 

 

 

جميل أن تهبَ النصوص الرومانسيةُ هدوءها وهي تطرح مواضيعها في اللغة البانية، وجميل أن تقف الرواية مرآة نقية صقيلة يبدو الواقع من خلالها أعمق أثراً ..

روايات:

عائدة؛ المصير، وجمان 

ثلاثة أعمال 

قدمتها الكاتبة: مهى قباني في زمنِ متغيراتٍ وأحداثٍ متسارعةٍ وحروبٍ شملت المنطقة العربية عموماً وسورية خاصة، وذلك بأسلوب السّرد المتنامي في خطوط أفقية قادت القارئ إلى حبكة واضحة ضمن أنساقٍ إبداعية شفَّت عن وعي ذاتي بهموم الحياة مرّةً و بتأثير الخوف والألم مرة أخرى حيث موتُ عائلاتٍ بأكملها أثناء القصف والتفجير، و تشريدِ مَن بقي من أطفال ونساء سيعانون الفقر والجوع وغياب الحماية.

 أخذَنا ذاك الوعيُ وتلك الثقافةُ إلى رصدِ تغيرات سريعة الإيقاع ضمن زمن الروي وقد جمعت التخييل والتوثيق معاً .

تناولت رواية عائدة: ظروف الحرب والتهجير والحب والأسْر والتعذيب 

ثم صَبْرَ المحبوبة ووفاءها وتمسُّكها بالبقاء في الوطن رغم الإغراءات؛ بانتظار عودة الحبيب ..

وقد عرفناها تنسِل من لغة بيضاء سلاسة السرد وبساطة المفردات ومباشرةً يخال القارئ معها العملَ توثيقاً في خيال حكائي روائي.

و في رواية المصير:

تقاطعت العلاقات كاشفةً عن رواية اجتماعية

اختارت الكاتبة راوياً ليس عليماً اكتشف معنا كقراء تتالي البناء الدرامي وأهمية العلاقات في مجتمع مختلط الأديان والثقافات بما يشبه مرآة عاكسة للمدينة من وجهة نظر الكاتبة؛ ضمن لقاءات وحوارات في منازل واستراحات..

تمنيت لو ذكرت الكاتبة أسماء الأماكن العامة أو بعضاً منها في وصفٍ بسيط؛ كتوثيق لذاكرة تلك الأماكن..

رواية جمان حبة اللؤلؤ: خاضت بها ومن خلالها أسوأ مافي موضوعة الحرب وهي الإتجار بالبشر واستغلال القاصرات.

بدأت مع البطل 

 بحب طفولي برئ تحوّل مع الزمن إلى ذكرى بعيدة مغلَّفَةٍ بالقلق والخوف مع كلّ ذكرى لتفجيرٍ سبّب موت واختفاء أسرة المحبوبة رافقه شعور باليأس والانطواء حزناً على والد البطل أيضاً..

 

أزاح السرد الستار عن هموم العمل والدراسة وغلاء المساكن المستأجرة، لكن ما شكَّل ذروةً تقضّ مضجع الوعي؛ بيعُ الفتيات القاصرات المختطَفات في أسواق الدّعارة والرِّق.. 

من الثيمات أيضاً:

ـ افتقاد شعور الأمومة..

ـ التعاون في السراء والضراء..

ـ الحب والشوق

ـ توثيق ذاكرة الحياة اليومية في منطقة الصراعات تلك.. بطريقة غير مباشرة.

في سرد دائري أعادت الكاتبة إحكام طوق كل حلقة من حلقات السرد بأسلوب لا يخلو من فانتازيا وحبكة بوليسية قصيرة رسخت قناعة أن الكاتب يكتب ذاته ونظرته إلى الجمال والحق والعدالة..

 

ـ البطل نديم حظي بحب ابنة جاره وصديقته الجميلة ..

ـ غالب اتفق مع نديم على مساعدة ناجيه(جمان) وهروبها وسافر معها واستمرا معاً 

ـ حياة: تبنت طفلين جميلين من دار الأيتام.

أكثر ما ميز الروايات الثلاث السّرد الرّصين الواضح والمباشر دون استعارات أو تشابيه ولا كنايات أو مراوغة وتكثيف وذلك في واقعية جعلتنا نشعر أن الشخصيات تحيط بنا أو تسكن وتتحرك في الجوار القريب..

موضوعات

 قوامها الحاجة للآخر، والزمن الذي تضغطنا ظروفه لتصنع من تجاربنا تنوراً تتغير فيه مواقفنا وعلاقاتنا وتنضج..

حرصت مهى قباني على رسم مصائر شخصياتها في جمل قصيرة مترابطة حية تميزها الاختيارات الواعية لكل مفردة والأفعال الماضية والمضارعة وتصب في موضوعة:/ المرأة والحب../

زواج الرجل من امرأة تكبره في العمر متجاوزة العرف السائد 

استهجان زواج الأرملة 

استهجان زواج المطلقة 

هل تكبر المرأة على الحب

هل الزواج مقبرة للحب؟

  الزواج من دين مختلف وردود فعل الأسرة 

 ضعف المرأة وسلبيتها داخل قوقعة ذاتها بحجة البيت والزوج والأبناء. 

الفصام الذي يحياه المرء بين شعاراته و مبادئه من ناحية والواقع الذي يؤكد أن داخله تقليدي بدائي وكثيراً ما تفضحه التجربة..

 

روايات لا تقف عند هموم المرأة بل تعترف بأن تلك الهموم جزء من هموم المجتمع الأوسع الذي يتلاشى في بوتقة العمل والمدرسة وعلاقات الجوار ككل واحد..

 

هنا أذكر أسئلة للناقدة السورية: كنانة حاتم عيسى وهي في صلب ما كتبتُ، منها:

هل التخييل عالم افتراضي يساهم في فتح المفارقات؟ 

إلى أي درجة نستطيع محاكمة الإبداع الكتابي؟

لأي درجة نستطيع جلد الكاتب على خياراته؟

هذا العمل يذكرني بصورة المبدع الذي غدا يفتقد حقه القاطع والخاص باختيار انساق إبداعية تخصه وحده بغض النظر عن مجتمع التلقي

هل إعادة إنتاج الواقع هي الحقيقة دائماً أم أنها ضمن مفهوم نسبي للحقيقة؟

 بين التخييل وعالم الحقيقة يكمن المعنى، المعنى الذي يتناسل حوله فكر الكاتب وبصيرته وماذا أراد..

شكراً للناقدة المميزة كنانة عيسى.

 

 يبقى النص بندولاً متأرجحاً صقيلاً كمرآة يلتمع في وجهيها التخييل و الحقيقة..

أشكر الكاتبة مهى قباني على شفافية الطرح ورقة الأسلوب وأتمنى لها دوام الإبداع.

 

* كاتبة وناقدة سورية.

 

 

عَودٌ على روايات الكاتبة: مهى قباني قراءة: جدوى عبود ..!!
عَودٌ على روايات الكاتبة: مهى قباني قراءة: جدوى عبود ..!!

تعليق / الرد من

إقرأ أيضًا

الثقافة والأدب

الرئاسة القبلية بين الجينات الوراثية والفعل الأخلاقي...!!عبدالكريم العفيدلي

الرئاسة القبلية بين الجينات الوراثية والفعل الأخلاقي...!!عبدالكريم العفيدلي
الثقافة والأدب

قراءة للقصيدة الحزينة *رقصات فوق غبش القبر* للأستاذة الشاعرة: *نجاة رجاح..طه عبد الرحمن!!

قراءة للقصيدة الحزينة *رقصات فوق غبش القبر* للأستاذة الشاعرة: *نجاة رجاح..طه عبد الرحمن!!
الثقافة والأدب

حين يخون الواقع نفسه... هل الأدب يبحث عن الحقيقة أم عن المعنى ..!! حسين مطر

حين يخون الواقع نفسه... هل الأدب يبحث عن الحقيقة أم عن المعنى ..!! حسين مطر
الثقافة والأدب

قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصةِ «الساكن الآخر» للقاصِّ المبدعِ "عدنان لفته السماوي"..!! ليلى صليبي

قراءةٌ نقديّةٌ تحليليةٌ لقصةِ «الساكن الآخر» للقاصِّ المبدعِ "عدنان لفته السماوي"..!! ليلى صليبي
الثقافة والأدب

قراءة عميقة للناقد طه عبد الرحمن لنص:*من حكايا النزف* للشاعرة: نجاة رجاح..!!

قراءة عميقة للناقد طه عبد الرحمن لنص:*من حكايا النزف* للشاعرة: نجاة رجاح..!!


الاكثر شهرة
المرأة بين الهشاشة والتنميط في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي

  المرأة بين الهشاشة والتنميط  في مجموعة " بائعة الورد للكاتبة لطيفة محمد حسيب القاضي قراءة نقدية...

في يوم الطبيب العالمي!! د. تمام كيلاني

في يوم الطبيب العالمي!!   د. تمام كيلاني*   في يوم الطبيب العالمي، لا نكتب كلماتٍ عابرة، ولا نكت...

"أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي، سمية الإسماعيل

    "أحدهم يحاول أن يخبرنا شيئاً.. عن تقاطع الميتافيزيقي والرمزيّ مع الواقعي،     سمية الإسماعيل*...

الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحد

 الكاتبة سارة المطيري:أن المعرفة لا تُبنى من طريق واحدأجرى الحوار:لطيفة محمد حسيب القاضي  في زمنٍ ت...

تابعونا


جارٍ التحميل...